دستور نيوز

عمان – تستهلك الملاعب والصالات الرياضية كميات كبيرة من الطاقة والمياه، وتولد نفايات وانبعاثات وضوضاء تؤثر على المجتمعات والنظم البيئية المحيطة. وقد جعل هذا الواقع من الضروري أن تتبنى صناعة الرياضة في الأردن ممارسات وابتكارات صديقة للبيئة لتقليل بصمتها الكربونية والمساهمة في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ والحفاظ على الموارد الطبيعية، بحسب الخبراء. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحذيرات أصدرها برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن “الأزمة الكوكبية الثلاثية المتمثلة في تغير المناخ وفقدان الطبيعة والتنوع البيولوجي والتلوث والنفايات تؤثر على الرياضة وصحة الرياضيين، وتسبب فوضى في جدولة المسابقات، خاصة في ظل الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة وتلوث الهواء”. كما أن “الفيضانات المتكررة تهدد الأماكن الرياضية والبنية التحتية الأخرى المرتبطة بالفعاليات، في وقت يمكن أن يؤدي فيه غرس الأشجار حول الملاعب إلى زيادة التبريد وحماية الأراضي الرطبة من الفيضانات”، بحسب برنامج الأمم المتحدة. ولأن المملكة تستضيف العديد من البطولات والفعاليات الرياضية الوطنية والإقليمية، مثل بطولة الأردن الدولية واتحاد غرب آسيا لكرة القدم، في وقت تعاني فيه من تحديات بيئية ومناخية، فمن الضروري وضع خطط وسياسات للحفاظ على الطبيعة، يتم تقاسمها مع مختلف الأندية الرياضية، بحسب الخبراء. وستمكّن هذه الخطط “المسؤولين الرياضيين من دمج العناصر الطبيعية في الأماكن، مثل الأسطح الخضراء، وتصميم ملاعب التدريب لتوفير موائل للأنواع المحلية، والاعتماد على الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، ووضع صناديق لفرز وجمع النفايات”، بحسب الخبراء. ولا يزال تطبيق مفاهيم البناء الأخضر في الملاعب والصالات والمباني الرياضية “غير مطبق” بالشكل المطلوب حتى الآن في الأردن، بحسب مساعد عميد كلية الأمير الحسن بن طلال للموارد الطبيعية والبيئة في الجامعة الهاشمية الدكتور سلمان الكوفي. وأكد أن “جميع هذه المواقع في الأردن لا تعتمد على الطاقة النظيفة والمتجددة لتلبية احتياجاتها من الطاقة وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة”. وأضاف أن “الملاعب الصديقة للبيئة تعني زراعة المزيد من الأشجار والنباتات، وكل ذلك يتطلب كميات من المياه لا يمكن توفيرها، في ظل معاناة الأردن من شح في الموارد المائية”. وأشار إلى أن “كل الإجراءات المتخذة في عملية إنشاء المباني وتصميمها ليست مستدامة بيئيا، ما لم تتبع معايير تؤهلها للحصول على شهادات خضراء، مثل إعادة تدوير المياه المستخدمة في تلك المواقع والتخلص من النفايات بطرق آمنة بيئيا”. ولتحقيق هذا الهدف “يجب توفير التمويل اللازم لتصميم المباني الخضراء، والتي تكون تكلفتها أعلى بعشرات المرات من المباني المماثلة التي لا تستوفي المعايير الصديقة للبيئة”. إلا أن مدير مدينة الحسين للشباب بسام الخلايلة أكد أن “90% من المنشآت الرياضية في المدينة لا تعتمد على الديزل كما كانت في السابق لتوليد الطاقة”. وأشار إلى أن “المدينة تأسست في ستينيات القرن الماضي، ولكن منذ عدة سنوات بدأ العمل على اعتماد الطاقة الشمسية بدلاً من الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء والتدفئة، بطاقة تصل إلى 2.8 ميغاواط”. وقال إن “ثلث مساحة المدينة الإجمالية مغطاة بالأشجار، والملاعب مغطاة بالعشب الطبيعي، تماشياً مع تطبيق مفهوم إنشاء مساحات رياضية ذات بيئة مثالية للاعبين وممارسي الرياضات المختلفة”. ورغم أن “إدارة المدينة تسعى جاهدة لمنع دخول السيارات التي تعمل بالبنزين، بهدف الحفاظ على بيئة صحية لممارسة الرياضة”، أعرب الخلايلة عن أمله في “عدم وجود هذا النوع من المركبات مستقبلاً داخل ساحات المدينة”. ومن وجهة نظر رئيس جمعية الوادي للتنمية البيئية المستدامة محمد عصفور، فإن “أخذ المفاهيم الخضراء بعين الاعتبار في المباني بشكلها المطلق في الأردن أمر نسبي لا يمكن تحقيقه بالكامل”. وأشار إلى أن “الحصول على شهادة تؤكد أن المباني تتوافق مع معايير الاستدامة الخضراء خطوة مهمة، ما يعني ضرورة زراعة المناطق المحيطة داخل وخارج الملاعب بالأشجار على نطاق واسع، للتخفيف مما يعرف بتأثير الجزيرة الحرارية على المدن”. ويشير تأثير الجزيرة الحرارية إلى الظاهرة التي تشهد فيها المناطق الحضرية درجات حرارة أعلى من المناطق الريفية المحيطة بها بسبب الأنشطة البشرية مثل المباني والمركبات والصناعة، والتي يمكن أن يكون لها تداعيات سلبية كبيرة على البيئة وصحة الإنسان واستهلاك الطاقة، على حد قوله. ومع ذلك، هناك عدة استراتيجيات يمكن استخدامها للقضاء على تأثير الجزيرة الحرارية أو الحد منه، بما في ذلك “تنفيذ استراتيجيات التصميم الحضري في مواقف السيارات داخل الملاعب الرياضية، والتي تعطي الأولوية للمساحات المفتوحة والخضراء، والبيئات الصديقة في الحد من تأثير الجزيرة الحرارية، والتي لا تزال غير مستغلة بشكل كاف في الأردن”. ليس هذا فحسب، كما قال، بل إن “تقليل استهلاك الطاقة من خلال استخدام مواد وتقنيات البناء الموفرة للطاقة، مثل العزل المحسن وأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء عالية الكفاءة والإضاءة الموفرة للطاقة في الملاعب والأماكن الرياضية من بين تلك الخطوات أيضًا”. ومن بين الأمور الأخرى، في رأيه، “تشجيع وتسهيل استخدام وسائل النقل البديلة ومنخفضة الكربون مثل وسائل النقل العام للموظفين واللاعبين والمتفرجين، وتوفير البنية التحتية والمرافق الكافية والتي يسهل الوصول إليها لدعمهم”.
كيف يمكن للرياضة أن تساعد في مواجهة أزمة الطبيعة؟
– الدستور نيوز