دستور نيوز
جيمي فرانسيس
الثلاثاء 21 أبريل 2026 – 11:44
المصدر : نداء الامة
ما اكتشفه أهالي الجنوب والمناطق المتضررة بعد عودتهم الأولى إلى قراهم عقب وقف إطلاق النار الأخير، لم يكن مجرد دمار مؤقت يمكن احتواؤه بسرعة، بل إنه انهيار شامل يؤثر على كافة جوانب الحياة. ولم تتضرر المنازل فحسب، بل تساقطت معها سنوات طويلة من الجهد، وتغيرت معالم الأرض نفسها، من طرق اختفت، إلى أراض لم يعد أصحابها قادرين على تحديد حدودهم.
والأخطر من حجم الدمار هو الوهم الذي يتم ترويجه حول قرب إعادة الإعمار، والحقيقة أن قرار إعادة البناء، حتى الآن، غير متوفر أو مطروح، إذ لا توجد خطة واضحة، ولا تمويل مضمون، ولا بيئة مستقرة تسمح بإطلاق ورشة بهذا الحجم.
ومن المؤكد أنه لن يكون هناك حديث عن إعادة الإعمار قبل الانتهاء من الحديث عن مصير السلاح غير الشرعي!
وإذا افترضنا أننا دخلنا هذه المرحلة المنشودة، فإن على الجنوبيين أن يواجهوا الواقع كما هو، وليس كما نحب أن يكون. وإعادة الإعمار في مناطق بهذا الحجم من الدمار لن تكون مسألة أشهر، بل عملية طويلة قد تمتد لسنة أو سنتين أو أكثر.
نحن لا نتحدث فقط عن ترميم المنازل، بل عن إعادة رسم الخرائط وتحديد العقارات وإعادة تأهيل الطرق وبناء شبكات المياه والكهرباء من الصفر تقريباً. نحن نتحدث عن عملية معقدة ومكلفة تستغرق وقتًا طويلاً قبل أن تصبح الحياة ممكنة مرة أخرى.
ألم يحن الوقت ليتساءلوا، إذا كانت العودة ستستغرق كل هذا الوقت حتى في أفضل السيناريوهات، فكيف يمكن تبرير أي عامل إضافي يطيل هذه الفترة؟ هل يستطيع الإنسان أن يتحمل سنوات إضافية من الانتظار؟
إن تقليص هذا الموعد النهائي ليس تفصيلا، بل ضرورة مطلقة. والحقيقة أن العامل الحاسم في تسريع العودة أو إبطائها ليس تقنياً فحسب، بل سياسي وأمني بالدرجة الأولى، إذ لا يمكن البدء بعملية إعادة إعمار جدية، ولا يمكن أن تتدفق الأموال، ولا تستطيع الشركات العمل، في ظل بيئة غير مستقرة مفتوحة على احتمالات التصعيد.
ألم يحن الوقت لطرح المشكلة التي تختصر زمن المعاناة، والمشكلة التي تطيلها؟
وإذا كان الهدف حقاً هو إعادة الناس إلى أراضيهم في أسرع وقت ممكن، فإن النهج واضح، من خلال ضمان الاستقرار الكامل من خلال حصر السلاح في يد الدولة، مما يفتح الباب أمام قرار فعلي بإعادة البناء مبدئياً، ويمنح السلطات الدولية والداخلية الثقة للبدء في تأمين الأموال والتنفيذ.
لكن حتى بعد تأمين هذا الشرط لا بد من عدم تضليل الناس ومصارحتهم بأن التنفيذ نفسه سيستغرق وقتاً طويلاً والبدء في هذا المسار لا يعني الانتهاء سريعاً، وهذا ما يجعل تأخير تسليم السلاح أكثر تكلفة، لأن كل يوم تأخير في القرار هو عملياً تأخير إضافي في عودة الأهالي.
فالقضية لم تعد تحتمل الشعارات والرهانات المفتوحة، والوقت يضيع في حياة الناس، وفي قدرتهم على العودة، وفي مستقبل مناطق بأكملها.
وبين واقع الدمار الهائل، وقرار إعادة الإعمار غير المتاح، وطول مدة التنفيذ حتى في أفضل الظروف، يصبح اختصار الطريق أولوية وطنية لا يمكن تأجيلها.
الناس لا يحتاجون إلى إعادة الإعمار فقط، بل إلى قرار يختصر سنوات الانتظار، وليس تمديدها، ومن يحدد مصير ومسار كل هذه العملية.. أنتم وأهلنا وأهل الجنوب والمناطق المنكوبة.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#رسالة #إلى #أهل #الجنوب. #هل #تعلمون #إلى #متى #سيستمر #منفاكم #صوت #لبنان #صوت #لبنان
رسالة إلى أهل الجنوب.. هل تعلمون إلى متى سيستمر منفاكم؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – رسالة إلى أهل الجنوب.. هل تعلمون إلى متى سيستمر منفاكم؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
