ألدستور

أنهت اللجان الفرعية المتخصصة رؤيتها الأولية بشأن البيانات والمؤشرات والأولويات الخاصة بالمنصة الوطنية للبحث في تغير المناخ والنفايات والنقل والطاقة والتنوع الحيوي، التي يجري إنشاؤها ضمن محاور رؤية التحديث الاقتصادي. بدأت اللجان الخمس المشكلة من صندوق البحث العلمي والابتكار، أمس، سلسلة من المناقشات حول الرؤية الأولية لمحاور عمل المنصة مع المختصين وأصحاب المصلحة والخبراء وغيرهم، في ورشة عمل متخصصة عقدتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين في الجامعة الأردنية، والتي لم تشهد تمثيلاً رسمياً من وزارة البيئة، سواء بحضور وزيرها أو أي من الأمناء العامين. وبعد تحديد هيكلية المنصة ومحتوياتها بالكامل، سيتم الإعلان عن عملية التقديم لتلقي طلبات دعم الأبحاث في محاور المنصة الخمسة، في ضوء نتائج تحليل الفجوات، وبعدها سيتم الإطلاق التجريبي والرسمي للمنصة من قبل الحكومة. ويأتي إنشاء المنصة ضمن مبادرة حماية وحفظ التنوع البيولوجي والموائل الطبيعية التي تنفذها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومن خلال صندوق البحث العلمي والابتكار. وقال أمين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس اللجنة التوجيهية للمبادرات، الدكتور مأمون الدبعي، خلال افتتاح الورشة، إن “أهمية تضافر الجهود بين المؤسسات الوطنية تبرز من خلال ضرورة تحمل مسؤولياتها في الحفاظ على التنوع البيولوجي في الأردن”. وأضاف أن “مستقبل حماية التنوع البيولوجي في المملكة مرتبط بمدى قوة التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتكامل المفاهيم والترابطات المتعلقة بهذا الملف، الأمر الذي يتطلب تحسين التخطيط، وحشد الموارد المالية، والتعاون بين مختلف الجهات لتحسين كفاءة العمل”. وأشار إلى أن “هذه الورشة ستحدد المؤشرات والبيانات لإنشاء منصة بحثية حول تغير المناخ والنقل والنفايات والطاقة والتنوع البيولوجي، وهي المحاور الرئيسية لمكون عمل اللجان الفرعية المشكلة من الخبراء والجهات المعنية لتحديد التحديات والمشاكل التي تشكل تهديداً للتنوع البيولوجي”. وأضاف الدبعي أنه سيتم العمل على توظيف البحث العلمي والخبرات الوطنية لإيجاد حلول لهذه التحديات، ضمن التمويل الذي ستوفره مبادرة حماية التنوع الحيوي. وأوضح أن “مبادرة حماية التنوع الحيوي جاءت لتدق ناقوس الخطر وتسلط الضوء على التهديدات التي يتعرض لها واقع التنوع الحيوي في الأردن، في ظل تسجيل حالات انقراض للنباتات والحيوانات”. وتابع الدبعي “لا شك أن تفكك الموائل الطبيعية والتهديدات التي نشأ معظمها عن أنشطة بشرية مثل التوسع العمراني وتعدي بعض الأنشطة الصناعية على المناطق الزراعية وتلوث المياه والهواء، عوامل تهدد التنوع الحيوي”. وأكد أن “التشبيك بين المؤسسات لاستشراف المستقبل لحماية التنوع وضمان استدامته أصبح حاجة ملحة، وهذا ما وجهته رؤية التحديث الاقتصادي لإبراز دور البحث العلمي وإيجاد حلول علمية للمشاكل، والتي سيتم تحديدها ضمن المؤشرات الخمسة التي ستعمل عليها اللجان المكونة للمنصة”. وتابع الدبعي “بعد ذلك سيتم تحديد أولويات البحث التي سيقدم لها صندوق البحث العلمي والابتكار الدعم المالي”. وفي محور التغير المناخي، أشار رئيس اللجنة ضمن المنصة الدكتور جواد البكري إلى أن “التغير المناخي هو المحرك الرئيسي لخسارة التنوع البيولوجي، حيث تلعب المنصات المعلوماتية دوراً كبيراً في وضع الحلول للتحديات المتعلقة بحماية التنوع البيولوجي”. وأوضح أن “اللجنة ستخرج بالعديد من المؤشرات حول محتويات المنصة وبياناتها ومصادرها، مع تحديد ضباط الارتباط والمؤشرات المحلية والعالمية المتعلقة بكل قطاع، والخروج بأولويات البحث للعام المقبل كرؤية أولية”. وفيما يتعلق بمحور إدارة النفايات في المنصة، الذي يرأسه الدكتور هاني أبو قديس، أكد أن “قطاع النفايات لم يحظ بالاهتمام المطلوب، ليس في الأردن فقط، بل في أغلب الدول النامية، مقارنة بقضية المياه، لأن النظرة لقضية النفايات ما زالت تقليدية، تقتصر على جمع النفايات ونقلها إلى مكبات النفايات”. وأوضح أن قطاع النفايات يساهم بنسبة 12% من إجمالي الغازات الدفيئة في الأردن، وهو ضعف المستوى العالمي، وهذا يتطلب المزيد من البحث والدراسة، لأنه يعطي المملكة القدرة على الالتزام بالاتفاقيات الدولية. ويستهدف الجزء الخاص بقطاع النفايات من المنصة الباحثين في الجامعات ومراكز الأبحاث وصناع القرار والمستثمرين في القطاع الخاص والجمهور بشكل عام والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الأطراف المهتمة. وحول هيكلية ومحتوى المنصة المقترحة، قال: “ستتضمن الأبحاث المنشورة في المجلات العالمية المحكمة والتقارير والدراسات المتعلقة بالنفايات والتشريعات والاستراتيجيات المختلفة، كما ستعمل كنافذة خاصة بالاستثمارات في قطاع النفايات، في حين ستحتوي على روابط للمؤتمرات والمنتديات في هذا المجال، ورابط لنظام الرصد الوطني”. وتحدثت وزيرة النقل السابقة لينا شبيب عما ستتضمنه المنصة فيما يتعلق بـ”محور النقل الذي يلعب دورا محوريا في التحول الاقتصادي لأي بلد، فهو يمثل العمود الفقري لحركة البضائع والأشخاص والخدمات”، مشيرة إلى أنه “ليس لدينا أبحاث حول كيفية استفادة الأردن من موقعه الجغرافي الاستراتيجي المتميز في تمكين النقل والتنقل الإقليمي، أو حتى الاستفادة من ميناء العقبة ومطار الملكة علياء في جميع المجالات”. وأوضحت أن “هناك تحديات كثيرة في مجال النقل، منها تدهور البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية، ونقص التمويل الحكومي، وغيرها”. وحول آلية عمل المنصة، حددتها شبيب بـ”تحديد إطار زمني مرن للبحوث المحلية، وإنشاء قواعد بيانات شاملة للبحوث الدولية، وتنظيم لقاءات تفاعلية دورية، وتحليل البحوث لتحديد الفرص والفجوات”. ومن أبرز المبادرات المقترحة للمنصة “تطوير وتعزيز الربط الإقليمي لقطاع النقل، وتطبيق مبادئ التنمية المستدامة، والمشاريع الصديقة للبيئة، وتحسين البنية التحتية اللوجستية الشاملة، وتوحيد وتبسيط التشريعات والإجراءات المتعلقة بتسهيل وتبسيط النقل والتجارة”. ومن المبادرات الأخرى “تحسين البنية التحتية للنقل الحضري، وتطوير السياسات واللوائح البيئية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وفرص الاستثمار”. وقدم الدكتور أحمد السلايمة رئيس لجنة محور الطاقة لمحة عامة عن المؤشرات والبيانات التي ستشملها المنصة في هذا القطاع مثل “الهيكل التنظيمي للقطاع وشركائه الرئيسيين، الاستهلاك النهائي للطاقة، السيارات الكهربائية، مصادر الوقود والطاقة، الطاقة المتجددة، الاستراتيجيات، التشريعات، المنظمات البيئية والدولية، المستثمرين والمؤسسات المالية”. وفيما يتعلق بمحور لجنة التنوع الحيوي في المنصة أوضح رئيسها الدكتور رضا شبلي أنها “تعمل على تحديد المؤشرات والبيانات ذات الأولوية التي يجب تضمينها من خلال المنصة، وتحديد الجهات ذات العلاقة وتعيين ضباط ارتباط لتوفير البيانات”. وقدم مدير صندوق البحث العلمي والابتكار الدكتور وسيم الحلسة عرضاً عن دور الصندوق ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، وتحديداً فيما يتعلق بالمنصة، مشيراً إلى أنه “سيتم إطلاق دعوات بحثية لسد الثغرات في المحاور الخمسة لمساعدة صنع القرار في الأردن”. وأشار إلى أن “المنصة ستتضمن معلومات عن الشركاء وأصحاب المصلحة، ومعلومات وتقارير ودراسات، ونماذج أعمال ومشاريع بحثية، بحيث تكون منصة تفاعلية، وتستخدم الذكاء الاصطناعي، وتوفر فرص التمويل أيضاً”.
المنصة الوطنية لبحوث تغير المناخ
– الدستور نيوز