.

تسونامي المناخ.. حرارة وجفاف..

دستور نيوز22 يونيو 2024
تسونامي المناخ.. حرارة وجفاف..

ألدستور

تجتاح المنطقة موجة حر غير مسبوقة في مثل هذا الوقت من العام، إذ لم يأت الصيف بعد، ومع ذلك تجاوزت درجة الحرارة لأيام حاجز الـ 40 درجة مئوية (مئوية) في عمان، ناهيك عن المناطق شديدة الحرارة مثل وادي الأردن والعقبة ومعان وغيرها، وكلما هاجمتنا موجة منخفض حار أو حار، اتجهت أفكارنا إلى المياه والزراعة وإنتاج الغذاء، إضافة إلى المشاكل الصحية ومضاعفاتها الناجمة عن الحرارة وأشعة الشمس، والإرهاق الذي يصاحب كل هذا. وتشير الدلائل المناخية، وأبرزها بالنسبة لنا ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار، إلى أن التغيرات لم تعد بطيئة، كما كان متصورا عند توقيع اتفاقية كيوتو عام 1997، التي التزم بها الأردن، حيث التزمت 198 دولة إليها. بل أصبحت التغيرات سريعة، وتحدث فرقاً كبيراً من سنة إلى أخرى. أمر آخر، وهو ما يتطلب من الدولة أن تنظر إلى موضوع المياه والأمن الغذائي والأمن البيئي الذي ينشأ عنه من منظور مختلف، يعتمد على سرعة الاستجابة، خاصة وأن عدد السكان في الأردن قد وصل إلى عدد لم يكن متوقعا على الإطلاق أي 11.5 مليون نسمة، وانخفضت معه حصة الفرد من المياه. المياه إلى أقل من 85 متراً مكعباً سنوياً، مقارنة بخط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب للفرد. وفي الوقت نفسه فإن معدل الزيادة السنوية الطبيعية للسكان يتجاوز 2.5%، مما يجعل الزيادة السنوية في حجم المياه اللازمة للمحافظة على المستوى الحالي 24 مليون متر مكعب، أو سينخفض ​​نصيب الفرد من المياه بمقدار 3.4 مكعب. متر سنويا. لا شك أن وزارة المياه والمؤسسات والشركات العاملة معها، ووزارتي الزراعة والبيئة تقوم بدورها بشكل يستحق الثناء والتقدير، لكن الجفاف ونقص المياه قضية وطنية شاملة، و ولذلك يجب أن تكون مشروع دولة، وليست وزارة وحدها. اضافة اعلان من جهة اخرى تعاني جميع دول المنطقة العربية باستثناء ربما موريتانيا من نقص حاد في المياه لدرجة ان العراق اليوم بنهره ووفرته يندرج ضمن مجموعة المياه – الدول المجهدة، وهذا هو الحال أيضًا بالنسبة للعديد من البلدان. وإذا أضفنا إلى ذلك حالة العدوان الإسرائيلي التي لا تتوقف على الإطلاق، وتطلع اليمين الصهيوني المتعصب إلى تهجير الفلسطينيين لأسباب معروفة، إضافة إلى المياه، وتطلع إسرائيل للسيطرة على الطاقة والمياه والسكك الحديدية في المنطقة العربية. بلاد الشام، إذًا أصبح الاعتماد على المشاريع الإقليمية والمشاريع المشتركة غير آمن وغير مجدٍ. ولا يمكن البناء عليه حتى اليوم. كل هذا يتطلب الإشارة إلى عدد من النقاط، ربما ذكرنا بعضها سابقاً، لكن خطورة قضية المياه، وسرعة التغير المناخي فينا وفي العالم، وعدم الاستقرار السياسي والديمغرافي والاقتصادي في العالم. المنطقة تبرر ذلك. أولاً: على الدولة أن تتبنى خطة عمل مبنية على (الأمن المائي 2025-2030) تعمل بموجبها كافة المؤسسات والوزارات على دعم وزارة المياه وشركائها في تنفيذ بنودها. ثانياً: على الدولة أن تعتمد مبدأ التمويل الذاتي للمشاريع المتعلقة بتحقيق الأمن المائي، باعتبار أن الوقت الذي يمر حتى يتوفر التمويل الخارجي، بتعقيداته الكثيرة، يكلف الدولة الكثير من حيث سرعة الاستجابة والمالية. والأعباء والتعقيدات الاجتماعية والاقتصادية. ثالثا: على الدولة أن تعتمد منهجية تقسيم المشاريع الكبيرة، بحيث لا تكون ضخمة وتحتاج إلى شركات عالمية للتعامل معها، وأن تكون الحكومة والبنوك والشركات المساهمة الأردنية القائمة أو الجديدة العمود الفقري للتمويل والتنفيذ. . ويمكن تقسيم مشروع النقل الوطني، الذي لم يبدأ تنفيذه بعد، إلى مشاريع: محطة تحلية المياه، وخط النقل مع محطات الضخ، ومحطات توليد الكهرباء. رابعاً: نعمل على الاستفادة من كافة التجارب والتقنيات الدولية الناجحة المتعلقة بالمياه والتغير المناخي، دون الاستهانة بالكثير منها لأن الحلول الشاملة تكون جاهزة غير ممكنة وتتطلب الكثير من الوقت والمال والمخاطر. خامساً: كحالة طارئة في ظل الضغط على النفقات الحكومية، يجب تخصيص 2% من الموازنة السنوية لمشاريع المياه، والتي من المتوقع أن تشمل السدود الترابية، وإعادة التدوير، وتحسين كفاءة التوزيع والاستخدام، وتطوير طرق الري في الزراعة. والحفر للمياه العميقة وغيرها. سادسا: إنشاء “المركز الوطني للاستمطار” كمركز متخصص بالتعاون مع المركز الجغرافي الملكي والقوات المسلحة لاستمطار الأمطار وجمع الضباب وتوليد المياه من الجو، تشارك فيه الشركات الصناعية لإنتاج ما يلزم من مياه الأمطار. المواد والأجهزة. سابعا: إشراك الجامعات ومراكزها البحثية في العمل على تطوير التقنيات اللازمة سواء للزراعة أو الصناعة أو الاستهلاك المنزلي لزيادة إنتاجية المياه وتقليل الفاقد وتحسين الكفاءة ورفع الإنتاجية. ثامناً: البدء باستغلال المياه الجوفية العميقة ولو على نطاق محدود في البداية، وتطوير المراكز البحثية لطرق الحفر وتحسين الجدوى. تاسعا: البدء ببرنامج تشجير على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الأردنية لتقليل التأثيرات الحرارية وتعزيز الأمن البيئي. وأخيراً، لا يمكن الاستهانة بمسألة المياه أو المماطلة فيها، أو انتظار الحلول الجاهزة، أو الاعتماد على دولة مجاورة لتزويدنا بالمياه، فهي أخطر بكثير ليس فقط على الزراعة والأمن الغذائي، بل على الصناعة أيضاً. السياحة، والنمو الاقتصادي العام، وحتى الأمن القومي. لقد سبقتنا عشرات الدول في تحلية المياه وبناء السدود واستمطار الأمطار وغيرها من التقنيات، لكن الدول التي حققت نجاحات ملحوظة هي تلك التي اعتمدت على مجتمعها في التمويل، ومؤسساتها في التنفيذ، ورأسمالها البشري في الإبداع والابتكار. ابتكار الحلول.

تسونامي المناخ.. حرارة وجفاف..

– الدستور نيوز

.