.

أخبار الفن – أوديسا نولان: حصان طروادة وانهيار الحضارات

تهاني احمدمنذ ساعتين
أخبار الفن – أوديسا نولان: حصان طروادة وانهيار الحضارات


دستور نيوز

يسلط اليوتيوبر التركي الشهير باريش أوزجان، الذي يحظى بمتابعة واسعة تزيد على 6.5 مليون مشترك، الضوء على فيلم “الأوديسة” للمخرج كريستوفر نولان، معتبرًا إياه رحلة بصرية وفلسفية تتجاوز مجرد سرد أسطورة يونانية قديمة، ليقدم قراءة معاصرة لانهيار الحضارات وسقوط القيم الإنسانية أمام سطوة العقل المادي.

دلالات ملصق الفيلم: الصراع بين الإنسان والآلهة

وفي تحليل قدمه على صفحته على اليوتيوبويعتقد أوزكان أن نولان يبدأ رسالته من الملصقات الترويجية للفيلم؛ وبينما يظهر الملصق الأول البطل “أوديسيوس” بوجهه البرونزي، وخلفه حصان طروادة ضخم في حالة “طويلة”، يقفز على قدمين، يظهر الملصق الثاني مشهدا مظلما لرأس تمثال مقطوع للإلهة “أثينا” وسط الرماد، مع عبارة “تحدي الآلهة”. هذا التناقض، بحسب تحليل أوزكان، يعكس جوهر رؤية نولان: الحصان ليس مجرد وسيلة للتسلل، بل هو رمز للعقل البشري الذي قرر التمرد على القوانين العليا التي وضعتها الآلهة.

حصان طروادة: من الهدية إلى السلاح الفكري

ويشير باريش أوزجان إلى أن حصان نولان يختلف جذريا عن النسخ السينمائية السابقة التي ظهرت في أفلام مثل «سقوط طروادة» (1911) أو «طروادة» (2004). بدت هذه الخيول هادئة ومستقرة. أما حصان نولان فهو في وضعية “القفزة” التي ترمز إلى العدوان الإنساني المتعجرف. يلفت أوزجان الانتباه إلى مفارقة مادية مذهلة: كانت تروي ذروة “العصر البرونزي”، وهو عصر يعتمد على التكنولوجيا المعقدة وسلاسل التوريد العالمية التي تربط النحاس من قبرص بالقصدير القادم من أعماق آسيا (أفغانستان)، كما أثبت ذلك حطام سفينة “أولوبورون” القديمة. لكن أوديسيوس لم يهزم طروادة بسيف برونزي، نتاج التجارة الدولية، بل بهيكل خشبي بسيط، “الحصان”، مما يعني أن الفكرة والعقل هما السلاح الأكثر فتكا، وليس المعدات.

ثنائية “بوليتريبوس”: البطل المتلاعب

يستعرض أوزكان وصف هوميروس لأوديسيوس بكلمة “بوليتروبوس” التي تعني “متعدد الأوجه” أو “بعيد المنال”. في فيلم نولان، يظهر أوديسيوس كشخصية معقدة لا يمكن التعرف عليها بسهولة؛ إنه كاذب، ومزيف مبدع للهويات، ومستعد لانتهاك أقدس الأعراف لتحقيق هدفه. وهذه السمة هي التي مكنته من تحويل مفهوم «الضيافة» (زينيا)، الذي كان بمثابة «نظام التشغيل» الأخلاقي للعالم القديم، إلى فخ مميت.

التكنولوجيا والنسيج: بين آلة الحرب وآلة الزمن

يقدم باريش أوزجان مقارنة مذهلة بين أوديسيوس وزوجته بينيلوب؛ وكلاهما استخدما “التكنولوجيا” (في معناها اليوناني القديم “techne” الذي يعني المهارة). اخترع أوديسيوس «آلة حرب» خشبية لاختراق الجدران، بينما اخترعت بينيلوب «آلة الزمن» الخشبية (نول النسيج) لإيقاف الزمن ومنعها من الزواج من الطامعين عبر قماش تنسجه في النهار وينحل في الليل. ويربط أوزجان هذا النول بذكاء مع التكنولوجيا الحديثة، معتبراً إياه الجد الأول للكمبيوتر، ومشيداً برؤية نولان التي جعلت من القماش استعارة بصرية للعودة إلى الوطن، تماماً كما فعل في فيلم “بين النجوم”.

انهيار العصر البرونزي: سر “شعب البحر”.

ويقدم أوزجان رؤية تاريخية جريئة يتبناها الفيلم، تتعلق بانهيار الحضارات العظيمة (الحثيين، والميسينيين، وأوغاريت) قبل حوالي 3200 عام. تتحدث الرواية التقليدية عن “شعوب البحر” الغامضة التي دمرت كل شيء، لكن فرضية الفيلم التي يدعمها أوزكان تشير إلى أن هؤلاء الغزاة قد يكونون نفس الجنود اليونانيين العائدين من حرب طروادة، الذين لم يعودوا يعرفون سوى القتل والنهب كوسيلة للعيش. وهكذا فإن الحضارة لم تسقط بسبب عدو خارجي، بل دمرت نفسها عندما خالف جنودها القوانين التي تحمي التجارة والثقة بين الشعوب.

فلسفة العقوبة: موت الآلهة وموت القانون

ويختتم باريش أوزجان تحليله بالتوقف عند مشهد قطع رأس تمثال أثينا، معتبرا أن «تحدي الآلهة» في الفيلم ليس مجرد صرخة إلى السماء، بل انتهاك للمبادئ والقيم الإنسانية. عندما يخرق الإنسان القوانين المقدسة (مثل قانون الضيافة)، فإنه يقتل “الإله” بداخله ويتحول إلى وحش يشبه “العملاق” (العملاق الأعور) الذي لا يعرف القانون. يعتقد أوزجان أن نولان يرسل تحذيرًا لمجتمعنا المعاصر. إن الذكاء الذي مكن الإنسان من شطر الذرة (كما في فيلم أوبنهايمر) هو نفس الذكاء الذي يمكن أن يؤدي إلى إبادة البشرية إذا جرد من الأخلاق.

التطورات السياقية والتحليل الختامي

ويؤكد أوزجان أن قصة الأوديسة، رغم قدمها، هي قصة متجددة تنسج كل يوم بوجوه مختلفة. إن رحلة أوديسيوس نحو الغرب (نحو غروب الشمس) تعكس رمزياً اسم «الحضارة الغربية»، التي تحمل في طياتها بذور زوالها إذا استمرت في إعطاء الأولوية لـ«الذكاء الاستراتيجي» على «القيم الأخلاقية». الفيلم ليس مجرد ملحمة تاريخية، بل هو مرآة تعكس قلق الإنسان المعاصر من أن يعيد التاريخ نفسه تحت أسماء جديدة.

#أوديسا #نولان #حصان #طروادة #وانهيار #الحضارات

أوديسا نولان: حصان طروادة وانهيار الحضارات

– الدستور نيوز

اخبار الفن – أوديسا نولان: حصان طروادة وانهيار الحضارات

المصدر : turkiyetodays.com

.