.

اراء و اقلام الدستور – ماذا يحدث بعد «هزيمة» الحزب؟

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – ماذا يحدث بعد «هزيمة» الحزب؟


دستور نيوز

بقلم نديم قطيش

“أساس ميديا”

لا يوجد سوى كلمتين حقيقيتين في قاموس الحرب: النصر أو الهزيمة. وغير ذلك من إدارة النتائج والعواقب والتلاعب بالمصطلحات.

وقف إطلاق النار، بصيغة المنتصر التي تروج لها ميليشيا «الحزب»، لا ينتمي إلى أي من هاتين الكلمتين الصادقتين. وهي كلمة ثالثة ابتُكرت لهذا الغرض، أن تتجنب الميليشيا ذل الاستسلام، فيما يتحمل اللبنانيون والبيئة «الحزبية» خصوصاً، كلفة ذلك الاستسلام.

إن وقف إطلاق النار، الذي يحتفظ فيه أحد الطرفين قانوناً بحرية شبه كاملة للعمل العسكري، بينما يقتصر الطرف الآخر على الطرف الذي يُتوقع منه الالتزام والصمت، ليس سوى هزيمة “مرعبة” بالتتابع.

ثلاث هزائم

والحقيقة أن «الحزب» هزم ثلاث مرات، وليس مرة واحدة.

فقد هُزم للمرة الأولى عام 2024، هزيمة عسكرية شبه كاملة، كانت نتيجتها تدمير بنيته العسكرية، وهزيمة رمزية كارثية تمثلت باغتيال الأمين العام التاريخي لـ«الحزب». وقد رافق ذلك انهيار محور إيران الأوسع من غزة إلى صنعاء، ومن ثم التعرض العسكري المباشر لإيران نفسها. ولم يخسر «الحزب» الأسلحة والقادة فحسب. لقد فقدت المنطق الاستراتيجي الذي برر وجودها في المقام الأول. لقد مات ادعاء التنظيم بأنه درع لبنان وإيران عندما سقط مسرح العمليات بأكمله.

وهزم مرة أخرى خلال الأشهر الأولى من الهدنة، وهو ما كان توثيقا رسميا لهزيمته. وحافظت إسرائيل على تمركزها داخل الجنوب، واستمرت الاغتيالات والاستهدافات اليومية فيما استخدم «الحزب» الصبر الاستراتيجي والوقوف خلف الدولة، وليس أمامها. ولم يتمكن من تنفيذ بند واحد من الاتفاق، الذي اضطر إلى قبول بنوده، وبات واضحاً أن وقف إطلاق النار لم يوقف الحرب، بل أوقف فقط قدرة «الحزب» على الرد عليه.

أما الهزيمة الثالثة، فهي الهزيمة الحالية، التي تقاس بالكيلومترات التي تسيطر عليها إسرائيل، وبالمأساة التي حلت ببيئة «الحزب» وشعبه، وبالتهجير الذي قد لا تتبعه عودة هذه المرة في أي وقت قريب.

ومع ذلك يقال إن الشيعة منتصرون. وهنا بالضبط تكمن قسوة وقف إطلاق النار كأداة سياسية زائفة تهدف إلى منح “الحزب” مخرجاً من المساءلة عما جلبه على شعبه وعلى البلاد. إن إعادة تعريف الهزيمة وتسميتها بوقف إطلاق النار يضفي الشرعية على معاناة الناس ويعيد صياغة فهم المحنة بقوة الوهم. الركام “شاهد على الكرامة”. التهجير دليل على «عجز إسرائيل عن تحقيق نتائج عسكرية».

وهكذا يتم تقديم وقف إطلاق النار باعتباره «إنجازاً» يطالب به الإسرائيلي المنهك أو يفرضه الإيراني القادر. الطائفة الشيعية، التي تحملت نصيب الأسد من ثمن حروب إيران، وليس حرب لبنان، مطالبة بقبول هذه الرواية مرة أخرى.

الحقائق قررت الجواب

والسؤال ليس ما إذا كان “الحزب” قد هُزم. الحقائق قررت الجواب. والسؤال هو متى يتم تجريد «الحزب» من سلاحه، ليس سلاحه فقط، بل أيضاً استراتيجية تأميم الألم لتحويل الهزيمة إلى شيء مقدس لا يمكن السؤال عنه، والهروب من الحق للاعتراف بأن معادلة الردع والحماية سقطت، وأن ما بقي ليس سوى محاولة لإنقاذ البنية التنظيمية لـ«الحزب» على حساب بقايا الدولة والشعب.

متى وكيف يتوقف نهب آلام الناس وحطام حياتهم، لتحويل الخسائر الفردية الكارثية إلى ملكية ميليشيات تحت رعاية الفكر الخميني تحت عنوان «التضحية بأجرة السيد»؟ متى وكيف نعيد للضحية سلاح المساءلة وحقها في المطالبة بمحاسبة جدوى الاختيارات التي اضطرت إلى اتخاذها؟ متى نكون كلبنانيين صادقين في أن تحويل الفشل الاستراتيجي إلى ملحمة صمود ليس استراتيجية ذكية بل حزب أكاذيب؟!

لا، حجم الدمار ليس دليلاً على عظمة المعركة، بل دليل على فداحة الخطأ والإثم، ومآسي الناس ليست رأسمالاً حزبياً وطائفياً أو دروعاً تحمي الخاسرين والقتلة من السقوط.

وقف إطلاق النار الذي يستحقه اللبنانيون هو الذي يبدأ باعتراف «الحزب» بالهزيمة، وينتهي بتسليم السلاح وصنع القرار والسيادة للدولة، للقانون، للمؤسسات المسؤولة أمام اللبنانيين، وليس لطهران. ومن السذاجة الاعتقاد بأن «الحزب» سيتخذ مثل هذا الموقف. وهذا بالضبط ما يجعل قول الحقيقة علناً ضرورة وليس خياراً، خاصة من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة.

انتهت الحرب. خسر “الحزب”. إن وقف إطلاق النار بشكله الحالي ما هو إلا آلية لإخفاء هذه الخسارة عن الأشخاص الذين دفعوا ثمنها بيوتهم وأطفالهم ومستقبلهم. كافٍ.

نديم قطيش

#ماذا #يحدث #بعد #هزيمة #الحزب

ماذا يحدث بعد «هزيمة» الحزب؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ماذا يحدث بعد «هزيمة» الحزب؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.