.

اراء و اقلام الدستور – مع ارتفاع أسعار النفط، من الرابح ومن يدفع؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – مع ارتفاع أسعار النفط، من الرابح ومن يدفع؟ – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

الاثنين 4 مايو 2026 – 13:00

المصدر: النهار

عندما ترتفع أسعار النفط، فإن التأثير لا يقتصر على الدول المنتجة أو شركات الطاقة فقط، بل يمتد بسرعة إلى الاقتصاد العالمي بأكمله. النفط ليس مجرد وقود للسيارات والطائرات، بل يستخدم أيضا في النقل والصناعة والبلاستيك والأسمدة وسلاسل التوريد. ولذلك فإن أي انقطاع في إمداداتها ينعكس بشكل مباشر على الأسعار في مختلف أنحاء العالم.

وهذا ما حدث مع تصاعد الحرب في إيران وما رافقها من اضطرابات للملاحة في مضيق هرمز، حيث قفزت الأسعار بشكل حاد خلال فترة قصيرة، وانتقلت آثار هذه القفزة إلى المستهلكين والشركات والحكومات مجتمعة.

قاعدة السوق

ومن الناحية الاقتصادية، يتم تفسير ذلك ببساطة من خلال قاعدة العرض والطلب. عندما ينخفض ​​المعروض من سلعة حيوية مثل النفط، بينما يظل الطلب عليها مرتفعا، تبدأ المنافسة على الكميات المتاحة، فيرتفع سعرها. في بعض الحالات، يمكن للأسواق أن تتكيف تدريجيا مع الصدمة، ولكن عندما يحدث انقطاع مفاجئ في شريان حيوي للطاقة العالمية مثل مضيق هرمز، فإن الرد يكون قويا وسريعا.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو أين تدفع الأموال الإضافية عندما ترتفع الأسعار؟
الجواب المباشر هو أن الجزء الأكبر منه ينتهي عند المنتجين وشركات النفط، لكن طريقة الاستفادة منه تختلف من منطقة إلى أخرى حسب طبيعة الملكية والقوانين الاقتصادية السائدة.

أين تذهب الأموال؟

وفي الشرق الأوسط، حيث تكاليف الإنتاج منخفضة نسبيا، غالبا ما تتحول الأسعار المرتفعة إلى أرباح كبيرة، حتى مع ارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين والنقل. وفي البلدان التي تسيطر فيها الدولة على الجزء الأكبر من قطاع النفط، تذهب الفوائد الرئيسية إلى المالية العامة، مما يمنح الحكومات قدرة أكبر على تمويل الإنفاق العام والمشاريع والاستثمارات.

وفي الولايات المتحدة، وخاصة في غرب تكساس، يمنح ارتفاع الأسعار العالمية شركات النفط مكاسب غير متوقعة، وذلك لأن عائداتها ترتفع بسرعة أكبر من ارتفاع تكاليفها. وعادة ما يذهب هذا الفائض إلى المساهمين من خلال توزيعات الأرباح، أو لإعادة شراء الأسهم، وفي كثير من الأحيان لزيادة الاستثمار في الحفر والبنية التحتية.

أما في بحر الشمال، فيتكرر المشهد بأشكال مختلفة. وفي بريطانيا يستفيد المساهمون والحكومة معا بسبب الضرائب على الأرباح، بينما في النرويج يتم ضخ الإيرادات في صندوق الثروة السيادية العملاق الذي يدعم الإنفاق العام ويحافظ على الثروة للأجيال القادمة. في المقابل، تبدو الحالة الروسية مختلفة، فارتفاع الأسعار ليس بالضرورة في مصلحة المواطنين، بل يعزز مواقف النخب المرتبطة بالسلطة ومجمعها الصناعي والعسكري.

تداعيات الصدمة
لكن الجانب الآخر من هذه الأرباح هو العبء الواقع على المستهلكين. ومع ارتفاع أسعار النفط، ترتفع أسعار الوقود أولا، ثم تبدأ موجة أوسع تشمل النقل والشحن والتصنيع والطاقة المنزلية. تعتمد كل شركة تقريبًا بشكل مباشر أو غير مباشر على النفط، وبالتالي تنتقل الزيادة عبر الاقتصاد بأكمله. وقد لا يظهر التأثير على الفور في جميع القطاعات بنفس الوتيرة، لكنه يتراكم تدريجيا في شكل تضخم أوسع نطاقا، مما يعني أن الأسر تدفع أكثر مقابل السلع والخدمات الأساسية، من الغذاء إلى السفر وفواتير الكهرباء والتدفئة.

وتمتد تداعيات الصدمات النفطية أيضا إلى الأسواق المالية. وينظر المستثمرون إلى أسعار الطاقة المرتفعة باعتبارها عائقاً أمام النمو، لأنها تقلل من إنفاق الأسر وتزيد من تكاليف الشركات. ولذلك، تتعرض الأسهم والسندات لضغوط، خاصة في الاقتصادات الأكثر حساسية للطاقة المستوردة. وتخشى البنوك المركزية أيضا أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التضخم، مما يدفعها إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى التفكير في تشديد السياسة النقدية. وينعكس هذا في القروض والرهون العقارية والمدخرات، حيث تظل تكلفة الاقتراض مرتفعة لفترة أطول، في حين يستفيد المدخرون جزئيا من بقاء العائدات عند مستويات أعلى.

إن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى إعادة توزيع الأموال على مستوى العالم. ويحقق المنتجون والحكومات التي تمتلك الثروة النفطية والشركات الكبرى مكاسب كبيرة، بينما يتحمل المستهلكون العبء الأكبر من ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويظل العامل الحاسم هو مدة الأزمة. إذا كان الاضطراب قصيرًا، فقد تنخفض الأسعار بسرعة وسيتم تخفيف التأثيرات. إلا أنها إذا استمرت لفترة طويلة فإنها قد تتحول إلى صدمة تضخمية واسعة النطاق تضعف النمو وتضغط على ميزانيات الأسر والدول. ولذلك فإن ارتفاع أسعار النفط ليس مجرد خبر في الأسواق، بل هو قضية تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية، وتذكرنا دائما بمدى اعتمادها المستمر على الطاقة الأحفورية.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#مع #ارتفاع #أسعار #النفط #من #الرابح #ومن #يدفع #صوت #لبنان #صوت #لبنان

مع ارتفاع أسعار النفط، من الرابح ومن يدفع؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مع ارتفاع أسعار النفط، من الرابح ومن يدفع؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.