.

اراء و اقلام الدستور – دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

وليد محمود عبد الناصر

الخميس 30 أبريل 2026 – 11:43

المصدر: الشروق

ولعل الكثيرين لا يعلمون أن أول حرب في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وفي زمن نسميه “الحرب الباردة”، وأطلق عليها مصطلح “الحرب الإلكترونية” من قبل المختصين، هي الحرب التي شنتها مصر وسوريا بشكل مشترك في 6 أكتوبر 1973، بهدف تحرير الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة في يونيو 1967. وفاجأ الطرفان العربيان في الحرب إسرائيل باستخدام الإلكترونيات لخدمة عملياتهما العسكرية، لكن إسرائيل سرعان ما سعت إلى الحصول على نفس العمالة، مدعومة بتقدمها في البنية التحتية العلمية والتكنولوجية من جهة، وبدعم مباشر ومكثف وسريع من الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك ولاحقا من جهة أخرى.

بعد أقل من عقدين من حرب أكتوبر عام 1973، شهد العالم أجمع قفزة نوعية جديدة، تمثلت في تزايد تأثير التكنولوجيا المتقدمة ومنتجاتها وأدواتها في الحروب، وتزايد استخدامها في الحروب، فضلا عن دورها في تغطية هذه الحروب إعلاميا، خاصة في تلك الفترة من قبل الشبكات الإعلامية في الدول الغربية المتقدمة، وفي مقدمتها آنذاك شبكة CNN. الذي – التي. الأمريكي. وهذه المرة اندلعت الحرب مرة أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وتمثلت تحديدا في حرب تحرير الكويت في فبراير/شباط 1991 من قبل التحالف الدولي والعربي، بعد أن سقطت تحت احتلال العراق عقب غزوه في 2 أغسطس/آب 1990.

وجاءت المحطة التالية في تسليط الضوء على الدلالات والتداعيات، وربما أيضاً حسابات وتقديرات المخاطر، للتحول النوعي لتأثير التكنولوجيا المتقدمة وبياناتها على الحروب ودورها فيها، عبر حربين كان الفارق بينهما أقل من عامين، وقد انطلقتا لأسباب كان بها قدر من التشابه والدوافع المتقاربة من قبل الجهة التي شنت الحربين. وأعني هنا الغزو الأمريكي لأفغانستان في أكتوبر/تشرين الأول 2001، بعد أسابيع قليلة من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة الأمريكية، وما تلا ذلك بعد عام وعدة أشهر من الغزو الأمريكي للعراق في ربيع 2003. ومرة ​​ثالثة، وقعت هذه الحروب في نفس المنطقة التي جرت فيها الحروب السابقة، أي منطقة الشرق الأوسط.

أما العقد الحالي، أي العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، فهو بلا شك، حتى الآن، الأكثر كثافة كماً ونوعاً من حيث تضاعف دور وتأثير التقدم التكنولوجي وأدواته ومنتجاته في الحروب. وفي العقد الحالي تحديداً نتحدث عن أربع حروب، بدءاً بالحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 والمستمرة حتى الآن، ثم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وفروعه من قبل إسرائيل في لبنان واليمن والعراق وإيران وسوريا، والتي استمرت قرابة عامين، ثم الحرب الإسرائيلية ضد إيران في يونيو 2025، والمعروفة بحرب الاثني عشر يوماً، والتي انضمت فيها الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسرائيل في اليوم قبل الأخير من الحرب، وأخيراً وليس آخراً الحرب الأمريكية الإسرائيلية. فيما يتعلق بإيران، والتي بدأت في 28 فبراير 2026، والتي لديها الآن وقف مؤقت لإطلاق النار تم تمديده مؤخرًا.

واللافت في حروب هذا العقد، وخاصة الحرب المستمرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، هو الزيادة المذهلة في استخدام الذكاء الاصطناعي وبياناته لصالح العمليات العسكرية لكل طرف، كل حسب ميزاته وقدراته التنافسية مقارنة بالأطراف الأخرى. وتنوعت هذه الزيادة بشكل غير مسبوق، فتراوحت بين إضافة إلى قدرات الطائرات وما تلقيه من قنابل وصواريخ ومقذوفات أخرى، وبين إضافة إلى القدرات التدميرية للقنابل والصواريخ، وكذلك إلى دقة تصويبها وتوجيهها، والأعماق التي يمكن أن تصل إليها وتدمرها تحت الأرض بدقة متناهية. وتنطبق الملاحظة نفسها على الصواريخ الباليستية، والطائرات بدون طيار، والطائرات بدون طيار، والزوارق البحرية الصغيرة ذات القدرات التدميرية العالية، وغيرها من الأسلحة التي ظهرت وتطورت بسرعة خلال العقدين الماضيين، وتم اختبارها في حروب العقد الحالي الأربعة على نطاق واسع. هناك العديد من منتجي هذه الأسلحة وما تحتويه من تطبيقات تكنولوجية متقدمة، ولم يعد الأمر يقتصر على الدول المعروفة تقليديا وتاريخيا بأنها مصدرة ضخمة للأسلحة. وقد شهدنا ظهور دول جديدة في هذه المجالات، مثل إسرائيل وإيران وأوكرانيا وغيرها، بالإضافة بالطبع إلى دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية الصين الشعبية، والاتحاد الروسي، بالإضافة إلى عدد لا بأس به من الدول الأخرى من مختلف مناطق العالم، بما في ذلك الدول العربية والأوروبية والآسيوية وأمريكا اللاتينية.

وما تم استخدامه لتبرير استخدام منتجات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك بيانات الذكاء الاصطناعي، في الحروب الأخيرة، كان للحد من استهداف الأهداف العسكرية أو تلك المخصصة للاستخدام العسكري، والحد، أو على الأقل تقليل، الخسائر في صفوف المدنيين، سواء الوفيات والإصابات بين المدنيين أو الدمار والخراب في المرافق والبنية التحتية الضرورية لحياة المدنيين. لكن، كما شهدنا جميعا، لم يتحقق مثل هذا الهدف بالشكل الذي تتحدث عنه الدول المشاركة في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران. على سبيل المثال، شهد اليوم الأول للحرب، 28 فبراير 2026، قصف الولايات المتحدة بصاروخ مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب الواقعة جنوب شرق إيران. وأدى هذا التفجير إلى مقتل 180 تلميذة وإصابة 95 آخرين، بحسب مصادر رسمية إيرانية. وهذا ما اعترف الجيش الأمريكي لاحقا بمسؤوليته عنه، وبرره بالقول إنه نتيجة خطأ في تحديد المعلومات وتقدير المسافات، نظرا لأن المدرسة المستهدفة كانت قريبة. من مكان خزن فيه الحرس الثوري الإيراني الأسلحة، وطبعا هذا دائما بحسب مصادر عسكرية أميركية.

ولا يجب أن نغفل أن استخدام التكنولوجيا المتقدمة، وخاصة الذكاء الاصطناعي، مكّن الجانب الإسرائيلي، سواء خلال الحرب على غزة (2023-2025) والحروب التي نتجت عنها على لبنان واليمن والعراق، وكذلك خلال حرب الاثني عشر يومًا ضد إيران في يونيو/حزيران 2025، ومن ثم مكّن أخيرًا الجانبين الإسرائيلي والأمريكي في الحرب المستمرة ضد إيران، من النجاح في استهداف قيادات مهمة وبارزة، سواء في الجانب الإيراني، أو في حزب الله اللبناني، وحركة حماس الفلسطينية، وجماعة الحوثي في اليمن، أو بعض الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران. ومن أهم هؤلاء القادة الذين اغتالتهم إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، المرشد الأعلى الراحل للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، والأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وزعيم حزب الله الراحل حسن نصر الله، وزعيم حماس الراحل إسماعيل هنية، بالإضافة إلى آخرين، دون تجاهل عملية البيجر الشهيرة التي نجحت إسرائيل من خلالها في اغتيال عدد من قادة وكوادر حزب الله اللبناني.

لكن تأثير توظيف منتجات التقدم التكنولوجي وبيانات الذكاء الاصطناعي في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم يقتصر على الأسلحة وذخائرها وقدراتها التدميرية وعمق تأثيرها أو عمليات الاغتيال. بل امتد الأمر إلى توظيفهم في الحرب الاستخباراتية بين طرفي الحرب (الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى)، من جهة السعي للحصول على أقصى وأدق قدر ممكن من المعلومات والبيانات التي من شأنها أن تساعد على إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالطرف الآخر، وكان لذلك دوره في تسهيل تحقيق بعض الخسائر المؤثرة بين الحين والآخر خلال الحرب من جانب كل طرف ضد الآخر.

ولا شك أن أي استئناف للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أو في حال اندلاع حرب جديدة، سواء في الشرق الأوسط أو خارجه، سيشهد العالم درجات أعلى ومراحل أكثر تقدماً وتطوراً من الاستخدام النوعي وتوظيف معطيات الثورة العلمية والتكنولوجية، بما في ذلك في مجال الذكاء الاصطناعي، لتعظيم القدرات القتالية والاستخباراتية والعمليات الخاصة لكل طرف في الحرب ضد الطرف الآخر، وتمكينه من تحقيق النصر.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#دور #التكنولوجيا #والذكاء #الاصطناعي #في #الحرب #الأميركية #الإسرائيلية #مع #إيران #صوت #لبنان #صوت #لبنان

دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.