ألدستور

أكد خبراء الطاقة على ضرورة استغلال مصادر الطاقة المتاحة بما يعود بالنفع على الوطن ويخفض فاتورة الطاقة، وضرورة التركيز على مصادر الطاقة المحلية، واستخدام الطاقة النووية من خلال المفاعلات الصغيرة. جاء ذلك خلال ورشة عمل عقدتها لجنة الطاقة في نقابة المهندسين تحت عنوان (الطاقة في الأردن – الواقع والطموحات) في مجمع النقابات المهنية، تحدث فيها عدد من الخبراء، بمشاركة المهتمين والمختصين من القطاعين العام والخاص والجامعات الأردنية، بحضور نائب نقيب المهندسين المهندس فوزي مسعود وأعضاء مجلس النقابة وأمينها العام. وقال مسعود إن المملكة خطت خطوات رائدة في مجال إنتاج الطاقة النظيفة، حيث وصل الإنتاج حالياً إلى 27% من إجمالي مصادر الطاقة الكهربائية وتعمل حالياً للوصول بهذه النسبة إلى 50% بحلول عام 2030، على الرغم من أن مصادر الطاقة المتجددة في الأردن هي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبدرجة محدودة الطاقة الحيوية. وأضاف أن أهم تحديات الطاقة المتجددة في الأردن هي التمويل والبنية التحتية. وأشار إلى أن أحد المجالات المهمة التي تعمل عليها الأردن هي مشاريع الهيدروجين الأخضر وأن وزارة الطاقة تعد حاليا استراتيجية الهيدروجين الأخضر في الأردن، مما يفتح المجال للاستثمار ويجعل الأردن مركزا إقليميا للطاقة الخضراء. وأوضح مسعود أن التغير المناخي قضية ذات أولوية وأحد أبرز التحديات التي يواجهها العالم، الأمر الذي يتطلب جهودا دولية لإيجاد الحلول المناسبة والحد من آثاره، رغم أن مساهمة الأردن في الانبعاثات الكربونية لا تتجاوز 0.07%. وأشار إلى أن النقابة مساهمة منها في الجهود الرامية لمواجهة تغير المناخ تعمل بشكل مستمر على تطوير الموارد البشرية والكفاءات الهندسية العاملة في مجال البيئة والتكيف مع تغير المناخ وتخفيف آثاره ومواكبة التطورات في هذا المجال، وأنه سيتم إطلاق تخصص هندسي جديد قريبا في مجال تغير المناخ والاقتصاد الأخضر يؤهل المهندسين من كافة التخصصات والمكاتب والشركات الهندسية للعمل في هذا المجال ويساهم في السعي لتطبيق مفهوم الاقتصاد الأخضر على ستة قطاعات هي الطاقة والمياه والنفايات والزراعة والسياحة والنقل، مما يؤدي إلى فتح مجالات عمل جديدة مبتكرة واستغلال الفرص المتاحة للحصول على التمويل اللازم. وأكد رئيس اللجنة الدكتور محمد بركات أهمية وضع استراتيجية واضحة لضمان أمن الطاقة، وأن أمن المصدر له أهمية قصوى، وأنه عندما يكون المصدر محليا فإن أمن المصدر يصبح جزءا من أمن الدولة وهو أمر يعتمد على الثقة. وأضاف أنه عندما يكون المصدر خارجياً، والطاقة الأولية هي النفط والغاز والمشتقات المستوردة، فإن أمن الطاقة يصبح مرتبطاً بأمن المصدر وطبيعة العلاقة السياسية معه والاستراتيجيات المتبعة في عمليات التسييل والتصدير. وشدد الدكتور بركات على ضرورة الاهتمام بالطاقة المتجددة والتوجه في ذات الوقت نحو الطاقة النووية كونها طاقة نظيفة وآمنة وتعتبر وسيلة مضمونة لتلبية احتياجات المملكة المستقبلية وخاصة في مجال تحلية المياه ونقل المياه. من جانبه قدم مدير عام شركة تعدين اليورانيوم الدكتور محمد الشناق عرضاً عن مراحل تطوير مشروع اليورانيوم الأردني نحو الإنتاج التجاري، وأوضح أن الشركة أجرت أعمال استكشاف واسعة في وسط الأردن لتحديد موارد اليورانيوم حسب المعايير الدولية (JORC)، وتم تحقيق خطوات ناجحة وكبيرة في تصميم وهندسة عملية استخلاص اليورانيوم وبناء مصنع تجريبي لمعالجة عشرات الأطنان من خام اليورانيوم في المصنع التجريبي لإنتاج عشرات الكيلوجرامات من الكعكة الصفراء. وأوضح أن تجارب المحطة التجريبية توفر البيانات الأساسية المطلوبة لإجراء التصاميم الهندسية التفصيلية ودراسات الجدوى الاقتصادية على المستوى التجاري. وذكر الشناق أن الارتفاع الكبير في أسعار اليورانيوم العالمية خلال الأشهر القليلة الماضية جذب انتباه الشركات الإقليمية والدولية للاستثمار في تعدين اليورانيوم. وخلال المحاضرة، استعرض مفوض مفاعلات الطاقة النووية في هيئة الطاقة الذرية الأردنية الدكتور خالد الخصاونة تطلعات الهيئة لاستخدام المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (SMRs) وإدخال الطاقة النووية في خليط الطاقة الوطني، مؤكداً أن الطاقة النووية من أفضل مصادر الطاقة المنخفضة الكربون في العالم ويمكن استخدامها في العديد من المجالات، وأنه يتم حالياً إجراء التقييمات الفنية ودراسات الجدوى الاقتصادية لعدد من تصاميم المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة. وأوضح أنه يتم إجراء دراسات جدوى تفصيلية لاستخدام الطاقة النووية في تحلية وضخ المياه في المملكة، وأن الهيئة تعمل على إجراء دراسات لدمج المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة مع مشروع الناقل الوطني. وتطرق الخصاونة إلى آلية عمل مفاعلات الطاقة النووية ومساهمتها المستقبلية في خفض تكاليف إنتاج الطاقة مقارنة بمصادر توليد الطاقة التقليدية التي تشكل أعباء مالية إضافية على الحكومات، موضحاً أن العديد من المفاعلات الصغيرة صممت لأغراض واستخدامات متعددة بالإضافة إلى إنتاج الكهرباء، مثل تحلية مياه البحر وإنتاج الهيدروجين، مما يزيد من فوائدها ويزيد من كفاءتها، كما أشار إلى أن هذا النوع من المفاعلات يتميز بقلة حاجته لمياه التبريد مقارنة بمفاعلات الطاقة النووية الكبيرة التقليدية، وبالتالي فإن خياراته أوسع لاختيار موقع المفاعل بعيداً عن مصادر المياه. واستعرض الدكتور أحمد الغرايبة وضع الطاقة الحرارية الأرضية في الأردن، مشيراً إلى أنها تقع على طول صدع البحر الميت التحويلي، وهي ضمن المحتوى الحراري المنخفض إلى المتوسط، موضحاً أن هناك العديد من الفرص لاستخدامها بشكل مباشر، مثل مرافق التدفئة، وفي الزراعة وتربية الأسماك، وفي الصناعة وفي تجفيف الخضار والفواكه، بالإضافة إلى إمكانية استغلالها في السياحة العلاجية، وغيرها. وأوضح أنه تم مؤخرا اكتشاف بئر مياه ساخنة بدرجة حرارة تتجاوز (77) درجة مئوية في منطقة القسطل جنوب مطار الملكة علياء الدولي، ويمكن استغلالها اقتصاديا للأغراض المذكورة بالإضافة إلى إمكانية استغلالها في تدفئة المطار أو المرافق القريبة، مشيرا إلى أن هناك العديد من الفرص الضائعة نتيجة عدم استغلال الطاقة الحرارية الأرضية في الأردن بالشكل الأمثل.
خبراء يدعون إلى استراتيجية وطنية لضمان أمن الطاقة والاستغلال الأمثل للموارد
– الدستور نيوز