دستور نيوز
راما هاشم
الأربعاء 29 أبريل 2026 – 11:27
المصدر : نداء الامة
في ظل التصعيد العسكري الأخير وتداعياته المتعددة، يجد الاقتصاد اللبناني نفسه أمام ضغوط إضافية تعمق أزماته المتراكمة وتضع قطاعاته الحيوية المختلفة أمام اختبارات صعبة، أبرزها قطاع المقاولات الذي يعتبر من أبرز محركات النمو والتوظيف.
وتلقى قطاع المقاولات، الذي كان يعاني أصلا من اختلالات هيكلية وأزمات متتالية، ضربة جديدة مع اندلاع المواجهات، ما أدى إلى شلل واسع في حركة الأشغال وتراجع ملحوظ في وتيرة المشاريع سواء في القطاع العام أو الخاص.
ومع ارتفاع التكاليف التشغيلية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ومواد البناء، بالإضافة إلى تعقيدات سلاسل التوريد والإغلاق القسري لبعض مرافق الإنتاج، أصبحت بيئة العمل أكثر هشاشة، مما أثر بشكل مباشر على قدرة المقاولين على مواصلة تنفيذ التزاماتهم.
ويعد قطاع المقاولات في لبنان من القطاعات الأكثر استيعابا للقوى العاملة، إذ يشكل رافعة أساسية للتوظيف المباشر وغير المباشر، ويوفر فرص عمل لآلاف العمال والمهندسين والفنيين، إضافة إلى ارتباطه بسلسلة واسعة من المهن المساندة، مثل النقل والصناعات المتعلقة بمواد البناء والخدمات اللوجستية. ومن هنا فإن أي تراجع في هذا القطاع له تأثير ليس فقط على المشاريع والبناء، بل يمتد إلى سوق العمل برمته، حيث تتسع دائرة البطالة وتتقلص مصادر الدخل، مما يفاقم الضغوط الاجتماعية والمعيشية في بلد يعاني بالفعل من هشاشة اقتصادية متزايدة.
في هذا السياق، تبرز تحذيرات نقيب المقاولين في لبنان المهندس مارون الحلو، التي تسلط الضوء على حجم التحديات التي يواجهها القطاع، وتقدم قراءة واقعية لتداعيات الحرب على سوق المقاولات وآفاق المرحلة المقبلة.
تداعيات الحرب
ويشير الحلو لـ”نداء الوطن” إلى أن “ما شهدته البلاد خلال أكثر من أربعين يوما من المعارك أثر سلبا ومباشرا على مختلف القطاعات وخاصة قطاع العمل”. ويعزو هذا التأثير بداية إلى «أسباب أمنية، قبل أن تتفاقم التداعيات على المستوى المالي، حيث شهدت الأسعار تقلبات حادة نتيجة الحصار والحرب وارتفاع تكلفة الوقود، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة التنفيذ».
أزمات التربة والكسارات
ويضيف الحلو: “قطاع المقاولات كان يعاني أساساً من أزمتين كبيرتين قبل اندلاع الأحداث. الأولى كانت إغلاق شركات التربة التي كانت قيد المعالجة مع مجلس الوزراء، لكنها لم تستأنف الإنتاج حتى اليوم، بالتوازي مع الارتفاع الكبير في أسعار التربة. والأزمة الثانية تكمن في استمرار إغلاق الكسارات والمحاجر المنتجة للحصى والرمل ومشتقات البناء، نتيجة فرض الضرائب بأثر رجعي لمدة عشرين عاماً، إضافة إلى صدور قوانين وصفت بأنها مرتجلة.” وهذا ما أدى إلى تعقيد المشهد أكثر، مع عدم وجود حلول واضحة حتى الآن”.
ويؤكد الحلو أن “هذه العوامل مجتمعة أدت إلى توقف عدد كبير من المقاولين عن العمل، نتيجة الفارق الكبير في الأسعار وفشل عمليات الدفع، خاصة في ظل توقف المالية العامة عن دفع مستحقاتها، مع توجيه الإنفاق نحو دعم وزارة الشؤون الاجتماعية ومساعدة المناطق المتضررة”. ويشير إلى أن «قطاع المقاولات، كغيره من القطاعات في لبنان، يمر بمرحلة صعبة للغاية»، لافتاً إلى أن «أي انفراج يبقى مرتبطاً بتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار، رغم وجود وقف إطلاق النار، الذي لا يزال غير كاف لمعالجة تداعيات الحرب وارتفاع تكلفة الإنتاج».
ويكشف أن «نسبة توقف الأعمال بلغت نحو 70% في معظم القطاعات، وسط غموض كامل حول مسار المرحلة المقبلة»، مضيفاً أن «لبنان لم ينته بعد من التعامل مع تداعيات حرب 2024، حتى اندلعت حرب جديدة عام 2026، ما ضاعف حجم الأزمة».
ويشير أيضاً إلى “حجم الدمار في البنى التحتية، خاصة في الجنوب، حيث تضررت عشرات القرى وبحاجة لإعادة الإعمار والتأهيل، في وقت لا تزال مصادر التمويل غير واضحة، في ظل الوضع الاقتصادي العالمي الصعب وتراجع قدرة الدول الداعمة على تقديم المساعدات”.
افتراضيات الدفع
وفي سياق متصل، يوضح أن «معظم المشاريع سواء في القطاع العام أو الخاص توقفت، مع ضعف السيولة وتوقف المدفوعات في القطاع العام». وأشار أيضاً إلى أن «قوة العمل تأثرت بشكل كبير، حيث تراجعت بنسبة تتراوح بين 70 و80 بالمئة».
ويختتم الحلو حديثه معرباً عن أمله في أن “يتحقق وقف إطلاق النار ويعود الاستقرار، بما يسمح بإعادة تشغيل الاقتصاد ومعالجة التحديات المتراكمة”، محذراً من أن “الأعباء الاقتصادية لعام 2026 ستكون ثقيلة، وستنعكس بشكل مباشر على الموازنة العامة والمشاريع المستقبلية، في ظل الخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب”.
ويبدو أن قطاع المقاولات في لبنان يقف على مفترق طرق حاسم، إذ تتقاطع تداعيات الحرب مع أزمات داخلية مزمنة، ما يضعه أمام تحديات غير مسبوقة تهدد استمراريته ودوره في تحريك الاقتصاد. وبين ارتفاع التكاليف، وتراجع السيولة، وتعطل المشاريع، تتسع دائرة الانكماش لتطال مختلف مكونات هذا القطاع الحيوي، في ظل غياب حلول سريعة وواضحة.
وفي هذا السياق، يؤكد نقيب المقاولين أن الخروج من هذه الأزمة يبقى مرهونا بتثبيت الاستقرار وعودة انتظام الدورة الاقتصادية، بما يسمح بإعادة إطلاق المشاريع واستقطاب الدعم اللازم لإعادة الإعمار. وبدون ذلك، ستظل التحديات قائمة، وسيظل القطاع عرضة لمزيد من التراجع في مرحلة يحتاج فيها لبنان أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة البناء والتقدم.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#قطاع #المقاولات #على #حافة #الشلل #صوت #لبنان #صوت #لبنان
قطاع المقاولات على حافة الشلل – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – قطاع المقاولات على حافة الشلل – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
