ألدستور

مختص لـ«أخبار الآن»: انتشار جدري القرود ليس سريعاً.. ويؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات أعلنت منظمة الصحة العالمية أن انتشار جدري القرود في أفريقيا أصبح الآن حالة طوارئ صحية عالمية، وهو أعلى مستوى تحذيري يمكن للمنظمة أن تصدره، ما يثير العديد من التساؤلات حول مخاطر هذا الفيروس، وهل يعيد العالم مرة أخرى إلى المخاوف من سيناريو جائحة فيروس كورونا. وفي هذا الصدد، تواصلت «أخبار الآن» مع اختصاصي الطب المخبري والمناعة الدكتور رياض عربي درقاوي، للاستفسار عن طبيعة هذا الفيروس وسرعة انتشاره، بالإضافة إلى طرق الوقاية والعلاج. اتصال مباشر قال الدكتور درقاوي إن جدري القرود مرض قديم معروف منذ أكثر من 20 عاماً، مشيراً إلى أن «ظهوره الأول كان في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو موجود أيضاً في نيجيريا، وحالياً ولأول مرة يصل إلى شرق أفريقيا بهذه الدرجة». وعن انتقال الفيروس، أشار درقاوي إلى أنه “مرض فيروسي ينتقل عن طريق الاتصال المباشر، كما ينتقل عن طريق المناشف والفرشات أو النوم على سرير شخص مصاب”. وأضاف: “انتشار جدري القرود ليس سريعا لأنه لا ينتقل مثل كوفيد-19 عن طريق الرذاذ التنفسي المحمول جواً، سواء العطاس أو السعال أو غير ذلك، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن ينتشر أثناء السفر أو انتقال الأشخاص من أفريقيا إلى أوروبا”. وتابع: “في الفترة الأخيرة من عام 2023 انتقل الفيروس عن طريق شخص جاء من جنوب أفريقيا إلى إنجلترا ثم انتشر المرض”. الأعراض وعن أعراض جدري القرود، قال درقاوي: “عند ظهور المرض قد يصاب جسم الإنسان بالحمى، وتظهر آفات جلدية على أجزاء مختلفة من الجسم، على الوجه واليدين والقدمين”. وللوقاية من المرض، أشار إلى ضرورة الابتعاد عن المصابين وتشخيص المرض بسرعة، مشيرا إلى وجود PCR كما هو الحال مع كوفيد-19. وأوضح أيضاً أن هناك طريقة أساسية تساهم في السيطرة على المرض، وهي الطريقة التي أجريت في أوروبا عام 2023، باستخدام لقاح الجدري المعروف بأنه من السلالة نفسها، بحيث يتم تطعيم جميع الأشخاص الذين لديهم اتصال مباشر مع شخص مصاب، أو هم أكثر عرضة للاختلاط، ومن ثم نحد من انتشاره. وأوضح اختصاصي الطب المخبري والمناعة أن: “المختبرات التي تتعامل مع الـPCR هي مختبرات متخصصة للغاية ولديها حماية جيدة، وعندما يأتي إلينا مريض في مختبر نوجهه إلى المستشفيات المتخصصة في هذا الأمر، وذلك للحد من انتشار المرض، لأن أخذ العينة في مختبر لا تتوفر فيه الحماية المناسبة قد يؤدي إلى انتشار المرض”. شخص تظهر عليه أعراض جدري القرود. (أ ف ب) العلاج أما العلاج فيتطلب -بحسب الدكتور رياض عربي درقاوي- منع انتشار الجراثيم والآفات الجلدية التي تظهر، والتي قد تؤدي إلى التهاب ثانوي. وأكد: «إذا حدث هذا الالتهاب الثانوي فمن الممكن إعطاء المضادات الحيوية، فقط لمنع انتشاره، وليس لعلاج المرض نفسه». وتابع: «فيما يتعلق بالعلاج، يجب توفير التغذية السليمة والعناية بالمريض، فهو يؤدي إلى الوفاة في هذه الحالات». أما عن فيروس جدري القرود المسبب للوفاة، فقال د. درقاوي: «عادة لا يؤدي المرض إلى الوفاة، لكن هناك احتمالات ضعيفة قد تؤدي إلى ذلك، لمن لا يتمتعون بمناعة جيدة». وأضاف: «الأطفال أيضاً أكثر عرضة لهذا المرض، لذلك يجب الاهتمام بهم وتشخيصهم بسرعة». وأوضح اختصاصي الطب المخبري والمناعة أن “هناك نحو 38 ألف حالة منذ 2022 حتى هذه اللحظة، مع نحو 1456 حالة وفاة، لذا فهي لا تقارن بكوفيد-19، لكن هناك زيادة في الحالات في 2024 مقارنة بعامي 2022 و2023، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إطلاق ناقوس الخطر”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن “هناك 16 دولة انتشر فيها هذا المرض، وتحديدا في أفريقيا”. وأعلن وزير الصحة صامويل روجر كامبا الخميس أن جدري القرود أودى مؤخرا بحياة 548 شخصا في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ بداية العام وينتشر الآن في جميع مقاطعاتها. وأشار التقرير الأخير إلى أن البلاد سجلت “15664 حالة محتملة و548 حالة وفاة منذ بداية العام”. في 3 أغسطس، أبلغت مراكز أفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن 455 حالة وفاة و14479 حالة في 25 من مقاطعات البلاد (26)، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 100 مليون نسمة. وأضاف الوزير: “في الوقت الحالي، تتأثر جميع مقاطعاتنا بهذا الفيروس”. انتشر الوباء إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تم اكتشاف الفيروس لأول مرة لدى البشر في عام 1970 وانتشر إلى دول أخرى. جدري القرود هو مرض معدٍ يسببه فيروس ينتقل إلى البشر عن طريق الحيوانات المصابة ولكن يمكن أيضًا أن ينتقل بين البشر من خلال الاتصال الجسدي المباشر. يسبب المرض الحمى وآلام العضلات والطفح الجلدي. وقال كامبا إنه من خلال التعبئة الدولية، “نعمل على تفعيل جميع الآليات اللازمة لتحديد الحالات وعلاجها” مجانًا.
جدري القرود.. هل يعيد العالم إلى سيناريو كورونا؟.. مختص يوضح لـ”أخبار الآن”
– الدستور نيوز