.

اراء و اقلام الدستور – خامنئي الابن ورواية كربلاء: مأساة إعادة التدوير في زمن التراجع السياسي

سامر الشخشيرمنذ 21 ثانية
اراء و اقلام الدستور – خامنئي الابن ورواية كربلاء: مأساة إعادة التدوير في زمن التراجع السياسي


دستور نيوز

بقلم نديم قطيش

ويصور خامنئي الابن رحيل والده على أنه استمرار بطولي للحركة الحسينية، لكنه في الواقع لا يفعل شيئا أكثر من التذكير بكتيب قواعد سياسية عمره 1400 عام امتدت صلاحيته إلى ما بعد وقته.

وفي عصر تتضاعف فيه الفجوات وتاختلال موازين القوى، لا يقدم «النموذج الحسيني» إلا القدرة على تزويد الأيديولوجيا بوسائل الحياة، غير القادر على تحقيق الرخاء للمجتمع أو تقديم انتصار حاسم للعقيدة. وهذا ما يؤكده مسار إيران الحالي القائم على إدارة الأزمات من خلال التقليل من رواية الاستشهاد.

فالأفكار إما أن تتطور أو تختفي، وهذا السرد يظهر كل علامات التراجع والإرهاق.

نجحت قصة وقوف الإمام الحسين في كربلاء (680م) في خلق هوية شيعية متميزة، تكملها طقوس راسخة وسرديات مقاومة لا تنطفئ. وكان هذا النموذج فعالاً في سياقه التاريخي، حيث حافظ على رؤية إسلامية بديلة وسط صراعات مبكرة على الخلافة، وألهم الثورات اللاحقة، وحمى تقاليد أقلية طائفية لعدة قرون.

ومع ذلك، استمرت السلالة الأموية لنحو سبعين عامًا أخرى قبل أن تساهم الاحتجاجات الأوسع في سقوطها. وفي هذا العالم الأبطأ والأقل ترابطا، قد يؤدي التحدي غير المتكافئ والتضحية الرمزية من جانب أقلية إلى تقويض شرعية القوى المضادة عبر الأجيال. اليوم، لم يعد هذا هو الحال.

إن تصوير مقتل القائد على أنه استشهاد على طريقة كربلاء هو هراء أيديولوجي قد يحشد القاعدة الشعبية ويبرر «المقاومة»، لكن النظر إلى نتائجه يكشف واقعاً مختلفاً:

  • فجوات هائلة في السلطة: دارت معارك القرن السابع بين الجيوش القبلية والموروثات المحلية. تواجه إيران اليوم جيوشاً متقدمة، وعقوبات دولية، وعزلة مالية، وتفوقاً إلكترونياً واستخباراتياً، وضربات دقيقة. وتسلط الحرب الأخيرة الضوء على هذه الفجوة بشكل صارخ. وتسمح الصواريخ والوكلاء لإيران بالتسبب في المشاكل والمضايقات، دون توفير تكافؤ رادع.
  • الانتحار الاقتصادي الذاتي: أدى «الاقتصاد المقاوم» (المبني على أولوية التحدي وعسكرة القدرات والتحايل على العقوبات) إلى تضخم مفرط تجاوز 65%، وانهيار تاريخي للريال (يتجاوز 1.9 مليون للدولار)، وتفشي الفقر، ونقص حاد في الغذاء والطاقة، وانكماش اقتصادي. وتفاقمت أضرار الحرب بسبب عقود من سوء الإدارة والفساد. الإيرانيون العاديون هم الذين يدفعون الثمن: فقد أصبحت اللحوم والأغذية الأساسية من الكماليات، وهجرة الشباب آخذة في الارتفاع، والاحتجاجات الدموية تتجدد بانتظام.
  • الفشل في الحكم إدارة الدولة: الدولة الحديثة التي يزيد عدد سكانها عن 90 مليون نسمة تحتاج إلى الكفاءة المؤسسية، وليس التعبئة المستمرة. يتفوق النموذج الحسيني في تعزيز الصمود الهش والسيطرة على السرد، لكنه ينتج الركود: ثروة للنخبة مقابل البؤس العام، وهجرة الأدمغة، والاعتماد المفرط على أدوات القمع. ويكمل صعود مجتبى خامنئي إلى الخلافة بعد والده السيناريو نفسه: حداد، وجنازات، ودموع، ووعود بالانتقام، فيما يواصل الاقتصاد السقوط في الهاوية.

شكلت كربلاء الهوية الشيعية في مرحلة تشكيلها. لكن تبني النهج الكربلائي اليوم كاستراتيجية للدولة يهدد بتحويل الكربالية إلى فخ مميت: فهو يوفر التماسك الداخلي على المدى القصير، على حساب استنزاف حيوية الدولة والبلاد على المدى الطويل.

واجه الأمويون فجوات أصغر واقتصادًا أبسط. وتصطدم النسخة المعاصرة من إيران بالضغوط العالمية التي تعاقب العزلة بشكل أكثر فعالية. ربما لا تزال التضحية الحسينية تلهم النواة الصلبة للنظام، لكنها لم تعد تحقق انتصارات حضارية. بل أصبح مجرد أداة لإبقاء النظام المحاصر على قيد الحياة وسط تراجعه وتراجعه.

نديم قطيش

#خامنئي #الابن #ورواية #كربلاء #مأساة #إعادة #التدوير #في #زمن #التراجع #السياسي

خامنئي الابن ورواية كربلاء: مأساة إعادة التدوير في زمن التراجع السياسي

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – خامنئي الابن ورواية كربلاء: مأساة إعادة التدوير في زمن التراجع السياسي

المصدر : www.elsharkonline.com

.