دستور نيوز
لقد خرجت إيران من أسابيع من الحرب ليس فقط في مواجهة خسائر عسكرية أو ضغوط اقتصادية عابرة، بل في مواجهة مشهد داخلي أكثر تعقيدا: اقتصاد متعثر، ومجتمع أكثر فقرا وغضبا على نحو متزايد، وبنية أساسية مشلولة، ومؤسسات تبدو أكثر ارتباكا من أي وقت مضى. لكن مراقبين يرون أن الأزمة الحقيقية لم تبدأ من الخطوط الأمامية، بل من داخل دوائر صنع القرار نفسها، حيث اتسعت الفجوة بين مراكز النفوذ وتداخلت الحسابات السياسية والعسكرية على حساب الدولة والمواطن.
ويرى مراقبون أن ما يحدث داخل إيران يكشف أولويات سلطة تبدو منشغلة بإدارة النفوذ والصراعات أكثر من انشغالها بالأوضاع المعيشية للإيرانيين، في وقت تتوسع فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بشكل غير مسبوق.
تبدو الأرقام أقسى من أي خطاب رسمي. وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن التصعيد يمكن أن يقلل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في إيران بما يتراوح بين 8.8 و10.4 نقطة مئوية مقارنة بسيناريو اللاحرب، ويدفع ما بين 3.5 و4.1 مليون إيراني إضافي إلى الفقر، وهو أعلى من الواقع السابق الذي كان يعيش فيه 36.3% من السكان، أو حوالي 32.7 مليون شخص، تحت خط 8.3 دولار في اليوم.
أما الشارع الإيراني، فلم يعد الانهيار مجرد مؤشرات في التقارير الدولية. وتراجع الريال إلى مستوى قياسي بلغ 1,810,000 ريال مقابل الدولار، متراجعا بنحو 15 بالمئة في يومين فقط، فيما بلغ التضخم السنوي 65.8 بالمئة، بعد عام فقدت خلاله العملة الإيرانية نحو 70 بالمئة من قيمتها.
ليست هذه أزمة سعر الصرف فقط، بل أزمة ثقة وانهيار في قدرة المواطن على الصمود، عندما يصبح الراتب قيمة تتآكل قبل وصوله إلى السوق، بينما تتسع الفجوة بين أولويات السلطات واحتياجات الناس.
وفي تقييم عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مهدي عقبي، فإن ما تمر به إيران اليوم هو نتيجة سنوات من السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي فشل النظام في إدارتها، لافتا إلى أن الحرب والإنفاق العسكري المتصاعد أدى إلى تفاقم حجم الأزمة فيما يتحمل المواطن الإيراني العبء الأكبر.
لكن المراقبين يذهبون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بخيارات اقتصادية خاطئة، بل أيضا بحالة من الارتباك داخل بنية القرار نفسها، إذ تبدو مراكز النفوذ أكثر انشغالا بإعادة ترتيب مواقعها من التعامل مع الانهيار الداخلي.
وفي ظل ما يوصف بغياب مركز قيادة واضح وحاسم، تتزايد التساؤلات داخل الأوساط السياسية حول طبيعة إدارة الملفات الحساسة، وسط تقديرات بأن المؤسسة العسكرية، بقيادة الحرس الثوري، تعمل الآن بهامش نفوذ واسع وغير مسبوق.
ويرى المنتقدون أن هذا الواقع خلق حالة من النفوذ الأمني والعسكري المبالغ فيه، حيث أصبحت حسابات القوة والمواجهة تتقدم على الأولويات داخل إيران، بينما يظل المواطن العادي هو الطرف الأكثر تضررا.
وبحسبهم، لم تعد المشكلة تكمن في مدى نفوذ الحرس الثوري فحسب، بل في غياب آليات رقابة ومحاسبة واضحة داخل منظومة صنع القرار، وهو ما سمح بتوسيع دور المؤسسات العسكرية والأمنية في صياغة السياسات الداخلية والخارجية.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه طهران عن الحفاظ على صورتها ومكانتها الإقليمية، يرى منتقدون أن النظام أبدى اهتماماً بالحفاظ على «وجهه» السياسي أكثر من اهتمامه بمعالجة الانهيار الداخلي المتسارع.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا النهج أدى إلى إنهاك طويل الأمد داخل الدولة، انعكس في الاحتجاجات المتكررة وزيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، فيما بدا الداخل الإيراني رهينة لحسابات السلطة وصراعات النفوذ.
واليوم، يرى كثيرون أن إيران لا تواجه آثار حرب أو أزمة اقتصادية فحسب، بل أيضاً تداعيات قرار داخلي مضطرب جعل من التوسع والمواجهة أولوية، في حين تُرك ملايين الإيرانيين وحدهم لدفع الفاتورة.
وفي النهاية، لم تكن الخسارة في المنشآت المتضررة أو الأرقام الاقتصادية المنهارة فحسب، بل في تآكل الثقة وتراجع قدرة الدولة على الاستجابة لمواطنيها، والشعور السائد بأن الناس أصبحوا آخر من يؤخذ مصيره في الحسبان.
المصدر: وكالات
مواصلة القراءة
#إيران #تحت #ركام #القرار #في #عهد #مجتبى. #شعب #منهك #وحرس #ثوري #بلا #ضوابط
إيران تحت ركام القرار في عهد مجتبى.. شعب منهك وحرس ثوري بلا ضوابط
– الدستور نيوز
اخبار العالم – إيران تحت ركام القرار في عهد مجتبى.. شعب منهك وحرس ثوري بلا ضوابط
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
