.

“الأمان الرقمي” مشروع وطني يهدف إلى مكافحة الابتزاز والاحتيال ضد الأطفال…

دستور نيوز28 أغسطس 2024
“الأمان الرقمي” مشروع وطني يهدف إلى مكافحة الابتزاز والاحتيال ضد الأطفال…

ألدستور

عمان – أكدت مدير عام الجمعية الملكية للتوعية الصحية الدكتورة أمل عارفج أن تسارع وتيرة تطور أدوات التكنولوجيا واستخدامها من قبل كافة الفئات العمرية والاجتماعية جعل السلامة الرقمية هاجسا يوميا للكثيرين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مستمرة لمخاطر الإنترنت وتأثيراتها على الأطفال. وأضافت خلال ورشة تدريبية عقدتها الجمعية مؤخرا لعدد من المتخصصين في مجالات مختلفة، أن السلامة الرقمية ليست مجرد مسألة تقنية أو إجراءات وقائية، بل هي وسيلة لتعزيز السلوكيات الإيجابية وتمكين الجميع، وخاصة الأطفال، من استخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومفيد. ووفقا لها، تم إنشاء السلامة الرقمية لإيصال المعلومات الصحيحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوجيه المستخدمين نحو الاستخدام الآمن والحماية من المخاطر المحتملة. وهناك العديد من الطرق لحماية الأسرة، بدءا من البرامج والتطبيقات التي تساعد في مراقبة استخدام الإنترنت، إلى توعية الأطفال بمخاطر الشبكة وتعليمهم كيفية التعامل مع المحتوى غير المرغوب فيه. وترى أن الدور الأساسي للأهل ليس فقط توفير الحماية، بل أيضاً توعية أبنائهم بالاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، والتعرف على التطورات في العالم الرقمي، لأن الوعي هو الدرع الأقوى ضد مخاطر الإنترنت. وخلال الورشة تحدثت المهندسة مها المعشر من إدارة الدراسات والبحوث في هيئة تنظيم الاتصالات عن الجهود المستمرة التي تبذلها الهيئة لتوفير بنية تحتية متطورة للشبكات التكنولوجية، مؤكدة أنه على الرغم من أن الهيئة ليست ملزمة بتوفير الحماية الرقمية للمستخدمين، إلا أنها اتخذت خطوات مهمة لضمان بيئة آمنة على الإنترنت، بما في ذلك توفير الحماية الأسرية لمستخدمي الإنترنت. وأوضحت أنها عملت أيضاً مع فريق دولي متخصص في حماية الأطفال على الإنترنت لوضع إرشادات للاستخدام الآمن للإنترنت، ونشرت هذه الإرشادات على موقع الهيئة لتكون مرجعاً مهماً للمستخدمين. وأشارت إلى أن الهيئة نشرت قانون حماية البيانات الشخصية، وهي خطوة تعكس التزام الهيئة بحماية خصوصية المستخدمين وضمان حماية بياناتهم الشخصية بشكل كامل. وتطرق المعشر إلى أهمية الأدوات الرقمية في تعزيز رفاهة الأطفال والمراهقين، مشيراً إلى أن هذه الأدوات تلعب دوراً كبيراً في تحسين نوعية حياتهم سواء من خلال التعلم أو الترفيه، لافتاً إلى التحديات التي تواجه الهيئة في ضمان أن تكون هذه الأدوات آمنة وفعالة. ويوضح النقيب أيوب أبو ربيع، خبير أمن المعلومات والأدلة الرقمية في وحدة الجرائم الإلكترونية، أن السبب وراء زيادة الجرائم الإلكترونية ليس زيادة الجرائم نفسها، بل زيادة الوعي بأهمية الإبلاغ عنها وتقديم البلاغات، بالإضافة إلى كسر حاجز الخوف الذي كان يمنع الضحايا من التحدث عما يتعرضون له. ويقول أبو ربيع: “إن زيادة الجرائم الإلكترونية التي نشهدها ليست بالضرورة نتيجة لزيادة الجرائم نفسها، بل هي انعكاس لوعي الناس بأهمية تقديم البلاغات والإبلاغ عنها. ففي الماضي كان الخوف من الفضيحة أو عدم الثقة بقدرة السلطات على التصرف يمنع الكثيرين من الإبلاغ عن حوادث مثل الابتزاز الإلكتروني، خاصة عندما يتعلق الأمر بالابتزاز الجنسي أو المالي”. ويضيف: “اليوم نحتاج إلى تعزيز هذا الوعي بشكل أكبر، ليس فقط لحماية الكبار بل لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، كما يجب أن ننتبه للتهديدات التي قد تأتي من بعض الأطفال أنفسهم، مثل الهجمات الإلكترونية التي يقوم بها قراصنة الأطفال”. ويشير أبو ربيع إلى خطورة انتشار الابتزاز الإلكتروني، والذي يشمل دفع الفدية أو التعرض للابتزاز الجنسي، مشدداً على ضرورة كسر الصمت وعدم الخوف في مثل هذه الحالات، والتوجه فوراً إلى الجهات المختصة للتعامل مع الموقف بحزم وسرية. ويتحدث بسام الهباهبة، رئيس قسم الإرشاد التربوي بوزارة التربية والتعليم، عن التحول الكبير الذي شهدته المدارس في التعامل مع التكنولوجيا بعد جائحة كورونا، مؤكداً أن امتلاك الطلاب للهواتف الذكية والإنترنت كان مختلفاً تماماً قبل الجائحة عما أصبح عليه بعدها. ويقول الهباهبة “قبل جائحة كورونا كان استخدام الهواتف الذكية والانترنت في المدارس موضوع نقاش وكان هناك مخاوف من تأثير التكنولوجيا على تركيز الطلبة وأدائهم الأكاديمي، ولكن بعد الجائحة تغيرت الأمور كلياً وأصبح امتلاك الطلبة لهذه الأدوات ضرورة ملحة”، ويضيف الهباهبة أن هذا التحول لم يكن سهلاً على الجميع سواء الطلبة أو المعلمين أو حتى الأهل، والتكيف مع هذا الواقع الجديد يتطلب جهوداً كبيرة من جميع الأطراف، وكان التحدي الأكبر هو كيفية استخدام هذه التكنولوجيا بشكل فعال دون أن تصبح مصدر تشتيت، وكيفية ضمان أن تكون أداة للتعلم وليس مجرد ترفيه، إلا أن المدارس الحكومية بحاجة أكبر لنشر الوعي حول كيفية استخدام الانترنت بشكل آمن وما يتعرض له الطلبة، والحديث عن أي مشكلة، ولكن مع وجود ما يقارب 8000 مدرسة في الأردن، ووجود مرشد تربوي واحد لكل مدرسة، والتي تضم أحياناً ما يقارب 1000 طالب وطالبة في المدرسة الواحدة، مما يعني أن فكرة التوعية صعبة، وتحتاج إلى جهد أكبر ووطني وعدم الاعتماد على مؤسسة واحدة. من جانبه، يوضح المستشار والخبير في سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمدير التنفيذي للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح عيسى المحاسنة أن أدوات الأمان الرقمي ليست مجرد برامج أو تطبيقات للحماية، بل هي منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز الوعي وتمكين المستخدمين من التعامل الآمن مع التكنولوجيا، لتحقيق أقصى استفادة منها، مشيراً إلى ضرورة دمج هذه الأدوات في الحياة الرقمية بطريقة ذكية، بدءاً من تحديد الاحتياجات الفعلية واختيار الأدوات التي تلبيها بدقة. ويضيف أن أحد أهم جوانب استخدام أدوات الأمان الرقمي هو ضمان تحديثها بشكل منتظم، ويشدد على ضرورة التوازن بين استخدام أدوات الأمان الرقمي وتوعية المستخدمين، وخاصة الأطفال والمراهقين، بمخاطر الإنترنت. وفي الختام، أكد المحاسنة أن الأمان الرقمي ليس مهمة فردية، بل مسؤولية مشتركة بين المستخدمين ومؤسسات المجتمع المدني والحكومات. وتضمنت الورشة أيضاً مناقشة الجانب القانوني، حيث قال الخبير القانوني والأكاديمي الدكتور سيف الجنيدي إن العالم اليوم يشهد انقساماً واضحاً بين العالمين الواقعي والافتراضي، الأمر الذي يستدعي وجود قوانين وتشريعات تحكم الجانبين، مؤكداً أن التطورات القانونية والتنظيمية التي نشهدها في العالم الافتراضي طبيعية وضرورية، كما حدث ويحدث في العالم الواقعي. وقال الجنيدي: “مع التوسع السريع في استخدام التكنولوجيا وانتشار الإنترنت أصبح العالم الافتراضي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لذلك كان من الضروري أن تتطور القوانين لتواكب هذا التغير، كما تطورت القوانين لتنظيم حياتنا في العالم الواقعي”. وأضاف أن قانون الجرائم الإلكترونية يعد من أهم التشريعات التي توفر الحماية الشاملة للمجتمع في الفضاء الرقمي، مؤكداً أن هذا القانون لا يقتصر على مكافحة الجرائم الإلكترونية بشكل عام، بل يوفر حماية خاصة للأفراد سواء كانوا ضحايا للاحتيال الإلكتروني أو الابتزاز أو أي نوع آخر من الجرائم الرقمية. من جانبه، حدد المحامي والمستشار القانوني في معهد القانون والمجتمع معاذ المومني الثغرات القانونية في حماية المراهقين والشباب في العالم الرقمي، وناقش ناصر الضمور، كبير المختصين القانونيين في إدارة تطوير التشريعات في المجلس الوطني لشؤون الأسرة، القوانين الجديدة والتعديلات التي يحتاجها القانون لحماية الأطفال والشباب بشكل أفضل في العصر الرقمي. وخلال الورشة، تم طرح التحديات التي تتطلب وضع حد لها، مثل انتشار المعلومات والشائعات المضللة والمضللة، والاختراق والتهديد والتصيد والابتزاز الرقمي (مخاطر الأمن الرقمي)، وانتشار خطاب الكراهية والتنمر وتهديد التماسك المجتمعي، وتأثير الانتشار على الرفاهية وكيف تؤثر البيئات والأدوات الرقمية على الرفاهية العامة للمراهقين والشباب. وتناولت الورشة توصيات منها تضمين مفاهيم السلامة الرقمية في المناهج التعليمية، وإعداد دليل وطني متخصص بالسلامة الرقمية للمراهقين، وتبني يوم وطني للتوعية بالسلامة الرقمية، وتطوير أدلة قائمة تتعلق بالسلامة الرقمية مثل دليل بيتنا السعيد. أما عن قضايا الجرائم الإلكترونية في الأردن للعام 2022، فقد سجلت مديرية الأمن العام 1285 قضية ابتزاز إلكتروني، أما عدد مستخدمي الفيسبوك في الأردن مطلع العام 2023 فقد بلغ 4.90 مليون، وعدد مستخدمي اليوتيوب 6.61 مليون، والانستغرام 2.85 مليون، وتيك توك 4.43 مليون، من عمر 18 سنة فما فوق، وسناب شات 3.25 مليون مستخدم، ومنصة إكس 921.9 ألف مستخدم فقط.

“الأمان الرقمي” مشروع وطني يهدف إلى مكافحة الابتزاز والاحتيال ضد الأطفال…

– الدستور نيوز

.