ألدستور

اجتمع أكثر من سبعين مشاركاً في شبكة نايا المجتمعية في مدينة الزرقاء لافتتاح المشروع الذي أطلقه معهد السياسة والمجتمع مع بعثة الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع، تحت عنوان “الشعب يسأل والأحزاب تجيب”، حيث اعتلى ممثلو الأحزاب السياسية المنصة، ودار نقاش وحوار موسع ومعمق بين الحضور وممثلي الأحزاب، وهم من القيادات الشبابية في هذه الأحزاب. وكان عنوان الجلسة الساخنة هو العدالة الاجتماعية في توزيع التنمية والخدمات في برامج الأحزاب، وظهرت أزمة ثقة بين بعض الحضور في الأحزاب، فيما سادت تساؤلات مماثلة حول مدى اختلاف هذه التجربة السياسية عن التجارب السابقة. من جهة أخرى، اتفق المشاركون في الأحزاب على أن الحكم على تجربة الأحزاب في هذه الفترة القصيرة، وفي وقت مبكر، أمر غير عادل، وأنه يجب إعطاء هذه الأحزاب المزيد من الوقت لخوض التجربة ونضج أفكارها وبرامجها. وأشار المتحدثون الحزبيون إلى أن هناك مراحل يجب أن تمر بها العملية السياسية للوصول إلى المستوى المطلوب، حيث أن كل تجارب التحول الديمقراطي في مختلف أنحاء العالم تتطلب سنوات طويلة من العمل وبناء الوعي والممارسة حتى تنتج حالة عميقة من الديمقراطية. ودعا المشاركون الأحزاب التي ستدخل البرلمان إلى إعادة النظر في قانون الإدارة المحلية بحيث يتم إعطاء مساحة أكبر للمجالس المحلية في إدارة المناطق والبلديات واستثمار مواردها، وأن يكون التخطيط متوافقاً مع احتياجات أبناء كل منطقة. بدوره، أشار أحد المشاركين في الحزب إلى أهمية استثمار الطاقات الشابة في المحافظات والجامعات في بناء الخطط لنمو المدن والقرى وخلق مشاريع تعبر عن احتياجات هذه المناطق حتى نحقق العدالة الاجتماعية بين العاصمة والأحزاب في التنمية والخدمات على كافة المستويات. وفيما يتعلق بتصورات الأحزاب لدور الفن والثقافة في بناء التنمية في المجتمع، وضرورة التعبير عن قضاياه واحتياجاته من خلالها، دعا الجمهور ممثلي الأحزاب إلى إعطاء هذه الأولوية مستوى أعلى من التركيز والاهتمام من خلال برامج الأحزاب، وخاصة للأحزاب السياسية التي ستصل إلى البرلمان. أما فيما يتعلق بدور الأحزاب في التخطيط التنموي والسياسات الاقتصادية فقد كان واضحا أن هناك تركيزا من قبل الجمهور على قضايا رئيسية منها توسيع قاعدة الطبقة الوسطى من خلال تصورات وسياسات تأخذ بعين الاعتبار مفهوم العدالة الاجتماعية ومراجعة سياسات العمل والضرائب والضمان الاجتماعي والحد الأدنى للأجور وتحسين مستوى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والنقل في محافظة الزرقاء التي تعاني من الازدحام وضعف الخدمات والبنية التحتية على مختلف المستويات وأشار المشاركون إلى الحاجة الملحة لأن تتضمن برامج الأحزاب مشاريع كبرى تعمل على خلق اقتصاد مستدام يراعي الخصوصية الإقليمية لكل محافظة مثل مشاريع النقل العام السريع بين عمان والزرقاء ومشروع التلفريك في عجلون والتي ساهمت في خلق مشاريع اقتصادية انعكست إيجابا على حركة ونوعية التنمية والخدمات. ومن جهة أخرى تساءل العديد من المشاركين عما إذا كانت برامج الأحزاب تتضمن القضايا والمشاكل التي تعاني منها العديد من المحافظات ومنها محافظة الزرقاء ومدينتي الزرقاء والرصيفة حيث تغيب الكثير من الخدمات ويعاني الجيل الشاب من قلة اهتمام المؤسسات الرسمية سواء من حيث الملاعب والمراكز الثقافية والمراكز الشبابية مقارنة بمحافظات أخرى ذات أعداد وكثافة سكانية أقل ولكنها مزدحمة بالمراكز الثقافية والشبابية والملاعب الرياضية، وكان واضحا أن هناك شعورا بضعف العدالة الاجتماعية في محافظة الزرقاء والرصيفة، ودعا المشاركون ممثلي الأحزاب السياسية إلى كسر الحاجز والجدران بين الأحزاب والشارع وملامسة نبض المواطنين وقضاياهم ومشكلاتهم الحقيقية في البرامج الانتخابية، كما أطلق معهد السياسة والمجتمع مشروع “الشعب يسأل… والأحزاب تجيب!” ويهدف المشروع إلى تعزيز الحوار بين الأحزاب السياسية والمواطنين استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة المقرر إجراؤها في العاشر من سبتمبر/أيلول المقبل، وبناء جسور الثقة بين المواطنين وقيادات الأحزاب من خلال تنظيم سلسلة من جلسات الحوار العام في مختلف محافظات المملكة. وفي إطار هذا المشروع أوضحت المديرة التنفيذية للمعهد رشا سليم أنه سيتم عقد ثلاث جلسات رئيسية في المناطق الشمالية والوسطى والجنوبية، حيث سيتمكن المواطنون من مختلف الطبقات الاجتماعية والخلفيات السياسية من مناقشة القضايا الوطنية مع قيادات ومرشحين من الأحزاب السياسية. وبحسب سليم فإن هذا المشروع يأتي ضمن جهود المعهد المشتركة مع بعثة الاتحاد الأوروبي في عمان لتعزيز المشاركة السياسية ورفع الوعي العام بأهمية الانتخابات ودور الأحزاب السياسية في تطوير السياسات الوطنية. كما سيتضمن المشروع حملات توعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي سياق متصل أوضح مدير الإعلام والاتصال في المعهد أحمد القضاة أنه على الرغم من اختلاف الخلفيات والأفكار السياسية بين الأحزاب المشاركة في الجلسة إلا أن المتحدثين اتفقوا على أهمية وجود حالة حرجة في مجلس النواب القادم تضع الحكومات وبرامجها أمام آلة تصحيح المسار كما وصفوها، مع اعتبار مصالح الأردنيين المعيار الوحيد في قراءتها. وأوضح القضاة أن هذه السلسلة من الجلسات والتي تأتي بشكل مختلف بحيث يكون المشاركون والحاضرون اللاعب الأبرز فيها ويفتح معهم النقاش، ليست الأولى للمعهد، إذ نفذ عدداً من الجلسات المشابهة خلال الانتخابات النيابية 2020 تحت عنوان أنتم مفتاح التغيير، واليوم جاءت تحت عنوان الشعب يسأل والأحزاب تجيب.
“الشعب يسأل والأحزاب تجيب”…”السياسة والمجتمع” والاتحاد الأوروبي…
– الدستور نيوز