ألدستور

إن الانتخابات الأمريكية سوف تُعقد في نوفمبر 2024. وتراقب القيادة الإيرانية عن كثب حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية بسبب العواقب الكبيرة التي قد تترتب عليها على بلادهم. ومن المتوقع أن يكون لنتيجة الانتخابات تأثير مباشر على المشهد السياسي والاقتصادي في إيران. ونتيجة لهذا، ركزت المناظرات الرئاسية الأخيرة والمناظرات السياسية داخل إيران بشكل متزايد على الانتخابات الأمريكية، مع التركيز بشكل خاص على إمكانية فوز دونالد ترامب بولاية أخرى. ويعكس هذا التركيز المتزايد اهتمامًا كبيرًا بالعلاقات الأمريكية الإيرانية وكيف يمكن أن تؤثر نتائج الانتخابات على الديناميكيات الجيوسياسية الأوسع. يفضل القادة في طهران فوز الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية بسبب السياسات الإيجابية والمواقف الدبلوماسية المرتبطة عادة بالحزب الديمقراطي. تاريخيًا، كانت الإدارات الديمقراطية أكثر استعدادًا للانخراط في الحوار والحوار مع إيران بدلاً من تبني موقف مواجهة. غالبًا ما تضمن هذا الانخراط الدبلوماسي نهجًا أكثر ليونة تجاه العقوبات، مما قد يخفف بعض الضغوط الاقتصادية التي تواجه إيران. يمكن أن تخلق مثل هذه السياسات بيئة أكثر ملاءمة للاقتصاد الإيراني والعلاقات الدولية. بالانتقال إلى إيران، يمكن قياس حلفائها في لبنان وسوريا على أساس تفضيلاتهم في الانتخابات الأمريكية. أوضح الصحافي اللبناني جورج العاقوري أن “موقف حزب الله من الانتخابات الأميركية غير ذي أهمية لأنه مرتبط بأجندة إيران، وأين تكمن مصالح إيران يكمن موقف حزب الله”. وتابع: “تاريخياً كانت مصالح إيران أفضل وأكثر ازدهاراً من خلال وصول الديمقراطيين، وخاصة في ما يتعلق بالقضايا الشائكة مثل الملف النووي”. ولفت إلى أن “إعلام حزب الله والتعبئة الإعلامية في فلكه تردد لحن أن أميركا هي الشيطان الأكبر، ولكن في المقابل نرى كلبنانيين كيف يتفاوض الحزب مع واشنطن من خلال مبعوثه آموس هوكشتاين، ولكن من خلال الرئيس نبيه بري المكلف من حزب الله وباستغلال منصبه ليكون عملياً ويتحدث باسم الثنائي وبالتالي باسم حزب الله”. والدليل على ذلك مفاوضات بري لمدة 10 سنوات على ملف الحدود البحرية، وبعد الاتفاق على كل شيء، دُعي الرئيس ميشال عون وقتها لتتويج هذا الاتفاق حتى تكون له الصورة ويكون للحزب وبري المضمون والأساس في تحديد أطر هذا الاتفاق”. ولفت إلى أن “وسائل إعلام حزب الله تنفث غضبها علناً على الولايات المتحدة، بينما يسعى الحزب سراً وبشكل غير مباشر إلى تأمين مصالحه، حتى لو تطلب الأمر التفاوض مع الأميركيين. وهذا ليس مستغرباً، ويمكننا القول إن الآباء مثل الأبناء. طالما أن إيران تفاوضت واتفقت مع الأميركيين وإسرائيل في ما عرف بإيران جيت في الثمانينيات، فلا عجب أن يسعى الحزب اليوم من خلال بري إلى تحقيق مصالحه ومصالح إيران في المنطقة”. وعن الوضع السوري، رأى العقوري أن “وضع الأسد حرج في تحديد خياراته لأنه يحاول الإمساك بالأرض، ومن يسيطر على سوريا ليس جيشه بل الميليشيات الإيرانية بما فيها حزب الله، وأي اتفاق أميركي أو روسي أو عربي مع بشار الأسد سيبقى أمامه عقبة وهي الدور الإيراني في سوريا، لذا فإن أقصر طريق هو التفاوض مع إيران بشأن بشار”. وتابع: “من الصعب جداً قياس الرأي العام في الدول الديكتاتورية والشمولية مثل إيران وسوريا، لأن الرأي العام يدرك أن التعبير عن موقفه بحرية قد يكلفه حياته، أما في لبنان حيث هامش الرأي أكبر، فإن الأمر منقسم بين فريق سيادي وفريق مقاوم، فالأخير يدعم دون وعي وصول الديموقراطيين، أما الفريق السيادي فالبعض لا يعتمد على الخارج لأن مصالح الدول كانت دائماً على حسابها”. ويرى آخرون أن وصول الجمهوريين كان أفضل، لأن التجربة مع الديمقراطيين لم تكن مشجعة، بينما كان الجمهوريون أفضل في ما يتعلق بهذه الملفات، وتحديداً بالنسبة لللبنانيين، حيث تمكنت أميركا عبر جورج دبليو بوش من فرض انسحاب سوريا من لبنان. أين موقع روسيا على خريطة الانتخابات الأميركية؟ تتحدد نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية من خلال عدة عوامل أساسية، وعادة لا تكون السياسة الخارجية جزءاً منها. والسياسة الخارجية الأميركية ليست عاملاً حاسماً في نتائج الانتخابات الرئاسية، ولكن في ظل الظروف الحالية قد تنكسر هذه القاعدة مع الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة. ومع اتباع كل مرشح لتوجه سياسي مختلف تماماً عن الآخر، فإن نتيجة الانتخابات هذه المرة قد تعتمد على كيفية تعامل كل منهما مع تحديات السياسة الخارجية التي تواجه الولايات المتحدة حالياً، فضلاً عن نظرتهما إلى القضايا والظروف الاقتصادية ذات الأهمية التقليدية. ويقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور علاء شحود إن “بوتين صرح سابقاً بأن روسيا لا تفضل أي مرشح لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية”. وأضافت: “هناك انعدام ثقة بين الجانبين الأميركي والروسي، وروسيا ستكون منفتحة على الحوار مع أي رئيس يصل إلى البيت الأبيض”. وأشارت إلى أن “هناك شائعات بأن ترامب سيفوز في هذه الجولة، وبناء على وعوده سيوقف الإمدادات العسكرية لأوكرانيا، وفي وقت لاحق قد تتوقف الحرب في أوكرانيا”. وتابعت: “أما بالنسبة للملف السوري، فقد حان الوقت لإنهاء هذا الملف، وهو ملف شائك للغاية وحله صعب للغاية. ولا ننكر أن الأطراف المهمة في الأزمة السورية هم الأميركيون والسوريون، ومن المهم أن يقدم الطرفان تنازلات بالحوار من أجل حل سلمي يرضي الجانب السوري”. من محاولة اغتيال ترامب إلى انسحاب بايدن، أسبوع غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة شهدت الولايات المتحدة أسبوعا غير مسبوق في تاريخ البلاد، بنجاة مرشح رئاسي من محاولة اغتيال وانسحاب آخر من السباق الرئاسي. وبدأت الحملة الانتخابية الأميركية بشكل ممل. على مدى أشهر، تابع الأميركيون العملية التي أدت إلى إعادة مباراة عام 2020 بين الجمهوري دونالد ترامب (78 عاما) والديمقراطي جو بايدن (81 عاما) بحماس ضئيل. ولم تأت سوى المتاعب القانونية التي واجهها ترامب لتضيف بعض الحركة إلى الحملة. فبسبب الدعاوى القضائية العديدة المرفوعة ضده، اضطر إلى قضاء الكثير من وقته في قاعة المحكمة أثناء مشاركته في التجمعات الانتخابية في نفس الوقت. وأصبح لاحقا أول رئيس سابق في تاريخ البلاد يُدان بارتكاب جريمة. صدمة محاولة الاغتيال جاءت الصدمة في 13 يوليو/تموز. ففي وسط تجمع انتخابي في بنسلفانيا، وبينما كان دونالد ترامب يلقي خطابا مرتدياً قبعته الحمراء الشهيرة، سمع دوي طلق ناري. وضع الرئيس السابق يده بسرعة على أذنه وظهرت نظرة ألم على وجهه. وارتفعت صرخات الذعر عندما انقض عليه عملاء الخدمة السرية لحمايته وحمله إلى مكان آمن. ونجا الرئيس السابق في ذلك اليوم من إطلاق النار من قبل شاب أميركي في العشرينيات من عمره، لا تزال دوافعه غير معروفة. أصيب ترامب برصاصة في الأذن. انتشر الخوف بين الديمقراطيين، فهل ستؤدي محاولة الاغتيال الفاشلة هذه إلى إنهاء فرص مرشحهم أخيرًا؟ وهل سيتمكن من هزيمة المرشح الجمهوري في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني؟
كيف تفاعلت الصحافة الموالية لإيران وروسيا مع مستجدات الانتخابات الأميركية؟
– الدستور نيوز