.

اراء و اقلام الدستور – عندما سكن النور في قلب بطرس العويط – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – عندما سكن النور في قلب بطرس العويط – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

انطوان العويط

الاثنين 4 مايو 2026 – 09:43

المصدر: صوت لبنان

إن العبور نحو الإفخارستيا الأولى لم يكن طريقًا يجب عبوره، بل عتبة يجب عبورها بين زمنين. واحد يلقي براءته على عتبات النور، وآخر ينال تلك النقاء ليصعد بها إلى الأعالي.
هناك، كانت الطفولة تمشي لا على الأرض، بل على خيط من البهاء، مع حارس يشبه صلاة لم تترجم بعد، بينما الخلود، بهيبة الأبوة الأولى، فتح ذراعيه لا ليحتوي جسدًا، بل ليحتضن معنى. يبدو الأمر كما لو أن الصوت القادم من أعماق السماء لا يُنادى، بل يُستدعى. دع طفولتها تأتيني، ولا تمنعها… فهي تعرف الطريق قبل أن يقال، وتعرف الاسم قبل أن يطلق عليه.
كقطرة فجر استقرت على حافة الحقل، اقترب حفيدي بيتر العويط، حاملاً خطفه بين كفين صغيرتين، وكأنه يحمل ما لا يمكن الإمساك به. كان قلبه مفتوحًا، ليس كنافذة، بل كسكون يتعلم أن يصبح نورًا. كيف يفيض دون أن يُرى، وكيف يعطي دون أن ينقص. إن اشتياقه لذلك الخبز تجاوز الجوع، لأنه لم يكن خبزًا يمكن أن يؤكل، بل هو سر الحياة عندما يُعطى.
هناك، حيث كان البرعم لا يزال في بداية صعوده، أدرك الطائر بطرس أن الهواء لم يعد فراغًا، بل عناق غير مرئي يدعم ارتعاش الجناح.
وعندما اقترب صمتت كل كلمة. الطهارة صلاة لا تحتاج إلى صوت، واللغة تنحني قبل إتمامها. والخير سبقه إليه، لا كإشراقة عابرة، بل كعلم مسبق، وكأن الوجود أعد له قبل مجيئه، واهتدى إليه قبل أن يُدعى. وكأن النور له سجل أبدي، وعنوانه قلبه.
لم يعد بطرس هو الطفل الذي يقترب من الإفخارستيا للمرة الأولى، بل أصبح سرًا يؤدي إلى سر. فهو لا يقف أمامه كغريب، بل يدخل فيه كما يدخل النور في جوهره، فيكتمل السر فيه. كانت خطوته على الأرض همساً، لكنها كتبت في لاهوت الحياة كخط من نور، وفي السماء كانت قفزة نحو اللامحدود.
ومنذ تلك اللحظة، أصبح قلبه وطناً يعرف الضيف قبل أن يطرق بابه، ويستعد له قبل وصوله. لا أعرف من ابتسم أولاً، يسوع لبطرس أم بطرس ليسوع. كل ما أعرفه أن ابتسامتين التقيتا في نقطة لا يمكن قياس الزمن فيها، فدخل منهما شعاع لا يمكن رؤيته… بل عاش.
كان هذا القوت أكثر من مجرد سنبلة ذرة؛ لقد كانت ذكرى الطريق من البذار إلى الحصاد، ومن التراب إلى الملكوت. كان بطرس صغيرًا مثل النجم الذي يتعلم اسمه، كبيرًا مثل الصلاة التي تصل إلى نهايتها في الصمت.
هناك وقف كالنبع يتعلم دهشته الأولى، كحقل قمح يدرك سر انحناءه للشمس. لقد وصل إلى ذلك الفضاء الرائع، حيث يصبح الله نبضًا مخفيًا في صدر الطفل، لا تحدده الكلمات بل يعرفه الحضور. وكان ذلك عندما اختار يسوع قلب بطرس مسكناً له دون قيد أو شرط.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#عندما #سكن #النور #في #قلب #بطرس #العويط #صوت #لبنان #صوت #لبنان

عندما سكن النور في قلب بطرس العويط – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – عندما سكن النور في قلب بطرس العويط – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.