.

مال و اعمال – لبنان و«أسعار الحرب»: التضخم يرتفع 17.26%

محمد بالومنذ 48 دقيقة
مال و اعمال – لبنان و«أسعار الحرب»: التضخم يرتفع 17.26%


دستور نيوز

كتب علي نور الدين في “المدن”:

وتسببت الحرب المستمرة في منطقة الخليج في قفزة سريعة في أسعار النفط والغاز، حيث يحوم سعر برميل النفط الخام الآن عند مستويات تتجاوز 110 دولارات اليوم، مقارنة بأقل من 60 دولارا في بداية العام الجاري. كما أدت الحرب نفسها إلى ارتفاع مماثل في تكلفة الشحن البحري وأسعار التأمين على الشحن.

وكانت النتيجة ضغوط تضخمية في الأسواق العالمية، بسبب إدراج تكاليف الشحن والتأمين والنفط في تسعير مختلف أنواع السلع والخدمات دون استثناء. مع الإشارة إلى أن البنك الدولي يتوقع أن ترتفع أسعار جميع السلع الأولية في الأسواق العالمية بنحو 16 بالمئة، وهو ما سيكون له تأثير شديد على معدلات خلق فرص العمل والتنمية.

وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه التطورات على أسعار السوق اللبنانية، بسرعة كبيرة، لا سيما في بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات لتأمين معظم احتياجات المستهلكين، وفي ظل قطاع طاقة يتركز فيه الإنتاج على المصادر غير المتجددة.

عكست الأرقام القياسية لأسعار المستهلك لشهر آذار الماضي، والتي أصدرتها مؤخراً دائرة الإحصاء المركزي، بشكل واضح تأثير الحرب على حركة أسعار السوق في لبنان. باختصار، عكست هذه الحرب التراجع التدريجي في معدل التضخم الذي شهده لبنان منذ فترة بسبب استقرار سعر الصرف، وعاد هذا المعدل إلى مستويات قياسية لم يشهدها منذ أكثر من عام وخمسة أشهر.

معدل التضخم العام

وأظهرت أرقام الرقم القياسي لأسعار المستهلك أن معدل التضخم السنوي، أي نسبة الزيادة السنوية في أسعار السوق، ارتفع إلى 14.19 في المائة خلال شهر مارس الماضي، مقارنة بنحو 12.27 في المائة خلال شهر فبراير الماضي، أي مقارنة بالفترة التي سبقت التصعيد.

وتشير أرقام المؤشر نفسها إلى أن السوق المحلية شهدت ارتفاعا في الأسعار بنحو 5 في المائة بين شهري فبراير ومارس الماضيين، وهو ما يشير بوضوح إلى تأثر الضغوط التضخمية الخارجية. والأهم من ذلك، أن معدل التضخم الحالي أعلى بنسبة 17.26 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما يعني أن زيادات الأسعار تتسارع بوتيرة أعلى.

ولفهم حساسية ما يجري، قد يكون من المفيد العودة إلى بعض الأرقام السابقة. وتمكن لبنان من خفض معدل التضخم السنوي من 263.84 بالمئة في مارس 2023، إلى 70.36 بالمئة في مارس 2024، ليصل إلى 14.19 بالمئة في مارس من العام الماضي 2025. وارتبط هذا التحسن باستقرار سعر الصرف، مما خفف من ارتفاع الأسعار الناتج عن تدهور قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي. إلا أن الأحداث الجارية عادت لتدفع هذا المعدل نحو الأعلى خلال شهر مارس من العام الجاري، وذلك بسبب الضغوط التضخمية الخارجية التي أشرنا إليها. وعليه، بدأ لبنان هذا العام بخسارة جزء من التخفيض الذي حققه في معدلات ارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية.

ولهذا السبب تحديداً، يبلغ معدل التضخم اليوم أعلى مستوى له منذ كانون الأول 2024، ما يعني أن لبنان خسر كل التراجع الذي حققه في مستوى التضخم منذ ذلك الوقت. والأخطر من ذلك أن مصدر ارتفاع أسعار السوق لم يعد عاملاً داخلياً يمكن السيطرة عليه مع مرور الوقت، مثل انخفاض سعر صرف الليرة، بل أصبح ضغوطاً تضخمية خارجية لا سيطرة للبنان عليها. وإذا استمر ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالتوازي مع التصعيد المستمر في منطقة الخليج، فمن المتوقع أن تسجل البلاد ارتفاعا أسرع في أسعار السوق، تماما كما حدث في مارس/آذار.

توسيع فئات الاستهلاك

ومن المعروف أن دائرة الإحصاء المركزي تعرض معدلات ارتفاع الأسعار لكل فئة استهلاكية، وهو ما يعكس مدى تركز التضخم في قطاعات محددة، كما تشير إلى أقسام الاستهلاك التي ساهمت في رفع معدل التضخم العام. وعليه يمكن تفصيل هذه الزيادات على النحو التالي:

وتصدرت فئة النقل قائمة ارتفاعات الأسعار بنسبة سنوية بلغت 24.81 بالمئة. وكانت هذه النتيجة متوقعة نظرا لارتباط تكلفة النقل بأسعار الوقود، مما يجعل هذا القطاع معرضا بشكل كبير لصدمات أسعار الطاقة.

كما شهدت فئة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 20.26 بالمائة. وتعتبر هذه الفئة من الاستهلاك من الفئات ذات التأثير الأكبر على معيشة المواطن، إذ تشكل وحدها ما نسبته 28.4% من إجمالي سلة الاستهلاك. وبطبيعة الحال، تعود هذه الزيادة إلى ارتفاع تكلفة اشتراكات الطاقة والمولدات الخاصة، بالإضافة إلى ارتفاع الإيجارات الشهرية بعد بدء الحرب في لبنان في مارس/آذار الماضي.

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 19.41 في المئة، مما يعكس تأثير الأمن الغذائي في لبنان على الصدمات التضخمية الخارجية والاعتماد الكبير على الواردات لتأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية.

وفي الوقت نفسه، شهدت فئة التعليم زيادة بنسبة 35.67 في المائة، في حين ارتفعت تكلفة الترفيه والثقافة بنسبة أعلى بلغت 42.66 في المائة، وهي أعلى نسبة بين جميع فئات الاستهلاك. كما سجلت فئة الاستهلاك في قطاع المطاعم والفنادق ارتفاعا في الأسعار بنسبة 11.34 بالمئة، ما يشير إلى أن الأثر التضخمي هنا يفوق المتوسط ​​العام.

ونتيجة لذلك، ستؤدي هذه الضغوط التضخمية إلى تفاقم ارتفاع معدلات الفقر، التي تضاعفت أساساً ثلاث مرات -بين اللبنانيين- خلال عقد واحد، بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية. وهذا يتطلب، من الآن فصاعدا، إعداد السياسات العامة المطلوبة على مستوى الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر ضعفا.

#لبنان #وأسعار #الحرب #التضخم #يرتفع

لبنان و«أسعار الحرب»: التضخم يرتفع 17.26%

– الدستور نيوز

مال و اعمال – لبنان و«أسعار الحرب»: التضخم يرتفع 17.26%

المصدر : www.imlebanon.org

.