.

اراء و اقلام الدستور – هدنة حقيقية.. أم أن لبنان يدخل طريقاً لا مخرج منه؟

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – هدنة حقيقية.. أم أن لبنان يدخل طريقاً لا مخرج منه؟


دستور نيوز

بقلم جوزفين ديب

“أساس ميديا”

وبعد يوم طويل من التصعيد والرسائل المتبادلة، خرج الإعلان الأميركي ومن ثم بيان الخارجية الأميركية ليقدما ما بدا وكأنه «فرصة» لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، بدءاً بقرار أحادي يغطيه إطار تفاوضي. هدنة قصيرة مشروطة، ومفتوحة على احتمالات أكثر من الضمانات. في الظاهر، هي محاولة لخلق مناخ ملائم لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. وفيه يرسم مسار كامل تتشابك فيه الأوضاع الأمنية مع الظروف السياسية، والسيادة مع الضغوط الدولية.

وجاء في بيان للخارجية الأميركية، أنه بعد “مناقشات مثمرة” بوساطة واشنطن، توصل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يهدف إلى تهيئة الظروف لسلام دائم بينهما، على أساس الاعتراف المتبادل بالسيادة ووحدة الأراضي، وإرساء أمن حقيقي على الحدود المشتركة، مع التأكيد على “حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس”.

إسرائيل تتفاوض تحت النار

ليس من التفصيل أن يعلن دونالد ترامب وقف الأعمال العدائية لمدة عشرة أيام. بل هو عنوان المرحلة: هدنة ليست بريئة، بل أداة لفتح الباب للتفاوض على اتفاق يتجاوز بكثير مجرد هدنة ميدانية. فالنص، بروحه، لا يتحدث فقط عن خفض التصعيد، بل عن «تهيئة الظروف» للسلام الدائم، أي نقل لبنان من ساحة المواجهة إلى طاولة التسويات الكبرى.

وفي هذا السياق، تبدو إسرائيل الطرف الأكثر رضاً. فمن ناحية، توافق على وقف العمليات الهجومية، لكنها تحتفظ علناً وصراحةً بحق “اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس”، وهو وصف واسع يسمح لها عملياً بالحفاظ على حرية الحركة العسكرية متى أرادت ذلك. هدنة دون أي تكلفة فعلية على إسرائيل، ولكن مع تأكيد حق التدخل المستمر تحت أي ذريعة أمنية.

في المقابل، لا يحمل الواقع أي مؤشرات فعلية على وقف شامل لإطلاق النار كما يتم تسويقه. لا انسحاب مطروح على الطاولة، ولا عودة للمدنيين إلى قراهم، ولا تغيير في قواعد الاشتباك. على العكس من ذلك، تبدي مصادر دبلوماسية تشككاً واضحاً في جدية هذه الهدنة، معتبرة إياها أقرب إلى إعادة تنظيم المرحلة المقبلة، وليس نهاية حقيقية للتصعيد. فكيف يمكن الحديث عن وقف إطلاق النار عندما يحتفظ أحد الأطراف بحق الضرب في أي لحظة؟

من وقف إطلاق النار إلى السلام

والأخطر من ذلك أن بيان الخارجية الأميركية، بعد يوم حافل بالأحداث، لا يكتفي بوصف واقع، بل يرسم مساراً فُرض على لبنان تدريجياً، بدءاً بالبيان التفاوضي في واشنطن وانتهاءً بلقاء بنيامين نتنياهو بالرئيس جوزف عون في البيت الأبيض للاتفاق على السلام. وهذا بحد ذاته طريق مليء بالظروف القاسية والألغام السياسية التي قد تنفجر قريباً في مكان ما.

أول هذه الألغام أن الهدنة ليست هدفاً في حد ذاتها، بل مدخلاً للتفاوض على اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل. وهو طرح داخلي حساس جداً ولا يمر بسهولة في بلد ما زال منقسماً حول أبسط القضايا السيادية، فماذا عن اتفاق بهذا الحجم وتداعياته؟

ثانياً، الطرح الواضح بأن هناك تقاطعاً لبنانياً ـ إسرائيلياً في وصف المشكلة، أي حصرها بوجود «حزب الله» وسلاحه. وهذا ليس تفصيلاً تقنياً، بل محاولة لإعادة تعريف الأزمة اللبنانية من زاوية أمنية بحتة، ما يفتح الباب أمام اعتراض سياسي وشعبي داخلي.

ثالثا، تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن بسط السيادة ومنع أي عمل عسكري خارج إطارها. وهو مطلب يبدو بديهياً من الناحية النظرية، لكنه عملياً يضع الدولة أمام اختبار يفوق قدرتها الحالية، في ظل توازنات داخلية معقدة تجعل تنفيذ هذا الالتزام شبه مستحيل.

أما اللغم الرابع، فهو يتحرك بسرعة نحو مشهد سياسي كبير، من خلال الحديث عن لقاء محتمل بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض. اللقاء، إذا حصل في هذا الوقت، لن يُقرأ على أنه إنجاز، بل على أنه قفزة في الدم، إلا إذا كان تتويجاً لمسار طويل يحقق للبنان مكاسب فعلية: سيادية واقتصادية وإصلاحية.

في موازاة ذلك، لا تشير الحقائق الميدانية والسياسية إلى أن البلاد تتجه نحو الاستقرار في أي وقت قريب. على العكس من ذلك، تشير المعطيات إلى وعي خارجي بأن أي تفريط من الدولة وأي رفض لمبادرة ترامب سيكون له ثمن باهظ جداً، ووعي داخلي، لا سيما لدى «الحزب» بحساسية المرحلة وخطورتها، وهو ما انعكس في توجيه بيئتها إلى عدم التوجه جنوباً، حرصاً على سلامتهم، في خطوة تزامنت مع موقف مماثل للرئيس نبيه بري. سلوك يعكس قراءة واقعية: الهدوء الظاهري لا يعني انتهاء الخطر.

بين هدنة معلّقة وسلام ملغوم: هل يملك لبنان ترف الرفض.. أم أنه دخل فعلاً طريقاً لا يستطيع الخروج منه؟

جوزفين ديب

#هدنة #حقيقية. #أم #أن #لبنان #يدخل #طريقا #لا #مخرج #منه

هدنة حقيقية.. أم أن لبنان يدخل طريقاً لا مخرج منه؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – هدنة حقيقية.. أم أن لبنان يدخل طريقاً لا مخرج منه؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.