.

أخبار منوعة – بولماكوس يغادر إلى “جمهورية الفراعنة”

الفن و الفنانينمنذ ساعة واحدة
أخبار منوعة – بولماكوس يغادر إلى “جمهورية الفراعنة”


دستور نيوز

صدر مؤخراً عن دار المقدمة للنشر والتوزيع عمل جديد للكاتب والباحث في العلوم السياسية أشرف بولماكوس، تحت عنوان “رحلة إلى جمهورية الفراعنة.. مذكرات مواطن مغاربي”. وحاولت أن تطبع في صفحاتها وفصولها مقاربة مختلفة لفعل الرحلة، من خلال إعادة تعريف العلاقة بين المسافرين والمكان، متجاوزة النماذج الكلاسيكية التي تختزلهم في مسارات جغرافية جامدة.

وانطلاقًا من انشغاله بقضايا القارة الإفريقية، وهو ما عبر عنه سابقًا في كتابه الذي يحمل عنوان «من الرباط إلى جزيرة العبيد.. مذكرات مواطن أفريقي»، يقود المؤلف القارئ في رحلة مفتوحة من الأسئلة المتجددة حول المكان والهوية والعلاقة بالآخر، محاولًا تفكيك طبيعة التمثيلات الاجتماعية، وكذلك التناقضات التي يتسم بها الفضاء المصري. إنها رحلة لا تشبه السفر، بل تشبه جلسة استجواب لا تترك للقارئ خيارا سوى التفكير.

وعن دوافع تأليف هذا الكتاب، قال الكاتب أشرف بولمقوس في تصريح لهسبريس “لم أكتب هذا العمل كرحلة بالمعنى التقليدي الذي يصف الأماكن ويسجل الانطباعات فقط، بل حاولت أن أجعله أقرب إلى مشروع كتابي يعيد سؤال المكان والتمثيلات والذاكرة. خلال زيارتي لمصر، لم أكن أبحث عن الدهشة السطحية، بقدر ما كنت مشغولة بتفكيك هذه الدهشة نفسها، وفهم ما وراء الدهشة”. الصورة الجاهزة التي يتم تقديمها عن هذا البلد.”

وأضاف موضحًا: «حتى على مستوى الغلاف كان هناك وعي بهذا الاتجاه، حيث حرصت على عكس نوع من التراكب بين العناصر المختلفة: الأهرامات، والمترو، والوجوه الشعبية، في إشارة إلى أن مصر ليست صورة واحدة متجانسة، بل هي مساحة معقدة تتداخل فيها طبقات التاريخ والتناقضات دون أن تندمج تمامًا»، مشيرًا إلى أنه «اعتمد لغة بسيطة وسلسة في الكتاب، لكنها تحمل في العمق نوعًا من النقد الهادئ. كما حاولت في بعض الفصول، مثل “جنون العظمة المصري” لتسليط الضوء على كيف أصبحت اللغة والألقاب اليومية وسيلة لبناء نوع من الهيبة الرمزية، دون الوقوع في السخرية أو الأحكام الجاهزة.”

وتابع قائلا: “في فصل “فخ الأهرامات” عملت على تفكيك الصورة النمطية للسائح، من خلال نقل القارئ من الأهرامات رمزا للعظمة إلى محيطها الاجتماعي بكل تعقيداته. كما أن هناك حضورا واضحا لسؤال السلطة داخل النص، خاصة في فصل “مصر لا تنام إلا بإذن السلطة”، حيث حاولت قراءة تفاصيل الحياة اليومية، الليل، الحركة، الإيقاع، كما ليس فقط مظاهر عادية، ولكنها أيضًا تعبيرات عن منطق أعمق للتنظيم والسيطرة.”

وأضاف: «في فصل «مصر.. الهند شمال أفريقيا»، حاولت تقديم مقاربة مختلفة تكسر التصنيفات الجاهزة، من خلال تشبيه يستفز القارئ ويدفعه إلى إعادة التفكير في موقع مصر الثقافي خارج القوالب التقليدية. وبشكل عام، حرصت على الخروج عن القالب الكلاسيكي لأدب الرحلات، فلا يوجد خط سير صارم، ولا نفس مسافرة متعالية، بل نفس تكتب وهي تراجع نفسها وتتفاعل مع ما تعيشه. حاولت أن أجعل من الرحلة مساحة للتفكير، وليس مجرد رواية”.

وشدد بولمقوس على أن “أهم ما يميز هذا العمل أنه يسعى إلى إعادة تأهيل أدب الرحلة كأداة نقدية، ويقترح قراءة مختلفة لمصر بعيدا عن الاستهلاك السياحي، من خلال صوت مغاربي يحاول طرح الأسئلة أكثر مما يقدم الإجابات. وفي النهاية، بالنسبة لي، لم تكن الرحلة مجرد خطوة في المكان، بل محاولة لفهم أعمق للذات والآخر”.

وردا على سؤال من هسبريس حول مستقبل أدب الرحلات، أوضح الكاتب نفسه أن “هذا النوع من الأدب بالمغرب اليوم يعيش نوعا من الحركة الهادئة، ربما ليست عالية بما فيه الكفاية، لكنها عميقة ودلالية. نحن أمام جيل جديد من الكتاب الذين لم يعودوا ينظرون إلى الرحلة كفعل وصفي فقط، بل كأداة للفهم وإعادة طرح الأسئلة، سواء حول الذات أو حول الآخر”، مبرزا أن “أهمية هذا الأدب بالنسبة لي تكمن في أنه ينفتح على مجالات واسعة”. إمكانيات التفكير خارج الحدود الجغرافية الضيقة، ويساهم في تفكيك الصور.” الصور النمطية التي نبنيها عن الآخرين. كما أنها تتيح للكاتب فرصة لإعادة اكتشاف نفسه من خلال الاتصال بالثقافات المختلفة، وهذا في حد ذاته عمل معرفي مهم، خاصة في السياق المغاربي والإفريقي الذي يحتاج إلى المزيد من جسور التفاهم المتبادل.

وأشار إلى أنه “رغم أن هذا النوع الأدبي لا يحظى دائما بالاهتمام الذي يستحقه، إلا أن هناك مؤشرات واضحة على حيويته، بما في ذلك حركة الترجمة المتنامية في هذا المجال. ويمكننا أن نذكر هنا ما تقوم به الجمعية المغربية لباحثي الرحلات، التي تلعب دورا مهما في إحياء نصوص الرحلات، من خلال التحقيق والترجمة والنشر، مما يساهم في إحياء هذا التراث وربطه بأجيال جديدة من القراء والباحثين”.

واختتم بولمقوس قائلا “يبقى التحدي في ضرورة مواكبة هذا الحراك باهتمام إعلامي أكبر، حتى لا يبقى أدب الرحلة على هامش المشهد الثقافي. إلا أنني متفائل بمستقبله، خاصة مع ظهور تجارب جديدة تحاول تأسيس كتابة سفر مختلفة، تنتقل من الوصف إلى التفكير، ومن الإخبار إلى مساءلة العالم. وفي النهاية، أعتقد أن مستقبل أدب الرحلة في المغرب مرتبط بقدرته على إثبات نفسه كأدب تفكير ومعرفة، وليس مجرد أدب وصف، و وإذا نجحت في ذلك، فسوف تحصل على المكانة التي تستحقها”. “إنه يستحق ذلك.”

#بولماكوس #يغادر #إلى #جمهورية #الفراعنة

بولماكوس يغادر إلى “جمهورية الفراعنة”

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – بولماكوس يغادر إلى “جمهورية الفراعنة”

المصدر : www.hespress.com

.