.

المواقع الأثرية واستثمارها ثروة وطنية

دستور نيوز3 أغسطس 2024
المواقع الأثرية واستثمارها ثروة وطنية

ألدستور

ومع دخول الموقع الأثري “أم الجمال” إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو، يسجل الأردن 7 مواقع مميزة تعتبر مواقع تراث عالمي وهي: البتراء، أم الجمال، أم الرصاص، قصير عمرة، وادي رم، المغطس ومدينة السلط. أما المواقع الأثرية في الأردن، فتتجاوز 28 ألف موقع، منها 15 ألف موقع مسجل فقط، ما يجعل الأردن متحفاً تاريخياً شاسعاً يمتد من العقبة إلى الرمثا. وقد أصبحت هذه المواقع، وأبرزها البتراء وجرش وأم قيس والمغطس ومادبا، وجهة مفضلة للسياح من مختلف أنحاء العالم، ما جعل السياحة ركيزة أساسية من ركائز الدخل الوطني، حيث تتجاوز المساهمة الاقتصادية للقطاع 15.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، ويشغل 60 ألف عامل أو 3% من القوى العاملة في الأردن، مقارنة بالمتوسط ​​العالمي البالغ 10%. في عام 2023 بلغ عدد الزوار 6.4 مليون زائر بمتوسط ​​إنفاق 825 دينار للزائر الواحد، ويشمل ذلك السياحة الثقافية والترفيهية والطبية والعلاجية والدينية، وقد أثر العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة لمدة 300 يوم، والتصعيد البغيض والمكروه لعدوان سلطات الاحتلال الاستعماري في الضفة الغربية وقطاع غزة، سلباً على السياحة بأنواعها لعام 2024، إلا أن المتابعين للسياحة الداخلية يلاحظون أنها ما زالت دون المستوى المتوقع، وخاصة السياحة الثقافية والطبية والترفيهية والدينية، وذلك لأسباب عديدة لابد من الإشارة إليها حتى يتمكن هذا القطاع من النهوض بشكل مستمر، مستفيداً من كنوز الأردن الأثرية والثقافية والدينية الرائعة، بدءاً من العصر الحجري (2200 ق.م) مروراً بالعصر البرونزي والروماني والأموي والعثماني، وانتهاءً بالقرن العشرين. ومن المعروف أن السياحة الأردنية في الخارج نشطة جداً، ويقترب عدد الأردنيين المسافرين إلى الخارج من المليون شخص سنوياً، يتوجه غالبيتهم إلى تركيا ومصر وتونس والبوسنة ودول شرق أوروبا وشرق آسيا وغيرها، وينفقون أكثر من 900 مليون دينار. ولا شك أن وزارة السياحة والآثار، وكذلك المؤسسات والجمعيات والشركات العاملة في السياحة والنقل السياحي، تبذل جهوداً مشكورة، إلا أن الفرصة لتطوير سياحتنا ما زالت كبيرة، ولعل ذلك في الإطار التالي: أولاً: إن غالبية المواقع الأثرية في بلادنا بحاجة إلى العناية والاهتمام، وخاصة بالطرق المؤدية إلى كل موقع، فضلاً عن العمل على وجود مناطق استراحة جاذبة للسياح، والأهم من ذلك الاهتمام بالبيئة المحيطة بالموقع الأثري. ثانياً: ضرورة زراعة الأشجار على جانبي الطريق المؤدي إلى المواقع ومجموعة من الأشجار بالقرب من الموقع نفسه لتكون بمثابة منطقة خضراء يستريح فيها الزائر، وليس مجرد التقاط الصور ثم مغادرة المكان فور انتهاء الزيارة. ثالثاً: لا تزال العديد من المواقع الأثرية مجهولة للمواطن الأردني غير المتخصص وللسائح الأجنبي، وهذا يستدعي دعوة الكتاب والآثاريين والروائيين والمؤرخين والإعلاميين إلى كتابة وتأليف وإنتاج مواد إعلامية وثقافية وتاريخية ووثائقية تجعل الموقع الأثري قريباً من الذاكرة والثقافة المجتمعية. رابعاً: ضرورة الاهتمام بالفنون الشعبية التي يقع فيها المعلم التراثي سواء في الحرف اليدوية أو الموسيقى أو الحرف التقليدية أو المنتجات الغذائية. خامساً: إعطاء الاستراحات السياحية مزيداً من الاهتمام من خلال الجمعيات التعاونية لأبناء وبنات المنطقة ودعمها من الحكومة حتى تكون الاستراحات جاذبة لزيارة طويلة يتعرف فيها الزائر على تفاصيل الحياة والمجتمع في المنطقة. سادسا: إنشاء فنادق متوسطة المستوى (3 ​​نجوم) في المواقع الكبيرة كالبتراء وجرش وأم قيس والكرك وعجلون، بحيث تتميز هذه الفنادق بروحها المحلية وبساطتها وتكاليفها المتواضعة. سابعاً: تنظيم رحلات سياحية داخلية للمدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني إلى المواقع الأثرية، ويساهم في تمويلها القطاع العام والخاص والأهلي. ثامنا: الاهتمام بترميم المواقع الأثرية وإنشاء مجسمات مصغرة منها يمكن للزائر شراؤها وتحويلها إلى قطع فنية يمكن الاحتفاظ بها. تاسعا: معالجة الأسباب التي تجعل السياحة في بلادنا مكلفة مقارنة بالعديد من الدول المنافسة، وأبرزها الكهرباء والمواصلات. عاشرا: التزام كل محافظة بالتعاون مع الجامعات والقطاع الخاص لتحسين وتجميل وتخضير وتطوير الخدمات والبنية التحتية لموقعين أثريين فيها سنويا. وأخيرا، السياحة الداخلية والاهتمام بالمواقع الأثرية والتراثية وتوفير المرافق والبنية التحتية ووسائل النقل المنظمة والمنتجات الثقافية لها مسؤولية مجتمعية ورسمية، ويجب على الشركات والبنوك المساهمة في تمويل هذه الأنشطة كجزء من مسؤوليتها المجتمعية. لدينا كنوز يجب نفض الغبار عن الكثير منها والعمل على جعلها قريبة من النفس والفكر والثقافة والمواصلات، وهي ثروة وطنية يجب الاستثمار فيها.

المواقع الأثرية واستثمارها ثروة وطنية

– الدستور نيوز

.