ألدستور

في مقال في صحيفة “ذا تلغراف” البريطانية اليمينية، يرى المؤرخ البريطاني روبرت تومبس أن فرنسا وبريطانيا تستعدان لاضطرابات متزامنة، مؤكدا أن باريس على وجه الخصوص تواجه الاحتمال الأكثر إثارة للقلق. وأضاف تومبس أن البريطانيين ليس لديهم أدنى شك بشأن من سيحكمهم، ولديهم فكرة عما ينوون فعله. وأسفرت نتائج الانتخابات العامة التي أجريت يوم الخميس عن فوز ساحق لحزب العمال المعارض على حزب المحافظين الحاكم. وفي فرنسا، تبدو التوقعات غير مؤكدة تماما من حيث الأشخاص والسياسات والعواقب، وفقا للمقال. ويتساءل تومبس، وهو أستاذ فخري للتاريخ الفرنسي في كلية سانت جون في كامبريدج، كيف وصلت الأمور إلى هذه النقطة؟ وانتقد الكاتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدعوته إلى انتخابات مبكرة، ووصفها بأنها “مقامرة متهورة” كشفت عن هشاشة النظام في بلاده، الذي يعتمد في بقائه على عوامل تاريخية. التاريخ في حين لم يكن لدى البريطانيين سوى دستور واحد منذ عام 1688 على الأقل، فقد حكم الفرنسيون ثلاث ممالك وإمبراطوريتين وخمس جمهوريات و15 دستورًا منذ عام 1789. وفي كل مرة كان الهدف هو إنهاء حالة الاضطرابات وإرساء مبادئ واضحة للحكم. ويمضي تومبس فيقول إن النمط السائد في ذلك الوقت كان يتميز بالتقلبات بين الحرية والنظام والديمقراطية والسلطة، وغالبًا ما وجدت الحرية والديمقراطية تعبيرًا لها في الشوارع، وعلى المتاريس، وفي البرلمانات المضطربة التي كانت تطيح بالحكومات كل بضعة أشهر، وفي عجزها عن التعامل مع الأزمات، وفقًا لمنتقديهم. ومع تعب الناس من الفوضى وعدم اليقين، تحول الرأي العام – في رأي المؤرخ البريطاني – من طرف إلى آخر. ونتيجة لهذه الظروف، تولى الإمبراطور نابليون بونابرت السلطة في فرنسا بين عامي 1804 و1814، وتبعه ابنه نابليون الثاني (22 يونيو 1815 – 7 يوليو 1815). استعادة بوربون في فرنسا هي فترة من التاريخ الفرنسي أعقبت سقوط نابليون الأول في 3 مايو 1814 واستمرت حتى ثورة يوليو 1830. أُعلنت الجمهورية الفرنسية الأولى رسميًا في 21 يوليو 1792 أثناء الثورة الفرنسية واستمرت حتى عام 1804. وفقًا لتومبس، عندما تعثرت السلطة أو دمرتها الجيوش الأجنبية، عادت الديمقراطية إلى الجمهوريات الثانية (25 فبراير 1848 – 2 ديسمبر 1851) والثالثة (1870-1940) والرابعة (1946-1958). في أكتوبر 1958، أسس الرئيس شارل ديغول الجمهورية الخامسة، نظام الحكم الجمهوري الحالي في فرنسا. من وجهة نظر المؤرخ البريطاني، كان أساس السياسة الفرنسية هو الصراع المستمر بين الحرية والنظام، والذي تجلى في التيارات اليسارية واليمينية. على الرغم من أن الصراع كان عنيفًا في بعض الأحيان، إلا أن الوضع السياسي كان مستقرًا. في مقاله، يصف أستاذ التاريخ الفرنسي ديغول بأنه «العملاق السياسي الأخير، والمنقذ اليميني المثالي، والجندي الكاثوليكي الوطني الذي نجح بانقلاب شبه عسكري في إنهاء فوضى الجمهورية الرابعة، التي انهارت في خضم الحرب الجزائرية». لكن أعمال الشغب والاضطرابات دمرت إرث ديغول، وفي نصف القرن التالي، حل محله سياسيون من ذوي المكانة المتواضعة، كما هي الحال في كل الديمقراطيات في العالم، بحسب المؤرخ البريطاني. لكن القوى السياسية المتجذرة التي شكلت الحياة السياسية بدأت تنهار، وفقدت الديغولية جاذبيتها وأصبحت مجرد قوة أخرى تنتمي إلى يمين الوسط، بحسب المقال. وأكد تومبس أن ماكرون، بعد أن تسبب في نفور الفرنسيين منه، أصبحت بلاده بين تيارين متطرفين: يسار ويمين، وتيار وسطي عقيم، بحسب المقال. (الجزيرة)
الجمهورية الفرنسية الخامسة قد تنهار هذا الأسبوع
– الدستور نيوز