دستور نيوز
بقلم كلير شكر
“أساس ميديا”
مطلع الأسبوع المقبل، ينتقل سفير لبنان السابق سيمون كرم والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض حمادة إلى روما للمشاركة في اجتماعات تفاوضية مع الوفد الإسرائيلي برعاية أميركية يومي 14 و15 تموز/يوليو. وسيتركز جدول أعمال اللقاءات على عنوان محدد: كيفية الانتقال من اتفاق الإطار الذي تم التوقيع عليه في 26 حزيران/يونيو إلى مراحل التنفيذ… بينما مشروع “المناطق التجريبية” لا يزال متعثراً.
وبات واضحاً أن السلطة اللبنانية لن تقدم اتفاق الإطار إلى مجلس الوزراء أو إلى مجلس النواب، تحت عنوان أنه ليس أكثر من إطار يحدد عناوين التفاوض، وليس اتفاقاً نهائياً، وبالتالي لا داعي لسؤال المؤسسات الدستورية عن رأيها فيه ما لم يتوج بصيغة نهائية ملزمة للدولة اللبنانية. ومن ثم، فإن الاتفاق الإطاري لا يزال يخضع للمادة 52 من الدستور، التي تنص على أن “رئيس الجمهورية مسؤول عن التفاوض وإبرام المعاهدات الدولية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء”.
والحقيقة أن لقاء روما لا يشبه محطات التفاوض السابقة. ولا يجري هذه المرة لتبادل المواقف أو تأكيد المبادئ العامة، بل للانتقال إلى المرحلة الأكثر حساسية منذ ولادة الاتفاق الإطاري: مرحلة تحويل النصوص إلى حقائق، والالتزامات إلى خطوات ميدانية، أي الاختبار الفعلي لكل ما تم الاتفاق عليه منذ 14 نيسان/أبريل الماضي، تاريخ الجولة التفاوضية الأولى. وفي العاصمة الإيطالية لن يكون السؤال: هل سيستمر الاتفاق؟ ولكن كيف يبدأ تنفيذها؟ من أين أنت؟ وبأي آليات؟ من يراقب؟
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن الوفد اللبناني سيضم السفير سيمون كرم والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، فيما سيغيب عن اللقاء ضباط من الجيش اللبناني، في إشارة إلى أن المناقشات ستتناول الأطر التنظيمية التي ستحكم المرحلة التنفيذية التي من المفترض أن تبدأ بعد هذه الجولة، حيث ستتولى فرق عمل متخصصة إدارة تفاصيل الملفات التي يتضمنها اتفاق الإطار.
من النظري إلى العملي
في قلب الاجتماعات يبرز بند يكاد يلخص كل شيء آخر: تشكيل مجموعات عمل لبنانية – إسرائيلية – أميركية مشتركة، مهمتها نقل اتفاق الإطار من النظري إلى العملي. وهذه هي المرة الأولى التي ينتقل فيها النقاش من الحديث عن المبادئ إلى البحث في أدوات التنفيذ، ومن رسم خطوط عريضة إلى وضع خرائط تفصيلية، ضمن جدول زمني واضح.
وبحسب المعلومات فإن هذه الفرق ستكون مجموعات عمل متخصصة تضم خبراء وضباطاً ومدنيين عند الحاجة. وستنقسم مهامهم إلى ملفات محددة نص عليها اتفاق الإطار، تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي ولا تنتهي بانتشار الجيش اللبناني، مروراً بآليات التحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية، وملف سلاح «الحزب»، وتحرير الأسرى، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وصولاً إلى إعادة تثبيت سلطة الدولة. لكن الاجتماعات المنتظرة في روما الأسبوع المقبل لن تناقش أسماء أعضاء هذه الفرق، بل طبيعتها وصلاحياتها وآليات عملها، على أن يُترك تشكيلها الفعلي إلى مرحلة لاحقة.
سياسياً، ما يجري داخل قاعات روما ليس سوى الوجه المرئي للمشهد، لا سيما أن الخلاف بين لبنان وإسرائيل لا يزال يحول دون بدء العمل في مشروع المناطق التجريبية. وخلف الكواليس، هناك شبكة اتصالات واسعة تمتد من بيروت إلى واشنطن، مروراً بعواصم إقليمية، وهي المسؤولة عن نقل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، وبينها وبين «الحزب»، كما تؤكد المعلومات. والمطلوب ليس فقط الاتفاق على آليات التنفيذ، بل توفير المناخ السياسي الذي يسمح بالانطلاق في تنفيذ اتفاق الإطار دون أن يتحول إلى شرارة مواجهة جديدة.
وتتمحور هذه الاتصالات حول فكرة “المناطق التجريبية”، وهي مناطق من المفترض أن تشكل النموذج الأول لتنفيذ الاتفاق قبل تعميمه على الجنوب بأكمله. وتعمل واشنطن على تحويل جولة روما التفاوضية إلى لحظة الإعلان الرسمي عن هذه المناطق وموعد بدء عملية التنفيذ، بحيث يصبح الاتفاق لأول مرة مرتبطاً بجداول زمنية واضحة وليس بهياكل سياسية.
يعود كليرفيلد
وبالتوازي، وصل خلال الساعات القليلة الماضية، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد بصفته رئيساً لوفد المراقبين الأميركيين الذي سيتولى مهمة الإشراف الميداني، لبحث آليات تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة «التجريبية» الأولى في جنوب البلاد، علماً أن كليرفيلد هو رئيس لجنة الآليات التي ستحل تلقائياً فور انطلاق فرق العمل المتخصصة.
وأوضح مصدر عسكري لبناني لوكالة فرانس برس أن هذه الترتيبات تأتي تمهيدا لانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان، مؤكدا أن المهمة الأساسية للوفد هي ترجمة اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن أواخر حزيران/يونيو الماضي إلى خطوات عملية، بدءا بتنفيذ أول انسحاب إسرائيلي من منطقة تجريبية. كما قال مسؤول عسكري أميركي للوكالة إن «سنتكوم» ستتولى التنسيق بين لبنان وإسرائيل بشأن «المناطق التجريبية»، ويجري حالياً رسم خرائط لمناطق تجريبية إضافية، كاشفاً أنه سيتم إطلاق المنطقة التجريبية الأولى بين لبنان وإسرائيل خلال أيام.
وفي هذا السياق تسعى الاتصالات إلى إقناع الطرفين، إسرائيل وحزب الله، بالقبول بمعادلة تقوم على التزامن الكامل بين الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في القرى المحتلة، لمنع أي فراغ أمني قد يعيد إنتاج المواجهة. أما القرى غير المحتلة، فتركزت المشاورات على انسحاب «الحزب» منها، والسماح للجيش بدخولها وتحمل المسؤولية الأمنية كاملة، في خطوة تعتبر الاختبار الأول لقدرة الدولة على استعادة حضورها في الجنوب.
ومع ذلك، لم يعد الجنوب يديره الجنوب وحده. وما يجري على حدودها أصبح مرتبطاً بخيط واضح يمتد إلى طاولة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وكلما اقتربت واشنطن وطهران من التهدئة، كلما نشطت قنوات الحوار على رقعة الشطرنج اللبنانية، وكلما دخلت تلك المفاوضات في دوامة التصعيد، كلما انعكس التوتر بشكل مباشر على لبنان، مع تباطؤ الاتصالات وتراجع فرص الإنجاز.
ولذلك فإن اجتماع روما لن يكون محطة فنية لتشكيل فرق العمل، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق حلها. وهو اللقاء الذي سيحدد ما إذا كان الاتفاق الإطاري سيبدأ أخيرا رحلته نحو التنفيذ أم أنه سيظل أسير التحولات الإقليمية في انتظار قرار لا يمكن اتخاذه إلا في العواصم التي ترسم خرائط الشرق الأوسط.
كلير شكرا
#روما.. #رحلة #عبور #الإتفاقية #الإطارية #إلى #التنفيذ
روما… رحلة عبور الإتفاقية الإطارية إلى التنفيذ
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – روما… رحلة عبور الإتفاقية الإطارية إلى التنفيذ
المصدر : www.elsharkonline.com
