.

المغرب هو المصدر الرئيسي للقنب.

دستور نيوز26 يوليو 2024
المغرب هو المصدر الرئيسي للقنب.

ألدستور

أسرار القنب في المغرب؟ الشباب يبحثون عن الهروب، تقلبات مزاجية حادة، فقدان التركيز، وتشوش الرؤية… هذه هي أعراض القنب. المغرب من أكبر الدول المنتجة للقنب في العالم، حيث تلعب زراعة وتصنيع وبيع المخدر دورا هاما في دخل بعض المناطق الريفية، وخاصة في شمال البلاد. هذه الصناعة، التي ترتبط ارتباطا وثيقا بمنطقة الريف الجبلية، لا تؤثر على الاقتصاد فحسب، بل تثير أيضا قضايا اجتماعية وسياسية وأمنية معقدة. وفي حين أن زراعة القنب تشكل مصدر رزق للعديد من الأسر، إلا أنها تشكل تحديات كبيرة للحكومة المغربية في مكافحة المخدرات والحد من الأنشطة غير القانونية. يوفر هذا النشاط دخلا ثابتا للمزارعين في المناطق الفقيرة التي تفتقر إلى فرص عمل أخرى. ومع ذلك، فإن الاعتماد على زراعة القنب له آثاره الاجتماعية السلبية، بما في ذلك العنف المرتبط بالمخدرات والتحديات الصحية المرتبطة بتعاطي المخدرات. في خطوة غير مسبوقة في المنطقة العربية، أعلن المغرب عن تقنين بيع القنب الهندي (الحشيش) في الصيدليات ابتداء من يونيو 2024. ويأتي هذا القرار في إطار استراتيجية أوسع نطاقا تهدف إلى تنظيم استخدام القنب للأغراض الطبية والترفيهية، ومكافحة الاتجار غير المشروع، وتعزيز الرقابة على بيع القنب. وسيقتصر بيع وتوزيع منتجات القنب في البداية على الصيدليات فقط لضمان المراقبة الدقيقة، مما يسمح للسلطات بتنظيم النظام بشكل أفضل قبل النظر في توسيع نطاق المبيعات. وكشف تقرير صدر مؤخرا عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عن زيادة مقلقة في كميات المخدرات المضبوطة في منطقة الساحل في أفريقيا، مع التركيز على دور المغرب كمصدر رئيسي لهذه المواد. ومع ذلك، بالإضافة إلى تقرير الأمم المتحدة، تكشف العديد من الدراسات والمصادر الأخرى عن أبعاد إضافية لهذه القضية. زيادة ضبطيات الكوكايين في منطقة الساحل شهدت منطقة الساحل زيادة كبيرة في ضبط كميات الكوكايين. ارتفعت الكميات المضبوطة من متوسط ​​13 كيلوغراما سنويا خلال الفترة 2015-2020 إلى 1466 كيلوغراما في عام 2022، حيث تم ضبط معظم هذه الكميات في بوركينا فاسو ومالي والنيجر. وتعكس هذه الزيادة زيادة أنشطة تهريب الكوكايين في المنطقة. المخدرات الأكثر شيوعا في منطقة الساحل إلى جانب الكوكايين، تعد راتنج القنب والأفيونيات الصيدلانية أكثر المخدرات شيوعا في منطقة الساحل. القنب العشبي هو الأكثر ضبطا من حيث الكمية. ويرجع انتشار القنب إلى سعره المعقول، مما يجعله شائعا بين المدمنين في جميع أنحاء العالم. وقال الدكتور عبد السلام القرامبي، رئيس الجمعية المغربية لمحاربة التدخين والمخدرات، لـ«أخبار الآن» إن معضلة الإدمان في المغرب، والمؤشرات الرقمية وواقع الوضع تشير بوضوح إلى أن الوضع في تدهور مستمر. ويثبت ذلك الزيادة المطردة في عدد الزيارات لمقر الجمعية. أما عن أكثر أنواع الإدمان شيوعا بين الحالات التي تستقبلها الجمعية، فإن تعاطي المخدرات المتعددة يتصدر القائمة، وخاصة القنب الهندي والسجائر بأنواعها والحبوب المهلوسة. وهناك نسبة أقل من الزوار الذين يتعاطون المخدرات الصلبة، وذلك بسبب العوامل الفسيولوجية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية. المغرب مصدر رئيسي للقنب المغربي هو المصدر الرئيسي لراتنج القنب المتجه إلى منطقة الساحل، وتشير التقديرات إلى أن إنتاج راتنج القنب في المغرب بلغ حوالي 901 طن في عام 2022. يتم تهريب هذه المخدرات عبر الطرق البرية التي تمر عبر موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر، وأحيانا عبر طريق بحري يصل إلى بوابات خليج غينيا. هل السلطات المسؤولة متواطئة ومتساهلة؟ وأوضح تقرير الأمم المتحدة أن عمليات الضبط والاعتقالات الأخيرة في دول الساحل أظهرت تورط مجموعة واسعة من الأفراد، بما في ذلك السياسيون وأفراد قوات الدفاع والأمن وأعضاء السلطة القضائية، في تسهيل عمليات تهريب المخدرات. وتشير هذه المشاركة إلى وجود شبكات معقدة تساهم في استمرار هذه التجارة غير المشروعة. تجارة المخدرات بين المغرب وإسبانيا في مارس الماضي، كشفت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية عن فضيحة تتعلق بتجارة المخدرات بين شبه الجزيرة الإيبيرية والمغرب. واتهمت الصحيفة البحرية الملكية المغربية بالتواطؤ، من خلال مشاركة زوارقها الدورية في عمليات تهريب المخدرات إلى إسبانيا. ويسلط هذا الكشف الضوء على التحديات الأمنية المشتركة بين البلدين في مواجهة تجارة المخدرات. وفي إطار الجهود المبذولة لمكافحة تجارة المخدرات، تمكنت الشرطة الإسبانية من ضبط أكثر من طنين من الحشيش واعتقال ثلاثة أشخاص في إقليم فالنسيا، يشتبه في انتمائهم إلى منظمة إجرامية يديرها بارون مخدرات معروف. ويشتبه في أن هذا البارون يمارس أنشطته غير القانونية في عدة مناطق بإسبانيا، بما في ذلك مدريد وألزيرا (فالنسيا) وملقة. ووفقا للبيان الصادر عن الشرطة الإسبانية، فإن هذه المنظمة الإجرامية تبيع كميات كبيرة من المخدرات لمنظمات أخرى، وتستخدم تدابير مراقبة متقدمة للتهرب من إجراءات الشرطة. وأشارت المصادر أيضا إلى أن المشتبه به الرئيسي وزعيم التنظيم كان يقوم برحلات منتظمة إلى المغرب لاستلام شحنات كبيرة من الحشيش، ثم يقوم بإدخالها إلى إسبانيا عبر الموانئ، حيث يتم تخزينها في مستودع بمدينة فالنسيا، حيث يقوم أعضاء التنظيم بتسليم المخدرات إلى شبكات أخرى، ويتم تصديرها بالشاحنات إلى دول أوروبية أخرى لبيعها بأسعار أعلى من تلك الموجودة في إسبانيا. وبالإضافة إلى المخدرات، تمكنت السلطات الإسبانية من ضبط مسدس نصف آلي وأربع سيارات فاخرة وشاحنة مقطورة ونصف مقطورة وأجهزة تحديد المواقع وكواتم التردد وكاميرات أمنية ولوحات أرقام مزورة. وبدأ التحقيق في هذه القضية في أغسطس/آب الماضي، عندما حددت الشرطة وجود منظمة إجرامية يزعم أن أعضائها يتاجرون بكميات كبيرة من الحشيش، ويوزعونها على شبكات أخرى داخل وخارج البلاد. المواد الكيميائية المشتقة تحتوي نباتات القنب على عشرات المواد الكيميائية المشتقة، بما في ذلك “كانابيديول” أو “سي بي دي”. صورة توضيحية للقنب تنظم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية استخدام القنب في الأدوية والأجهزة الطبية والمكملات الغذائية والأغذية مثل حليب الأطفال. زراعة القنب في المغرب: المناطق والمواقيت وطرق التصدير المناطق الزراعية: تتركز زراعة القنب في شمال المغرب، وخاصة في المناطق الريفية، وتشمل المناطق الرئيسية: – إقليم الحسيمة: يتميز هذا الإقليم بتضاريسه الجبلية ومناخه الملائم لزراعة القنب. – إقليم شفشاون: اشتهر هذا الإقليم بزراعة القنب منذ سنوات عديدة. – إقليم تطوان: يساهم بشكل كبير في إنتاج القنب في المنطقة. موعد الزراعة: الزراعة: تبدأ عملية زراعة القنب في الربيع، وتحديدًا في شهري مارس وأبريل. الحصاد: يتم حصاد القنب في الخريف، عادةً في سبتمبر وأكتوبر. صورة لمزارعين مغاربة يزرعون القنب الهندي (وسائل التواصل الاجتماعي الهندية) طرق الزراعة: التقنيات التقليدية: يعتمد المزارعون في هذه المناطق على الطرق التقليدية في الزراعة، مثل استخدام البذور المحلية والاعتماد على مياه الأمطار. التقنيات الحديثة: في بعض المناطق، يتم استخدام تقنيات حديثة مثل الري بالتنقيط واستخدام البذور المحسنة، مما يساعد على زيادة الإنتاجية وجودة المحاصيل. المساحة المزروعة: تقدر المساحة المزروعة بالقنب في المغرب حسب تقارير الأمم المتحدة بحوالي 47 ألف هكتار، وهو ما يمثل انخفاضًا مقارنة بالسنوات السابقة، حيث وصلت المساحة المزروعة إلى 130 ألف هكتار في عام 2003. وعلى الرغم من هذا الانخفاض، تظل المغرب المصدر الرئيسي لراتنج القنب، وخاصة إلى الأسواق الأوروبية. التنظيم والتقنين: في عام 2021، أصدر المغرب قانونًا ينظم زراعة القنب للأغراض الطبية والصناعية، ويتضمن هذا القانون: التراخيص: يلزم القانون المزارعين والشركات بالحصول على تراخيص لزراعة القنب ومعالجته. المناطق المرخصة: يتم تحديد مناطق محددة يسمح فيها بزراعة القنب. الأغراض الطبية والصناعية: يستخدم المحصول المنتج للأغراض الطبية والصناعية فقط، مع حظر الاتجار غير المشروع. التصدير: تسعى المغرب إلى تصدير منتجات القنب إلى الأسواق العالمية، وخاصة: المغرب يصدر منتجات القنب إلى الأسواق العالمية الأغراض الطبية: يتم تصدير الزيوت المستخرجة من القنب المستخدمة في الصناعة الطبية إلى دول أوروبا وأمريكا الشمالية. المواد الصناعية: تصدير الألياف والبذور لاستخدامها في صناعات مثل المنسوجات والبناء. أخيرًا، يمكننا القول إن القنب في المغرب قضية متعددة الأبعاد تتجاوز كونها نباتًا. من آثاره على الأفراد والمجتمعات إلى التحديات التي تفرضها الحكومة في مكافحة المخدرات، يكشف القنب عن جوانب متنوعة ومعقدة من الحياة الاجتماعية في البلاد. إن استخدام القنب وتأثيراته على الصحة والسلوك يبرهن على الحاجة إلى معالجة القضية بشكل واقعي وعقلاني. وهو يتطلب جهودًا متواصلة لمعالجة التحديات التي تنشأ نتيجة الاستخدام غير المشروع، والتأكيد على أهمية التثقيف والتوعية بالمخاطر المرتبطة به. وفي نهاية المطاف، يتعين على المجتمع المغربي أن يأخذ هذه القضية على محمل الجد، من خلال اعتماد استراتيجيات واقعية تسعى إلى تحسين الظروف والتوعية. ومن خلال العمل المشترك بين الأفراد والمجتمع، يمكن التوصل إلى حلول تحقق التوازن بين الحفاظ على الصحة العامة ومعالجة القضايا الاجتماعية المعقدة التي يثيرها القنب.

المغرب هو المصدر الرئيسي للقنب.

– الدستور نيوز

.