.

اراء و اقلام الدستور – الحرب في المنطقة: توازنات متأزمة ومسارات متقاطعة

سامر الشخشيرمنذ 25 ثانية
اراء و اقلام الدستور – الحرب في المنطقة: توازنات متأزمة ومسارات متقاطعة


دستور نيوز

مصباح العلي

في قلب المشهد الإقليمي تبدو الحرب الدائرة أقرب إلى لعبة التوازنات الدقيقة منها إلى المواجهة المفتوحة نحو الحل. المسار العسكري لا ينفصل عن الحسابات السياسية، والاشتباك الميداني لا يمكن فهمه إلا ضمن شبكة من المصالح الدولية المتداخلة، ما يجعل كل خطوة محسوبة، وكل تراجع محسوب مثل التصعيد.

وفي هذا السياق، مثّل مضيق هرمز نقطة اختبار حساسة لمحاولات خلط الأوراق. لكن تعقيدات هذا الممر الاستراتيجي، باعتباره شريان الطاقة العالمي، فرضت حدودا واضحة على أي مغامرة، ما أدى إلى كبح اندفاع التصعيد قبل أن يتحول إلى مواجهة واسعة النطاق. والتوازن هنا لا تحكمه الإرادة السياسية فقط، بل شبكة ردع دولية تفرض سقوفاً صارمة.

وبالتوازي، ظهرت مؤشرات على استهداف مسارات الطاقة البديلة، خاصة تلك المرتبطة بدولة الإمارات العربية المتحدة، في محاولة واضحة لكسر أي تحايل على معادلة الضغط المرتبطة بمضيق هرمز. هذه الرسائل، رغم أنها تبدو عسكرية في الظاهر، إلا أنها تحمل في جوهرها أبعاداً استراتيجية تتعلق بإعادة ضبط قواعد الاشتباك.

على خلفية هذا المشهد، تلوح الصين كمرشحة للدخول على خط الوساطة. وهذا التطور، إذا ترسخ، لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن التحولات في موازين القوى الدولية، حيث تتحول الوساطة إلى أداة نفوذ، وليس مجرد دور فني لحل الصراعات. وحضور بكين في هذا الملف يعادل في دلالاته إعادة توزيع الأدوار في النظام الإقليمي.

على الجانب الأميركي، يواجه دونالد ترامب معادلة معقدة: بين رغبته في إنهاء حرب مكلفة سياسيا، وحاجته إلى تحقيق إنجاز يبرر التكاليف السابقة. وهذا التناقض يفسر حالة التذبذب بين التصعيد والتهدئة، ويجعل القرار الأميركي محكوماً بمنطق «الربح المحتمل» وليس «الانتصار الكامل».

في المقابل، تدفع إسرائيل ومناصريها نحو سقف مرتفع لفرض الاستسلام الإيراني. لكن بحسب المعطيات الحالية، فإن هذا الخيار يقع خارج المعادلة الواقعية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر واقعية تعتمد على الاحتواء والتقييد بدلاً من الإخضاع.

لبنان، كعادته، يقف عند ملتقى هذه المسارات. وهنا يتبلور مشهد مزدوج: مسار أول يقوم على إنهاك الجيش الإسرائيلي ورفع كلفة المواجهة، بالتوازي مع الاعتماد على الضغوط الإيرانية؛ أما المسار الثاني فيستخدم الدبلوماسية كأداة لتطوير التسويات المحتملة. لكن العلاقة بين المسارين ليست متناقضة، بل متكاملة: فالميدان يرسم حدود القوة، والدبلوماسية تجني نتائجها.

وعندما يصل الضغط إلى ذروته في المسار الأول، يصبح الباب جاهزاً لطرح اتفاق أمني في المسار الثاني، غالباً برعاية أميركية. ويعكس هذا الجدل قاعدة راسخة في إدارة الصراع: لا يستخرج المفاوض إلا ما تثبته الوقائع على الأرض.

لكن ما يغيب أحيانًا عن التحليل هو دور السقف الدولي الذي يحكم هذه العملية برمتها. فالتسويات الكبرى لا تتم في عاصمة واحدة، بل هي نتيجة لتقاطع المصالح بين القوى الدولية، وهو ما يجعل أي اتفاق محتمل جزءا من إعادة ترتيب أوسع في النظام الإقليمي.

والخلاصة هي أن المنطقة تدخل مرحلة «إدارة الصراع»، وليس حله. لا حرب شاملة تلوح في الأفق القريب، ولا تسوية نهائية تضع حداً للصدام. بل هو طريق طويل من الضغوط المتبادلة والتفاهمات الجزئية، ما يبقي الجميع داخل معادلة مفتوحة.. لا منتصر ولا خاسر، بل توازن هش يتكاثر عند كل مفصل.

مصباح العلي

#الحرب #في #المنطقة #توازنات #متأزمة #ومسارات #متقاطعة

الحرب في المنطقة: توازنات متأزمة ومسارات متقاطعة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الحرب في المنطقة: توازنات متأزمة ومسارات متقاطعة

المصدر : www.elsharkonline.com

.