دستور نيوز
كتبت باولا أستيه في «الشرق الأوسط»:
ومع كل تصعيد أمني أو حرب، لا تقتصر الخسائر على دمار مباشر أو تراجع اقتصادي، بل تبرز إلى الواجهة ظاهرة أخطر تتمثل في «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين. وفي لبنان، يبدو أن البلاد دخلت مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً وخطورة، لا سيما مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الاحتكار.
ورغم أن الأحداث المتسارعة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز كان لها تأثيرها على الاقتصاد العالمي بشكل عام، واقتصاديات الدول المعنية بهذه الأزمة بشكل خاص، إلا أن هشاشة الوضع اللبناني جعلت تداعيات هذه التطورات أكثر حدة في الداخل.
وتؤكد ليليان نعمة (41 عاماً)، وهي أم لولدين، أن “الأسعار في محلات السوبر ماركت ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30 و40 بالمئة، فيما تجاوز ارتفاع سعر علبة البنزين واشتراك مولد الكهرباء 100 بالمئة، ما جعلنا نقلل استهلاكنا إلى الحد الأدنى بعد انخفاض رواتبنا نتيجة الأزمة”.
وتقول الأم الأربعينية لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أزمة مضيق هرمز تؤدي إلى أزمة اقتصادية في كل الدول، لكن في لبنان نواجه دائماً أزمات مزدوجة نتيجة طول الاحتكار وغياب الرقابة الفعالة، وإلا كيف نفسر قيام تاجر برفع سعر سلعة معينة بنسبة 30 في المئة، وأخرى بنسبة 50 في المئة؟!
اقتصاد الحرب
وقال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، إن “التضخم الذي يحدث نتيجة أحداث المنطقة يفترض أن يعكس زيادة في الأسعار بنسبة 10 بالمئة، لكن الزيادات التي تحدث تتجاوز هذه النسبة”، معتبراً أن ما يحدث مرتبط بـ”اقتصاد حرب واحتكار واكتناز ومنافسة غير مشروعة”.
وأشار البساط في لقاء تلفزيوني إلى أن الوزارة كثفت رقابتها الميدانية، موضحا أن «70 مراقبا يقومون بأكثر من 100 فحص أسبوعيا»، مؤكدا أن الوزارة «صعدت إجراءاتها ولجأت إلى القضاء» لملاحقة المخالفين والمتلاعبين بالأسعار.
إجراءات الوزارة
يوضح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أن «لبنان يستورد أكثر من 80 بالمئة من البضائع، وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعار البضائع في الخارج سينعكس سلباً على الداخل، ما يجعلنا نستورد التضخم الخارجي، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع الأسعار». وعدد أكثر من سبب يؤدي حالياً إلى التضخم، أبرزها “ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، فضلاً عن ارتفاع تكلفة السلعة في بلد المنشأ نتيجة الحرب، إضافة إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية”.
وأشار أبو حيدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ما يحدث هو «رفع الأسعار بنسبة تفوق التضخم الحالي». ويضيف: “بعد مراقبة سلسلة التوريد بأكملها، اتخذ الوزير البساط إجراءات جديدة إضافة إلى التقارير التي نحيلها عادة إلى القضاء المختص، حتى أنه وجه كتاباً إلى النيابة العامة المالية إلى بعض الشركات والمؤسسات التي رفعت أسعارها إلى مستوى أعلى من الاحتياجات المبررة لارتفاع الأسعار”.
ويضيف: “منذ اندلاع الحرب، أجرينا أكثر من 5000 عملية تفتيش على مؤسسات من كافة القطاعات الأساسية، وحررنا 239 محضر ضبط لمخالفات قانون حماية المستهلك رقم 659/2005 والقوانين والأنظمة المعمول بها”، متحدثاً عن “دور كبير للمديرية العامة لأمن الدولة التي تدعمنا في هذه المرحلة الاستثنائية، وكذلك النيابات”. محكمة الاستئناف والنائب العام المالي.
ويؤكد أبو حيدر أن «إقرار قانون حماية المستهلك حالياً في الجمعية العامة لمجلس النواب مهم جداً في هذه المرحلة، لأنه إذا لم تكن العقوبة رادعة، فإن التاجر يربط انخفاض قيمة الغرامات بالأرباح غير المشروعة التي يحصل عليها»، معتبرا أنه «مع إقرار هذا القانون تصبح العقوبة رادعة».
ويرى أبو حيدر أن تفعيل الوزير للمجلس الوطني لسياسة الأسعار، الذي يضم المعنيين بجميع الوزارات وممثلي دائرة الإحصاء المركزية، يساهم بشكل كبير في معالجة الكثير من المشاكل الراهنة.
الركود التضخمي الخطير
ويحذر الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة من أن لبنان دخل مرحلة اقتصادية أكثر تعقيدا، موضحا أن “مستوى التضخم في العام الماضي كان في حدود 11 بالمئة مع دولرة شبه كاملة واستقرار في سعر الصرف، لكن اليوم تغير هذا الواقع، ونحن نتجه نحو سيناريو الركود التضخمي، وهو سيناريو خطير وسيئ للغاية، لأنه يعقد عمل البنوك المركزية”.
ويشير عجاقة إلى أن مكتب الإحصاء المركزي تحدث عن تضخم بنسبة 20 في المئة في نيسان 2026، لكنه يرى أن «النسبة أعلى بكثير، لأن السلة الاستهلاكية التي تقاس عليها معدلات التضخم لا تعكس طبيعة إنفاق اللبنانيين»، متحدثاً عن أكثر من عامل يؤدي حالياً إلى حدوث التضخم وارتفاع الأسعار، أبرزها ارتفاع أسعار المحروقات والنقل والنفط والتأمين والإيجارات. أضف إلى ذلك أن الحرب تسبب خسائر يومية تقدر بحوالي 100 مليون. الدولار «ما يؤدي إلى خسارة القدرة الإنتاجية، وبالتالي ارتفاع تلقائي للأسعار، من دون أن ننسى الاحتكار الذي يحدث»، لافتاً إلى ارتفاع قياسي بنسبة 18 في المئة في أسعار المواد الغذائية.
ويشدد عجاقة على ضرورة مواجهة هذا الواقع بـ”تفعيل الرقابة والإجراءات القضائية ووقف المحسوبية”، معتبراً أن وزير الاقتصاد يستطيع تحديد نسب الربح لبعض المواد الحيوية والأساسية، مردفاً: “من المفترض أن تطبق هذه السلطة خلال المرحلة الحالية”. ويختتم عجاقة بدعوة الحكومة إلى “توسيع مصادر الاستيراد وتأمين مخزون استراتيجي من المواد الأساسية وتحقيق العدالة في التوزيع الجغرافي للسلع بين المناطق اللبنانية”.
#ويشكل #تضخم #الأسعار #ضغطا #على #اللبنانيين
ويشكل تضخم الأسعار ضغطاً على اللبنانيين
– الدستور نيوز
مال و اعمال – ويشكل تضخم الأسعار ضغطاً على اللبنانيين
المصدر : www.imlebanon.org
