.

اراء و اقلام الدستور – هرمز: ما وراء ممر النفط

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – هرمز: ما وراء ممر النفط


دستور نيوز

بقلم محمد السماك

“أساس ميديا”

قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كانت إيران تحتل المرتبة الثامنة عشرة في العالم من حيث تصنيع السيارات. كان هناك 50 شركة أدوية هناك. وكانت السياحة مزدهرة. يوجد 21 موقعًا سياحيًا في إيران صنفتها اليونسكو ضمن التراث الإنساني العالمي. ومن ثم يتمتع المطبخ الإيراني بشهرة واسعة، مما يعزز السياحة ويجعلها أكثر جاذبية. علاوة على ذلك هناك صناعة السجاد ومواد الديكور.

60% من الشعب الإيراني هم تحت سن الثلاثين. وهذا يعني أنهم شعب شاب، نشيط ومنتج، وأنهم، على عكس الوضع في معظم الدول الأوروبية، لا يشكلون عبئا على الدولة (تعويضات نهاية الخدمة، الرعاية الصحية…). وبالإضافة إلى هذه النسبة المرتفعة من الشباب، بدأت أبواب العمل تفتح أمام النساء. لكن ربع الشباب والشابات الإيرانيين الذين يحملون شهادات جامعية يعيشون خارج إيران، ولو أتيحت لهم فرصة العودة إلى وطنهم لشكلوا قوة اقتصادية واجتماعية. لكن ما حدث كان العكس. لقد انجذبت إيران إلى حرب دمرت كل شيء، بما في ذلك صناعتها النووية المتقدمة، مما جعلها على وشك إنتاج قنبلة نووية. وأدى هذا الدمار إلى إغلاق طرق العودة إلى الوطن.. فالوطن يكاد يختنق بعد الحرب ونتيجة لها!!

نعمتان كبيرتان

علاوة على ذلك، تمتعت إيران بموقع استراتيجي مهم للغاية مكنها من أن تكون جسرا تجاريا وسياسيا بين الشرق الأوسط والقوقاز وآسيا الوسطى، لكنها كانت تفتقر إلى أدوات الاتصال وثقافة الاتصال أيضا. وتعطل عمل هذه الأدوات، وأبطل إشعاع هذه الثقافة بتحويل الدولة إلى دولة دينية يحكمها رجال الدين باسم الإمام الغائب وباسمه، رغم أن الإسلام لا يدعو إلى دولة دينية تحكم باسم الدين ونيابة عنه.

وإيران ليست وحدها في هذا. وتنتظر إسرائيل “مجيء” المسيح بقوتها النووية. وأعلنت نفسها دولة دينية يهودية. والولايات المتحدة التي تنتظر «عودة» المسيح تمتلك أيضاً، ومعها روسيا التي عادت إلى المسيحية، قوة نووية قادرة على قتل كل إنسان تسع مرات على الأقل.

إن الجمع بين الدين والسياسة ليس ظاهرة إيرانية فحسب. إنها ظاهرة عالمية. وهي ليست ظاهرة حديثة، بل هي قديمة قدم الأديان.

لكن إيران تتميز بأن تاريخها يترجم عملياً طموحاتها. قبل الميلاد وصل إلى اليونان واحتلها. وكانت تسيطر على جميع الطرق البرية (من إيران إلى اليونان). وكانت معركتها الحاسمة ضد إسبرطة اليونانية. هذه الخلفية التاريخية هي مصدر لمشاعر التفوق. لكن هذا الشعور تحول إلى شعور بالتكبر على الآخرين، بما في ذلك الأتراك والأذربيجانيين. ومن هؤلاء الآخرين أيضًا العرب المجاورون الذين جلبوا الإسلام إليها.

وقد أنعم الله على هؤلاء العرب نعمتين عظيمتين: نعمة الدين الإسلامي ثم نعمة النفط والغاز. وأنروا العالم بنوعين من النور: نور الإيمان بالله ورسله، ونور التقدم العلمي والتواصل الإنساني. وقد ساهم ذلك في خلق حضارة يمكن للبشرية أن تتمتع بها.

وفي أوائل السبعينيات، عندما انسحبت بريطانيا من منطقة الخليج، بادرت إيران إلى احتلال ثلاث جزر عربية في مضيق هرمز تابعة لإمارة رأس الخيمة، إحدى الإمارات العربية التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم الشكوى الرسمية التي قدمتها الإمارة إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، إلا أن الاحتلال الإيراني لم يتراجع، وهو مستمر حتى يومنا هذا. وحتى وقت قريب، لم يخلو أي بيان تقريبا صادر عن مجلس التعاون الخليجي من مطالبة إيران بالانسحاب من هذه الجزر العربية المحتلة (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى). ثم كان ولا يزال الصراع على اسم الخليج: عربي أم فارسي؟

القيادة الإسلامية؟

ولا تقاس المسافة بين إيران وسلطنة عمان في منطقة مضيق هرمز إلا ببضع مئات من الأمتار، ويمكن رؤية الشاطئ الآخر بالعين المجردة. ومع ذلك، فإن المسافة الأخلاقية تمتد تقريبًا إلى ما لا نهاية في اللغة والثقافة والتاريخ.

وتشعر إيران بالتفوق العرقي على جيرانها العرب بسبب بداوتهم الصحراوية. وفي نفس الوقت تشعر بالنقص تجاههم لأنهم حملة الإسلام ورواده. ولذلك تم إدخال مفاهيم دينية، مثل نظرية ولاية الفقيه، التي لن تمكنهم فقط من حرمانهم من موقع القيادة في حمل الرسالة ونشرها، بل أيضا من تولي القيادة في العالم الإسلامي واحتلال عرش الأولوية، على خلفية هذه المفاهيم الجديدة.

عندما يعود الإمام الغائب أو يظهر، يبدأ العصر الذهبي الذي تنتظر إيران أن يبدأ. وفي انتظار تلك العودة أو الظهور، يمارس الولي الفقيه السلطة باسمه ونيابة عنه. وفي كلا الحالين فالدليل حاكم باسم الإمام ونيابة عنه، وهو حاكم مقدس لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

بينما ينتظرون عودة المهدي، ينتظر المسيحيون الصهاينة في الولايات المتحدة عودة المسيح. إن اليهود في إسرائيل والعالم ينتظرون مجيء المسيح، معتبرين أن المسيح الذي جاء ليس هو المسيح المنتظر.

وهكذا تتنافس الرؤى والمفاهيم الدينية المتناقضة في تشكيل عالم القرن الحادي والعشرين، بدءاً من الشرق الأوسط، وربما مروراً بمضيق هرمز!!

محمد السماك

#هرمز #ما #وراء #ممر #النفط

هرمز: ما وراء ممر النفط

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – هرمز: ما وراء ممر النفط

المصدر : www.elsharkonline.com

.