ألدستور

عمان – في حين أطلقت وزارة التربية والتعليم مؤخرا نظام الإشراف التربوي الإلكتروني، تطرح العديد من التساؤلات حول هذا الموضوع، وأهمها: كيف سينعكس تطبيق هذا النظام على جودة العملية التعليمية؟ وفي حين يهدف النظام إلى خدمة عمليتي التعلم والتعليم واتخاذ القرارات بناء على البيانات والأدلة من قبل الإدارات الشريكة في هذا النظام، أكد خبراء تربويون في تصريحات منفصلة لـ«الدستور نيوز» أنه سيشكل نقلة نوعية في الخدمات التي يقدمها للميدان التربوي. وفي هذا الصدد، قال مدير مديرية الإشراف التربوي المساندة في وزارة التربية والتعليم جمعة السعود، إن الوزارة تولي جهاز الإشراف التربوي أهمية كبيرة، نظرا لدوره البارز في تحسين الممارسات التربوية المهنية في المدارس، الأمر الذي ينعكس إيجابا على أداء الطلبة معرفيا وقيميا واتجاهيا. وأوضح السعود أن الوزارة زودت الحقل التربوي مؤخراً بنحو 600 مشرف تربوي يتم اختيارهم وفق إجراءات تميز المتميزين والقادرين على أداء الدور الفني، وذلك من خلال تقديم الدعم والمساعدة للمعلمين وفقاً لاحتياجاتهم المهنية (التخصصية والعامة) من خلال عملية منظمة تتضمن جمع وتحليل الاحتياجات وتحديد الأولويات ووضع الخطط الإجرائية لتقديم خدمات إشرافية متميزة لهم، وفقاً لأحدث الممارسات العالمية الفضلى. وأضاف أن الوزارة وضعت أسس عمليات الإشراف التربوي 2023 لتركز في مجملها على دور المدرسة كوحدة تنموية أساسية، مشيراً إلى أن ذلك جاء استجابة للرؤى الملكية بأن يكون الأردن مركزاً إقليمياً لتكنولوجيا المعلومات وبناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية. وأوضح أن هذه المنظومة صممت بناءً على الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم بهدف التحول الرقمي، بالإضافة إلى إدراجها ضمن أنشطة رؤية التحديث الاقتصادي. وأكد أن منظومة الإشراف التربوي الإلكتروني تهدف إلى توفير قواعد بيانات نوعية، وتفعيل التنمية المهنية اللامركزية، وضمان جودة الخطط التطويرية والإجرائية للمدارس ومديريات التربية والتعليم، إضافة إلى توفير نظام مرن للمتابعة والمحاسبة وفق صلاحيات هرمية للوصول إلى النظام، وتحسين الخدمات الإشرافية، ودعم عمليات تقييم الأداء واتخاذ القرار بناء على البيانات والأدلة، فضلاً عن الاستثمار الفعال للموارد البشرية والمادية، إضافة إلى التكامل مع أنظمة الوزارة الأخرى (نظام الأهداف المفتوحة، خريطة المدرسة، منصة تدريب المعلمين، الموارد البشرية، وغيرها). وأشار إلى أن هذا النظام يتكون من مجموعة من العناصر: (مكون التطوير المهني، ومكون تطوير المدرسة والمديرية، ومكون الحماية والبيئة الآمنة (الإحصاء)، ومكون جودة التعليم والمساءلة، ومكون الإشراف التربوي، وبيانات الاختبارات الوطنية والدولية)، بحيث يتم ربط بعضها ببعض لتتدفق في لوحة تحكم إلكترونية يمكن الوصول إليها حسب الصلاحيات الوظيفية، مشيراً إلى أن هذا النظام يمكن المستخدمين من تسجيل الدخول. وأضاف: المستخدمون هم عادة أمناء عامو الوزارة: مدير إدارة، مدير إدارة إشرافية، مدير تعليم، مدير تخصصي، رئيس قسم، مشرف تربوي، مدير مدرسة، معلم، حيث يمكن استخراج تقارير نوعية محددة بوقت ومكان وهدف محدد للتعامل معها حسب الحاجة. ولضمان تحقيق أفضل مستويات الأداء، أكد آل سعود أنه سيتم بناء وتدريب قدرات المعنيين باستخدام هذا النظام، وخاصة المشرفين التربويين وفق خطة تدريبية مدروسة يتم تطبيقها تجريبياً في ثلاث مديريات تعليم في المناطق الثلاث، ثم باقي مديريات التعليم في المملكة والتي يبلغ عددها 42 مديرية. وأشار إلى أن الوزارة طرحت مناقصة لشراء 1700 جهاز تابلت لتوزيعها على المشرفين التربويين، وكذلك 50 جهاز لابتوب لتوزيعها على رؤساء أقسام الإشراف التربوي بالمركز والمديريات، واستعرض نماذج من البيانات التي يمكن التعامل معها في هذه المنظومة، منها احتياجات المعلمين، والخطط الإشرافية، ونتائج الدراسات التشخيصية للطلبة، بالإضافة إلى نتائج الدراسات والاختبارات الوطنية والدولية، وتقارير وحدة جودة التعليم، والمحاسبة ودرجة الاستجابة لها، فضلاً عن التوزيع الجغرافي للمدارس والشبكات المدرسية، وإحصائيات العنف والإيذاء، وغيرها. بدورها، رأت الأمين العام السابق لوزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية الدكتورة نجوى قابلات، أن عملية الإشراف التربوي تهدف إلى متابعة تنفيذ عملية التعليم والتعلم وتحسينها، من خلال الاهتمام بعناصرها المختلفة. وأضافت قابلات أن المشرف التربوي يحرص على تنفيذ المنهج التعليمي وفق أحدث الأساليب التربوية، ويقدم الدعم للمعلمين لتنفيذه وتحقيق مخرجاته، والحصول على التغذية الراجعة عليه لتطويره بما يتماشى مع مستجدات العصر. لذلك يحرص المشرف التربوي دائماً على تزويد أصحاب القرار بالملاحظات على المناهج، وخاصة المطورة منها، لإجراء التعديلات اللازمة إذا لزم الأمر. وأوضحت أن المعلم من أهم عناصر العملية التعليمية، ولذلك يلعب المشرف التربوي دوراً مهماً في مساعدته على تحقيق التطوير المهني المستمر، من خلال رصد احتياجاته من خلال التنسيق وإدارة التدريب والإشراف التربوي لتلبيتها، وتوفير المواد التدريبية اللازمة لذلك. وأوضحت أن الإشراف التربوي يعاني من بعض التحديات، منها ارتفاع عدد المعلمين لكل مشرف تربوي في بعض المديريات، وانتشار المدارس في بعض المديريات، مما يعيق حركة المشرف ويحد من وصوله لأكثر من مدرسة في فترة زمنية قصيرة، لذا فإن الإشراف الإلكتروني سيشكل نقلة نوعية في الخدمات التي يقدمها للمجال التربوي، على غرار ما حققته العديد من الخدمات الإلكترونية التي قدمتها الحكومة استجابة لمخرجات لجنة التحديث الاقتصادي. ورأت أن هذا النظام يوفر البيانات المطلوبة لمركز المديريات والوزارة بسرعة كبيرة، مما يسهل عملية التواصل التربوي الذي سينعكس إيجاباً على تحسين مدخلات العملية التعليمية، وبالتالي تحسين المخرجات بشكل متساوٍ. بدوره، قال الخبير التربوي الدكتور محمود المسعد إن الإشراف التربوي هو أرقى الأعمال الفنية التي يتلقاها المعلم بهدف تطويره المهني أكاديمياً وتربوياً خلال خدمته، وخاصة في سنوات عمله الأولى. وأوضح المسعد أن هذا العمل يأتي في إطار عملية منظمة تتم بتخطيط مسبق بين المشرف التربوي والمعلم أو المعلمين، بهدف دعمهم ومساعدتهم في امتلاك الأساليب التربوية المثلى لتحقيق الأهداف التربوية والتدريسية المحددة. وأضاف أن العمليات الإشرافية تطورت بشكل كبير في العقدين الأخيرين، حيث أصبحت ترتكز على مجموعة من الاحتياجات المركبة التي تجمع بين الاحتياجات المهنية للمعلم كفرد، واحتياجات المنظومة التعليمية، وخاصة التطورات التكنولوجية، واحتياجات الأمة في تحسين التعليم ومواكبة تحديثه العالمي. وأوضح أن الحاجة إلى تخطيط الوقت وتركيز الجهد وتحسين الأداء والميل إلى تعظيم الرغبة وحصر الحاجات وتلبيتها في أوقات مرنة فرضت جميعها نمطاً من الإشراف التربوي الإلكتروني يوظف ما حققته التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة في هذا المجال، لتقديم أعمال ومهام الإشراف التربوي للمعلمين والمدارس من خلال الوسائط المتعددة للتكنولوجيا وتطبيقاتها الرقمية، بما يتيح لهم التفاعل النشط مع المشرفين التربويين وأقرانهم سواء بشكل متزامن أو غير متزامن مع إمكانية إنجاز هذه العمليات في الوقت والمكان المناسبين. وأكد المسعد على أهمية وفعالية التعليم المصغر والإشراف التربوي كأسلوب إشرافي قديم جديد يعتمد على تقنيات بسيطة أو معقدة تتيح التكرار المرن في الوقت وعدد المرات والتعلم من تصحيح الأخطاء للوصول إلى مستوى الإتقان، بالإضافة إلى الوصول إلى المعلمين الذين حالت ظروف مختلفة دون ذلك. وأضاف: كما يمكن للمشرف التربوي توسيع عملياته في المتابعة المستمرة للعملية التعليمية وحل العديد من المشكلات والصعوبات التي يعاني منها جميع أطراف العملية التعليمية والتربوية في مجال المدارس. واعتبر أن تطبيق أدوات الرقابة الإلكترونية له إيجابيات وسلبيات، لذا يجب توخي الحذر والحيطة من قبل كافة الأطراف في العملية الإشرافية أثناء التنفيذ، حتى تؤتي العملية ثمارها بفعالية وإيجابية. أما الإيجابيات، فوفقاً للمسعد، فهي تتحدد بضرورة إتقان كافة الأطراف المعنية لمهارات التكنولوجيا واستثمارها إلى أقصى حد في التعامل مع المشرفين والداعمين والأقران، والوصول إلى الطلاب، والتركيز على تقييم المعلمين لاحتياجاتهم والاحتياجات الحقيقية لطلابهم، وإدارة الوقت، واستثمار التطبيقات الرقمية في التكرار والتفاعل، وعدم التردد في الاستشارة والبحث ومتابعة المستجدات المناسبة لتلبية احتياجات الطلاب وذكائهمات المتعددة. وتابع: أما السلبيات، فتكمن في الكسل أحياناً وعدم ادعاء التميز والوقوع في فخ البعد والبرودة وضعف التواصل وغياب الإشراف المباشر، مؤكداً على ضرورة التدريب وتكثيفه للوصول إلى حدود الإتقان قبل البدء في تنفيذ العمل بأدوات التكنولوجيا. أما الخبير التربوي عايش النوايسة فيرى أن الانفجار المعلوماتي والتحول إلى اقتصاد المعرفة أدى إلى تغيير استراتيجيات وسياسات وأنظمة العملية التعليمية؛ لتصبح أكثر تركيزاً على تلبية الاحتياجات الجديدة لمجتمعات المعرفة؛ والتي تشمل: عمليات الاتصال الفعالة، والعمل التعاوني الجماعي، وحل المشكلات، والتفكير النقدي، والتفكير الإبداعي، والتعلم والتطوير الذاتي، وتوظيف التكنولوجيا في دعم العمليات التعليمية وتحسين جودتها لدى الطلبة. وأشار النوايسة إلى أنه انطلاقاً من مشروع التحديث الاقتصادي واستراتيجية التحول الرقمي، بدأت وزارة التربية والتعليم منذ نحو عام مشروعاً طموحاً يعتمد على التحول الرقمي لتطوير الإشراف التربوي، من خلال إجراء تطوير حقيقي وواقعي لأدوار المشرف التربوي على أساس التخصص والفاعلية في الدور الذي يقوم به لدعم المعلمين والمدرسة، من أجل تحسين عمليات التعلم لدى الطلبة. وتحقيقاً لهذه الغاية، طورت الوزارة نظام إشراف إلكتروني يهدف إلى تحسين الخدمة الإشرافية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على تطوير الممارسات المهنية داخل الفصل الدراسي. كما سيعمل نظام الإشراف الإلكتروني على زيادة فاعلية وجودة الزيارات الإشرافية بما يحسن أداء المدارس، وفق أفضل الممارسات العالمية، ويعزز النمو المهني للمعلم وفق احتياجاته، بحسب النوايسة. وأضاف أن هذا النظام سيوفر مجموعة واسعة من البيانات التي تدعم عمليات الإشراف وتسهل عمل اتخاذ القرارات بناء على البيانات. كما ستوفر الوزارة أجهزة لوحية لجميع المشرفين التربويين وفق خطة المشروع التي ستوفر من خلالها الوزارة جهاز لوحي لكل مشرف تربوي، وجهاز لابتوب لكل إدارة إشراف تربوي في جميع مناطق المملكة. وأكد النوايسة أن الوزارة تبذل جهوداً كبيرة لتطبيق استراتيجية التحول الرقمي في جميع محاورها، وهذا يتطلب تضافر الجهود والتعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق النجاح والتحول المنشود في شكل التعليم.
كيف ينعكس تطبيق “الإشراف التربوي الإلكتروني” على جودة التعليم؟
– الدستور نيوز