ألدستور

اربد – أقامت رابطة الكتاب الأردنيين فرع إربد، أول من أمس، حفل توقيع لرواية “يركون” الصادرة عن دار العنقاء للنشر والتوزيع، للشاعرة والروائية صفاء أبو خضرا. إضافة إعلان. وشارك الروائي محمود عيسى موسى في الحفل الذي أقيم في البيت الثقافي بعرعر. وأدار القصيدة الشاعر مهدي نصير الحكواتي روند كفارنة. وتحدث مهدي نصير في ورقته التي عنوانها “يركون، ملحمة بناء النكبة الفلسطينية عام 1948”، قائلا إن نهر اليركون أو نهر العوجا الفلسطيني يتدفق من الشرق نحو البحر الأبيض المتوسط في مسار متعرج يبلغ طوله حوالي 27 كيلومترا ويتحرك من الشرق إلى البحر الأبيض المتوسط. وسط شمال فلسطين حتى مصبها بين حيفا ويافا؛ هاتان المدينتان الفلسطينيتان اللتان تعرضتا لأبشع أشكال الإبادة العرقية والتهجير والتدمير والاقتلاع هما أكثر من أربعمائة مدينة وقرية ومزرعة وتجمع سكاني فلسطيني عام 1948، خلال النكبة، التي لم يتم توثيقها بعد. إن الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج والتهجير والنهب والسرقة التي تعرضت لها الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني على يد عصابات الهاغاناه والإرغون، بكل وحشية وجنون وغطرسة، هي ضد كل ما هو فلسطيني: شعب، الشجر، والحجارة، واللسان، والطعام، والشراب، والغناء. وحتى العشب الفلسطيني لم يسلم من السرقة والتدمير والإبادة والتهويد. ويرى نصير أن الروائي يوثق في هذه الرواية عملية سرقة نهر العوجا الفلسطيني من خلال سرد تهجير عائلة لميس، الراوية الرئيسية في هذه الرواية، من خلال عائلتها الكبيرة. الأجداد والجدات والأعمام والعمات والأعمام والعمات الذين نزحوا من أرضهم ومزارعهم وبساتينهم في يافا وجريشا وبيار عدس نموذجا للتهجير والتدمير والإبادة التي مورست بكل غطرسة ووحشية، بدعم غربي بريطاني وفرنسي وأميركي في المقام الأول، هذه العائلة ومغتربيها، الذين ارتبطت حياتهم بخيرات نهر العوجا، وأسماكه، ومياهه، وحدائقه التي يرويها. وهذا النهر الفلسطيني الضائع هو الذي شكل نص هذه الرواية وأحداثها. وتحدث نصير عن لغة الرواية، مشيراً إلى أنها لغة رفيعة ومتقنة تمتزج فيها اللغة الفصيحة الفصيحة بالمفردات واللهجة الفلسطينية والأناشيد والأناشيد والأمثال والصيغ الفلسطينية الشعبية المتداولة في الكلام اليومي. وقد استخدمت هذه اللهجة في فصول الرواية بكل ذكاء واحترافية، حتى تجعلنا نعيش اللحظة التي قيلت. وفيه وكأننا نسمعها حية الآن، فيما أشار إلى زمن الرواية الذي يمتد، بحسب نصير، من الثلاثينيات حتى الآن، وموقعها نهر العوجا ومخيم إربد، و شخصياته هم أبناء وأحفاد عائلة فلسطينية من قرى حوض نهر العوجا الفلسطيني، وهم متوزعون في بقاع الأرض. بينما قال الروائي والقاص محمود عيسى موسى “إننا أمام رواية عميقة في مضامينها ودلالاتها، ذكية في فنيتها، مليئة بشخصياتها، غنية بنسيجها ولغتها، تنساب فيها اللغة كالتدفق”. من الماء الدافئ في حيفا، تبتسم اللغة في المواقع والمواقف التي تدعو إلى التسلية واللهو أو السخرية بين الحين والآخر، تفوح اللغة برائحة المريمية وعطر النباتات البرية، مع حديث الذكريات وأيام البلاد، مع انشقاق مزاريب المخيم في الأيام الممطرة، تقطع اللغة مثل النصل، تحزن حزنا، تتألم بالألم، ولا تعترف للمحقق أثناء التحقيق أو التعذيب، وبالإضافة إلى ذلك، لا تتوقف عن التدفق مثل مياه النهر الجارية باستمرار. نحن أمام رواية النهر «يركون ونهر العوجا وأي نهر». وأدلى الروائي أبو خضرة بشهادة إبداعية عن الرواية قائلاً: “أعيننا تسافر إلى غزة، إلى أطفالها وشبابها ونسائها الثكالى، إلى البيوت التي أبت أجساد أصحابها أن تتركها، فالتصق الرخام بها”. الجسد والحجارة تنفخت معهم. كيف لا؟ والبيوت هي رئة العائلات المتحابة. ونأمل أن يتوج بالنجاح.” صمود أهلنا في غزة هو النصر”. وأضافت أبو خضرة أنها امرأة مليئة بالأسئلة: “منذ طفولتي، تراودني أسئلة كثيرة. بينما كنت أحاول كتابة روايتي الثانية: هل يمكن للراوي أن يكون جزءاً من قصته؟ هل يشارك في الحب والكراهية والجريمة؟ هل يعيش مرات عديدة متنقلاً بين عوالم الشخصيات وداخلها؟ هل يعود إلى… الماضي متى شاء، ويعيش الحاضر متى شاء، ويرى المستقبل؟ نعم”، لافتاً إلى أن الراوي يكتب روايته، ويرسم خريطة الزمان والمكان، ويقرأ كتب الشخصيات المفضلة، ويلون ملابسهم، يعطرهم بعطرهم، يمشط الأماكن التي يحبونها، يدربهم على التذكر والنسيان، ويتلاعب بحزنهم. وفرحهم يقربهم ويبعدهم كما يشاء عن أحلامهم وآمالهم وأحبائهم. وأوضح أبو خضرة أنه في هذه الرواية «حاولت الهروب من القصص الكثيرة التي كانت تخدش دمي. لقد هربت مرارًا وتكرارًا، لكن سحرها فاق كل توقعاتي. لقد جذبني إليها، حتى بعد سنوات بعيدة جدًا، لأكتبها، لكنني في النهاية كتبت، كتبت، وتعبت. ليس من السهل أبدا أن تموت كثيرا”، في إشارة إلى أنه في ثلاثينيات القرن الماضي، كان البريطانيون يعدون حاضنة جديدة لليهود. لقد قتلوا الكثير ودمروا أكثر، وفي عام 1948 كانت النكبة. وسقطت فلسطين في أيدي الصهاينة، ثم كرروا مشهد القتل والدمار والتهجير، وكانت النكسة، ثم استمرت المصائب والنكسات حتى يومنا هذا”. وتابعت أبو خضرا حديثها قائلة: “كانت ستي ترتجف وهي تتذكر كيف كانت تنسج شباك الصيد. تتذكر، وقد سافرت عيناها قبل عام 1948، إلى هناك على شاطئ نهر العوجا، بينما كان والدها يجمع الكثير من الأسماك في سلال القش. ثم تزوجت فارسها الذي جاء إليها». عن حصانه الذي كان يندفع دائماً عبر بساتين البرتقال في يافا، حتى جاء اليوم الذي احترقت فيه البلدة بأكملها، واضطر السكان إلى النزوح، وبقي الشهداء هناك، ينبتون الأقحوان والنرجس والياسمين. واختتمت حديثها: «لن أفسد عليكم الرواية فتفاصيلها كثيرة».
ملحمة البناء للنكبة الفلسطينية 1948…
– الدستور نيوز