.

انخفاض الدعم لقطاع الاتصالات يعيق فرص النمو

دستور نيوز10 أغسطس 2024
انخفاض الدعم لقطاع الاتصالات يعيق فرص النمو

ألدستور

عمان – رغم الحضور المتزايد لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية ودوره في توفير فرص عمل متزايدة، إلا أنه لا يزال يعاني من ضعف الدعم الحكومي، وخاصة القادم من المنح والمساعدات المالية، بحسب خبراء اقتصاديين. وأشار الخبراء إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعد من القطاعات الحيوية والواعدة ذات القيمة المضافة، والتي يمكن أن تلعب دوراً محورياً كبيراً في العملية الاقتصادية المستقبلية في ظل حالة التحول الاقتصادي والتغيير الهيكلي التي يعيشها العالم اليوم. ولتحقيق الاستفادة الاقتصادية من القطاع ودعم تطويره، دعا الخبراء الحكومة إلى مضاعفة حجم الفائدة عليه، وسن التشريعات والأنظمة لتسهيل حصول القطاع على التمويل اللازم، بالإضافة إلى أهمية إطلاق صندوق وحاضنة لتمويل الشركات الناشئة داخله، والاستفادة من الإمكانات المتاحة له في تسريع عملية التحول إلى الحكومة الرقمية، بالإضافة إلى تعزيز السياسات الداعمة للابتكار والتحول الرقمي، بما في ذلك تحسين البنية التحتية الرقمية، وتوفير الحوافز الضريبية للشركات الناشئة، وزيادة نسبة المنح المخصصة للبحث والتطوير في هذا القطاع. وتشير بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي عن القطاعات الاقتصادية المستفيدة من المساعدات الخارجية والمنح والقروض الميسرة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام إلى تدني حصة قطاع التكنولوجيا والاتصالات من هذه المنح، حيث لم تتجاوز 0.1% مقارنة بحجم استفادة القطاعات الأخرى، فعلى سبيل المثال بلغت حصة قطاع دعم الموازنة العامة من هذه المنح 70.6%، وحصة قطاع المياه والصرف الصحي 9.7%، فيما قدر حجم استفادة قطاع التنمية الاقتصادية من هذه المنح والمساعدات بنحو 6%. وتقدر مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9.1%، وفقاً لأحدث الإحصاءات الرسمية المتعلقة بأداء القطاع والمنشورة في عام 2022، وبلغ عدد الشركات في القطاع 3138 شركة بنهاية عام 2021، تشغل أكثر من 48 ألف عامل في القطاع. وقال هيثم الرواجبة ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن “إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يعد أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الأردني، حيث يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل لآلاف الشباب، إلا أن القطاع يعاني من ضعف الدعم الحكومي خاصة فيما يتعلق بالمنح والمساعدات المالية، حيث لا يخصص للقطاع سوى 0.1% من هذه المنح، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بأهميته”. وأضاف الرواجبة “على الرغم من أن القطاع يعد من القطاعات الواعدة التي يمكنها قيادة الاقتصاد الوطني نحو التحول الرقمي وزيادة القدرة التنافسية عالميا، إلا أن ضعف الدعم الموجه لهذا القطاع يحد من قدرته على النمو والابتكار، حيث يؤثر نقص الدعم بشكل مباشر على القدرة على استقطاب المواهب وتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم الشركات الناشئة وتوسيع القطاع”. وأشار الرواجبة إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعد أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد الأردني لتحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل لأكثر من 84 ألف شخص. كما يعد قطاع التكنولوجيا منصة رئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات الرقمية، وأكد الرواجبة أنه في ظل التحديات الاقتصادية الحالية لا يمكن التقليل من أهمية دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات في الأردن، حيث يمكن أن يساهم زيادة الدعم لهذا القطاع في تحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، وتعزيز قدرة الأردن على المنافسة في السوق العالمية. ويرى الرواجبة أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن يحتاج إلى مشاريع مبتكرة ومتقدمة مثل تطوير الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين والحوسبة السحابية وتطبيقات إنترنت الأشياء، بالإضافة إلى حاجته إلى تطوير المهارات الرقمية للشباب من خلال برامج تدريبية وتعليمية متقدمة تواكب التطورات العالمية، بالإضافة إلى حاجة الشركات الناشئة في القطاع إلى تقديم الدعم المالي والفني الذي يمكنها من التحول إلى شركات كبيرة قادرة على المنافسة دولياً. وأكد الرواجبة أن الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في دعم القطاع من خلال زيادة المخصصات المالية له، بالإضافة إلى تعزيز السياسات الداعمة للابتكار والتحول الرقمي، بما في ذلك تحسين البنية التحتية الرقمية، وتقديم الحوافز الضريبية للشركات الناشئة، وزيادة نسبة المنح المخصصة للبحث والتطوير في هذا القطاع، وتشجيع إقامة الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم المشاريع الكبيرة التي يمكن أن تؤدي إلى نمو سريع ومستدام في القطاع. من جانبه، أكد ممثل قطاع الصناعات الهندسية وتكنولوجيا المعلومات محمد هاشم الحاج حسن، أن قطاع التكنولوجيا والاتصالات من القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة والحيوية التي كان لها ثقل كبير في الاقتصاد الوطني في السنوات الأخيرة، إلا أن الدعم الحكومي والاهتمام الموجه إليه لم يرتق إلى المستوى المطلوب وحجم الأهمية الاقتصادية التي أصبح هذا القطاع يمثلها. وأكد الحاج حسن أن هذا القطاع حظي باهتمام ملكي منذ وقت مبكر، حيث لم تتوقف التوجيهات الملكية بدعم قطاع التكنولوجيا وتوفير وسائل نجاحه ونموه، وتمثل ذلك في الحرص الملكي على إدراجه ضمن محاور رؤية التحديث الاقتصادي، إلا أن اهتمام الحكومات المتعاقبة بهذا القطاع لم يكن بمستوى الاهتمام الملكي ولم يحقق التطلعات الملكية له. وأشار الحاج حسن إلى أنه على الرغم من الأهمية الاقتصادية للقطاع وقدرته على التصدير، إلا أن القطاع لم يستفد من برنامج دعم الشركات الصناعية للتصدير الذي تقدمه الحكومة من خلال المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، حيث لا تزال الحكومة تصنف القطاع بأنه غير منتج. وأشار الحاج حسن إلى أن الأهمية الاقتصادية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تكمن في كونه القطاع الذي يحقق التكامل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال معظم القطاعات في خدماته، بالإضافة إلى تشغيله المكثف للعمالة، حيث يمتلك الأردن رأسمال بشري ضخم في قطاع التكنولوجيا. ولتحقيق الاستفادة الاقتصادية من القطاع، دعا الحاج حسن الحكومة إلى مضاعفة اهتمامها بالقطاع، بالإضافة إلى تخفيض الرسوم الضريبية المختلفة على القطاع، فضلاً عن تقديم التسهيلات والحوافز للشركات الناشئة في القطاع. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش: “إن اقتصادات الدول تشهد تغيرات هيكلية كبيرة، كما أنها تدخل مرحلة اقتصادية جديدة، الركيزة الأساسية فيها قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، بما يوفره من أنظمة وأدوات تعتمد عليها كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى”. وأوضح عايش أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة في حالة نمو ومنافسة كبيرة مع بقية القطاعات الاقتصادية، لما له من دور في العملية الاقتصادية الحالية، ومن المتوقع أن يكون له دور محوري كبير في العملية الاقتصادية المستقبلية في ظل حالة التحول الاقتصادي التي يعيشها العالم اليوم. وأكد عايش أن هناك ضعفاً واضحاً في حجم الدعم الحكومي لقطاع التقنية والاتصالات في المملكة، رغم امتلاكه كافة المقومات التي تمكن الاقتصاد الوطني من مواكبة عملية التحول الاقتصادي التي يعيشها العالم حالياً، حيث نمتلك محلياً البنية التحتية والموارد البشرية والتقنية التي تسمح لنا بجذب الاستثمارات إلى هذا القطاع الواعد. ومن أجل الاستفادة من قطاع التقنية والاتصالات وتعزيز حضوره الاقتصادي، دعا عايش الحكومة إلى سن التشريعات والأنظمة التي تسهل حصول القطاع على التمويل اللازم، بالإضافة إلى أهمية إطلاق صندوق وحاضنة لتمويل الشركات الناشئة في القطاع، بالإضافة إلى توظيف الإمكانات المتاحة للقطاع لتسريع التحول إلى الحكومة الرقمية.

انخفاض الدعم لقطاع الاتصالات يعيق فرص النمو

– الدستور نيوز

.