.

مبادرة أردنية لدعم مبتوري الأطراف في غزة

دستور نيوز26 أغسطس 2024
مبادرة أردنية لدعم مبتوري الأطراف في غزة

ألدستور

عمان – في مبادرة إغاثية جديدة ورائدة تضاف إلى سلسلة الجهود الأردنية الإغاثية لأهل قطاع غزة، أعلنت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) والخدمات الطبية الملكية أمس عن إطلاق مبادرة “إعادة الأمل لدعم مبتوري الأطراف في غزة”، والتي تهدف إلى تركيب أطراف صناعية للمصابين في القطاع خلال فترة قصيرة، من خلال عيادتين متنقلتين سيتم إلحاقهما بالمستشفيات العسكرية في غزة. ويأتي إطلاق المبادرة بتوجيهات ملكية، في ظل الارتفاع غير المسبوق في أعداد الإصابات الفلسطينية في غزة، وسط تقديرات تشير إلى وجود 15 ألف فلسطيني مبتوري الأطراف في غزة. وفي المؤتمر الصحفي، حضر مدير الإعلام العسكري العميد الركن مصطفى الحياري، وأمين عام الهيئة الخيرية الهاشمية حسين الشبلي، ومساعد الشؤون الطبية والمناطق في الخدمات الطبية الملكية العميد الركن الدكتور سهل الحموري، بالإضافة إلى رئيس مجلس إدارة شركة “حكيم” الدكتور رامي فراج، وهي الشركة التي ستوثق عمليات تركيب الأطراف في سجلات طبية إلكترونية، ومتابعتها مع المختصين عن بعد. من جانبه، قال الحياري خلال المؤتمر، إن هذه المشاريع ما كانت لتتحقق لولا الدعم المتواصل من الأردنيين لأهلهم في قطاع غزة، مبيناً أن الدعم المالي لهذا المشروع سيكون من التبرعات الأردنية عبر الهيئة الخيرية الهاشمية، فيما سيكون التنفيذ بأيدي الكوادر الطبية في الخدمات الطبية الملكية. وأضاف: “يتم الآن بناء مستشفيين متنقلين في المرحلة الأولى”، مقترحاً إلحاقهما بمستشفى “خان يونس”. وأوضح الحياري أن المستشفيات الميدانية هناك تحت عبء وثقل كبير، حيث بلغ عدد من تلقوا خدماتهم في مستشفى غزة 79 الميداني حتى الآن نحو 55 ألف حالة، أي أن عدد الحالات التي تعامل معها هذا المستشفى أصبح 3 ملايين ونصف المليون منذ افتتاحه عام 2009، أما مستشفى خان يونس الميداني فقد تعامل مع 117 ألف حالة بحسب الحياري، وقال: “هذا عدد كبير مقارنة بالفترة القصيرة التي افتتح فيها، حيث افتتح في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فضلاً عن الجهود الأخرى التي تبذلها القوات المسلحة إلى جانب الهيئة الخيرية الهاشمية”. واستعرض الحياري الجهود المشتركة بين القوات المسلحة والهيئة الخيرية الهاشمية في إرسال 3 آلاف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية ومواد الإغاثة والعلاج، بالإضافة إلى عمليات الإنزال الجوي، التي اعتبرها قصة نجاح أخرى في دعم الأهالي وتخفيف معاناتهم. وأضاف العميد الحياري “نفخر بأن نقول إننا نفذنا ثالث أكبر عملية إنزال جوي للمساعدات الإنسانية في التاريخ العسكري العالمي، بعد عملية سلاح الجو الأميركي عام 1991، حيث تمكنا من تنفيذ 383 عملية إنزال جوي، 117 منها نفذها سلاح الجو الملكي الأردني”، في إشارة إلى الدعم اللوجستي والعملياتي المقدم لدول أخرى، والتي نفذت بدورها 266 عملية إنزال جوي. وفيما يتعلق بوقف عمليات الإنزال الجوي، قال الحياري إن التوقف “جاء بسبب التحول إلى تقديم المساعدات براً بشكل أكثر فعالية”، موضحاً أن “تكاليف الإنزال الجوي مرتفعة جداً والتحول إلى المساعدات البرية أكثر فائدة”. وأكد الحياري: “لن نتردد في تقديم الإنزال الجوي إذا لزم الأمر”. من جانبه أوضح العميد طبيب سهل الحموري أنه بناء على التوجيهات الملكية السامية واستجابة للظروف الاستثنائية التي يواجهها أشقائنا في فلسطين المحتلة، وبتوجيه وإشراف مباشر من القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية ومديرية الخدمات الطبية، تم اعتماد رؤية استراتيجية متكاملة لإنشاء 3 مستشفيات في الضفة الغربية وواحد في غزة، بالإضافة إلى هذه المستشفيات مستشفيات ميدانية ومحطتين جراحيتين. وأضاف أن المستشفيات تم توزيعها بعناية لتشمل عدة مدن في الضفة الغربية، مثل نابلس وجنين ورام الله، بالإضافة إلى مستشفيين في قطاع غزة، في منطقة باب الهوى شمال قطاع غزة، ومستشفى خان يونس. وأشار إلى أنه في إطار الاستجابة المدروسة للاحتياجات الصحية العاجلة في قطاع غزة، تقرر الارتقاء بهذه المستشفيات إلى مستوى متقدم بحيث تتلاءم مع المستشفيات الكبرى التابعة للقوات المسلحة الأردنية، من حيث الكفاءة الطبية والتشغيلية. وأوضح أن هذه المرافق تم تجهيزها بأحدث التخصصات الطبية المختلفة، بما في ذلك الجراحة العامة وجراحة الأعصاب وجراحة الأوعية الدموية وجراحة التجميل وجراحة الأطفال وجراحة الوجه والفكين والعظام، كما تشمل التخصصات أمراض النساء والتوليد وطب الأطفال والأطفال الخدج والباطنة العامة وطب الأسرة والطوارئ والتخدير والعناية المركزة، لضمان تقديم الرعاية الطبية الشاملة وفق أعلى المعايير. وتابع: كما تم دعم هذه المستشفيات بكوادر طبية وتمريضية متخصصة، بحسب الحموري، بالإضافة إلى دعم المهن الطبية والصيدلة، مشيراً إلى أن هذا الجهد حقق إنجازات ملموسة، حيث نجح مستشفى خانيونس على سبيل المثال في استقبال 116 ألف مريض، بالإضافة إلى إجراء أكثر من 2800 عملية كبرى وآلاف العمليات الصغرى، مما يؤكد كفاءته في ظروف استثنائية مثل الحروب. وقال الحموري إن العمل يجري بكفاءة عالية في ظل الظروف المتاحة، في ظل إغلاق العديد من المستشفيات، وهنا يبرز دور المستشفيات الأردنية وتميزها في تقديم الخدمة واستمراريتها، مشيراً إلى أن المستشفى الميداني في خان يونس تولى علاج أكثر من 27 ألف مصاب حرب، من خلال تقديم الرعاية الصحية اللازمة في ظل تزايد الاحتياجات المتعلقة بتقديم الرعاية الصحية التخصصية، كما تم اتخاذ قرار بإنشاء مستشفى للولادة والتوليد، بحسب الحموري، حيث يوجد الآن أكثر من 50 ألف امرأة حامل حول مستشفى خان يونس، بحاجة إلى رعاية صحية، بالإضافة إلى مستشفى متخصص في علاج حالات البتر لتركيب الأطراف الصناعية. وقال إن المستشفيات الأردنية في غزة نموذج يحتذى به في التميز الطبي نظراً لسمعتها العالية وخبرتها المتقدمة في التعامل مع الحالات المعقدة والتدخلات الجراحية الدقيقة، مما يؤهلها للقيام بدور قيادي في إصابات الحرب وتقديم المشورة الطبية والفنية للمستشفيات المحلية. وقال أمين عام الهيئة الخيرية الهاشمية حسين الشبلي إن الجهد المشترك بين القوات المسلحة والهيئة هو جزء بسيط من الجهد المتكامل الذي تقدمه المملكة لأهلنا في قطاع غزة، وأضاف الشبلي أنه تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية منذ بداية السابع من أكتوبر/تشرين الأول، عقب العدوان الغاشم على قطاع غزة، كان هناك توجيه ملكي واضح وصريح بتقديم كل ما يمكن لأهلنا في قطاع غزة، وبالفعل عندما كان هناك طريق وحيد لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة عبر طائرات الشحن التي تصل إلى مطار العريش ومن ثم إلى رفح، وتدخل قطاع غزة، وأضاف الشبلي أن سمو ولي العهد أطلق أول طائرة في أكتوبر/تشرين الأول، حيث تحركت من مطار ماركا إلى قطاع غزة، لتكون أول من يرسل المساعدات الأردنية، والتي وصلت حتى الآن إلى 53 طائرة شحن وصلت إلى مطار العريش، كما بذل الأردن كل جهد لإرسال المساعدات بكل الطرق الممكنة وبكل الوسائل الممكنة. وأضاف “توجهنا لإرسال قوافل برية بالتنسيق والتعاون مع القوات المسلحة، وأيضا وزارة الخارجية الأردنية لتنسيق عملية إدخال المساعدات، لأنه كما تعلمون فإن إيصال المساعدات عبر الأردن يمر عبر الكيان المحتل ويصل إلى قطاع غزة، وبدأنا بجسر بري متكامل عبر الممر الإغاثي الأردني، حيث بلغ عدد شاحنات المساعدات 3279 ألف شاحنة من المواد الغذائية والإغاثية والأدوية”. وأشار إلى أن العمل لا يزال مستمرا، حيث يتم إرسال ما بين 120 إلى 140 شاحنة مساعدات أسبوعيا، تصل عبر الممر الإغاثي الأردني، الذي يعتبر منذ إغلاق معبر رفح تقريبا الشريان الرئيسي الوحيد في إيصال المساعدات بشكل رسمي ومستدام إلى قطاع غزة. وأوضح أن تنفيذ عمليات الإنزال الجوي بتوجيهات ملكية جاء في وقت كان من المستحيل فيه إيصال المساعدات برا، حيث تمكنت المملكة ممثلة بالقوات المسلحة والدول الشريكة الصديقة والشقيقة من تنفيذ 383 عملية إنزال جوي. وأضاف “كان ضروريا ومطلوبا في مناطق لا تصلها المساعدات برا، ووصل عدد المساعدات المقدمة لقطاع غزة إلى نحو 50 ألف طن وما زال العمل مستمرا بشكل يومي”. وتحدث الشبلي عن حزمة من المشاريع اليومية التي يتم تنفيذها في قطاع غزة، مثل برامج الغذاء أو برامج توفير الدواء للمستشفيات. وأوضح الدكتور فراج رئيس مجلس إدارة شركة الحوسبة الطبية “حكيم” أن ما يميز هذه المبادرة عدة نقاط، أولها أن معدل الإصابات في غزة يتجاوز 91 ألف إصابة بسبب الحرب حسب الدراسات، وعند الذهاب إلى المستشفى يتم تركيب الأطراف للمصاب خلال ساعة، في حين تستغرق هذه العملية عادة من شهر إلى شهرين لتركيب الطرف، يليها الرعاية اللازمة. وأوضح أن شركة حكيم طورت نظام شاشات خاص بها، يتضمن تركيب بعض المجسات التي سيتم تركيبها على الأطراف السفلية لأغراض المراقبة لمعرفة مدى استخدام هذه الأطراف. وأشار إلى أن مبتوري الأطراف يتم نقلهم من مناطق الحرب للسماح لهم بتلقي الرعاية المناسبة، لكن هذا ليس هو الحال في غزة، حيث يبقى المصابون في مكانهم ويعانون من مضاعفات إصاباتهم، في حين يحتاج مبتوري الأطراف عادة إلى القيام بـ 10-12 زيارة لمركز الأطراف الصناعية قبل تزويدهم بأطراف صناعية يمكنهم استخدامها وظيفيًا بشكل منتظم، كما تستغرق العمليات أيضًا ما مجموعه 3 إلى 4 أشهر، بشرط أن يتمكن المرضى من الوصول إلى مركز الأطراف الصناعية. وجاءت هذه المبادرة من جلالة الملك عبد الله الثاني، لإيجاد حل لهذا التحدي، من خلال اتفاقية بين الخدمات الطبية الملكية مع شركتين تقدمان تقنية جديدة رائدة يمكن أن تسمح بتركيب طرف صناعي فعال خلال ساعة واحدة فقط، أي أن مبتور الأطراف يمكن أن يتحول إلى شخص قادر على مساعدة نفسه والآخرين. وتلقى فريق طبي أردني من المركز الوطني لتأهيل إصابات البتر في مدينة الحسين الطبية في عمان التدريب اللازم لتركيب هذه الأطراف الصناعية الجديدة على مبتوري الأطراف، وتمكنوا من تركيب أطراف صناعية لطفل من غزة يعاني من بتر ثلاثي، حتى أصبح قادراً على المشي في يوم واحد. ويشار إلى أنه تم تجهيز عيادتين متنقلتين بكل المعدات اللازمة لتركيب الأطراف الصناعية الجديدة، وسيتم إلحاقهما مع فريق طبي متخصص بالمستشفيات الميدانية العسكرية الأردنية في غزة لتركيب أكبر عدد من الأطراف الصناعية لمبتوري الأطراف هناك، وسيتم توثيق عمليات تركيب الأطراف في سجلات طبية إلكترونية عبر برنامج “حكيم”، كما ستتيح الاستشارات الإلكترونية عن بعد مع أخصائي تأهيل في الأردن متابعة المصابين بشكل مناسب. يشار إلى أن التكلفة المقدرة لتركيب طرف صناعي لشخص واحد تبلغ نحو 1400 دولار، فيما ستقوم الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية بشراء الأطراف الصناعية من الشركات مباشرة وتوريدها للعيادات المتنقلة.

مبادرة أردنية لدعم مبتوري الأطراف في غزة

– الدستور نيوز

.