.

المقاومة الفلسطينية.. لتحرير فلسطين والعالم..

دستور نيوز3 يونيو 2024
المقاومة الفلسطينية.. لتحرير فلسطين والعالم..

ألدستور

كنا نسمع عن الدعم الدولي للكيان الإسرائيلي والتعاطف معه، لكننا لم نكن ندرك حجم هذا الدعم الكبير جداً، وتحديداً من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، قبل أن تكشف أحداث غزة حقيقتها، عندما فجاءت دول النظام الغربي بكل قوتها وإمكاناتها للدفاع عن هذا الكيان المتوحش في مواجهة «الطوفان» الذي فاجأه، وزلزل أسسه، وكاد أن يغرقه. صحيح أننا نزرع هذا السرطان في منطقتنا لأغراض استعمارية بحتة، لكننا لم نتصور أن تصل الأمور إلى حد تبنيها لهذا المشروع الصهيوني الاستعماري السرطاني إلى درجة تخليها عن مبادئها وقيمها. وأخلاق الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. لقد أوهمتنا طوال السنوات الماضية أنها عقيدتها التي تؤمن بها. وهي مستعدة للذهاب بعيداً لحمايتها والدفاع عنها، وكان انتصارها في الحرب الباردة انتصاراً لها. حتى جاء الطوفان ونسف كل هذه الأكاذيب والأوهام، وكشف حقيقتها إلى حد الصدمة… وليس هناك دليل أوضح على ذلك من غزو الجرافات التي اقتحمت واقتلعت الخيام التي نصبها الطلاب في الجامعة الأمريكية والجامعات الأوروبية تعبيراً واحتجاجاً على الإبادة الجماعية التي يمارسها الكيان الوحشي بحق الفلسطينيين في غزة، وما رافق ذلك. ومن اعتقالات بعض الطلاب بأساليب قمع همجية همجية لم نكن نتصور حدوثها في دول أوهمتنا ذات يوم أنها قلاع ومعاقل للحرية والديمقراطية… حتى سقطت هذه القلاع الوهمية بإرادة الشعب. المقاومة الفلسطينية وإصرارها الصلب في مواجهة الاحتلال الصهيوني، والصورة البطولية التي جسدها طوفان الأقصى يوم 7/10 الماضي، عندما أذلتم الكيان الهش، وكسرتم قوته، وغطيتم أنفه بالغبار. إضافة إعلان: مع الصمود الأسطوري الذي أبداه رجال المقاومة الأبطال لأكثر من سبعة أشهر، شعرنا أن ما يحدث في غزة لم يكن مجرد رد إسرائيلي غربي على الطوفان، بل هو نقطة انطلاق لثورة عالمية، أو قل حرب عالمية بأدوات مختلفة هذه المرة، عنوانها الصحوة… حين استيقظت. لقد تأخر العالم، وخاصة في الغرب، عن أمور لم تكن كما كانت منذ أن ظهر على السطح ما يسمى بالكيان الإسرائيلي، وذلك عندما اكتشف فجأة الأسعار الباهظة المالية والعسكرية والمعنوية والاقتصادية التي يدفعها. وكانت الدول تدفع من أجل الدفاع عن هذا الكيان المتوحش.. لدرجة أنها بدأت تتساءل عن السر الذي تدفعه. مع دفع بلاده هذه الأثمان الباهظة إلى حد التخلي عن المبادئ والقيم والأخلاق التي تربى عليها (تربيته).. حتى أيقن أنها محتلة من قبل الصهيونية العالمية كما احتلت فلسطين. به… وأنه لا فرق بين المحتلين. وبدا أنه في احتجاجاته ومظاهراته المليونية التي نظمها للمطالبة بالحرية للفلسطينيين وإنهاء الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الوحشي بحقهم، أراد منهم أيضاً أن يوجهوا رسائل إلى حكوماته يطالبون فيها بالتحرر من الاحتلال. قبضة الصهيونية العالمية وهيمنتها وسيطرتها على مواقفهم وسياساتهم وقراراتهم، عندما كشف له طوفان الأقصى. وهذه حقيقة صادمة.. وأن حكوماتها أيضًا محتلة. ويبدو أن هذا هو قدر الشعب الفلسطيني، الذي رغم أنه كان يناضل ويقاوم لتحرير وطنه، إلا أنه فتح الباب واسعاً أمام العالم… والعالم الغربي بشكل خاص لاكتشاف الحقيقة. .. وأي حقيقة أعظم من شعوره بأنه خدع وخدعت من قبل حكوماته لعقود من الزمن، والتي أوهمته بأنها تحمل رسالة ذات أبعاد إنسانية ومعنوية وأخلاقية في شكل الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، والتي سرعان ما انهار وسقط.. لدرجة أنه دفع بنفسه ثمن هذه الأكاذيب.. وأعتقد أنه الآن، بمجرد أن تهدأ جبهة غزة، يستعد للمرحلة المقبلة لمحاسبة حكوماته على ما فعلته. تصرفات ومواقف متناقضة ومتناقضة مع تعاليم النظام الذي نشأ عليه، وبنفس الطريقة التي جاء منها.. وهي من خلال صناديق الاقتراع.. والتي من خلالها سيتم إنتاج جيل قيادي شبابي جديد التي ستعبر عن مصالحها وتطلعاتها وطموحاتها.. وتؤمن بالتغيير على أبعاد جديدة تضمن تحررها من الاستعمار الصهيوني أولا.. والتعامل مع الديمقراطية والحريات. وحقوق الإنسان كحقائق تمارس على الأرض وليست مجرد شعارات.. وبما سينعكس على العالم أجمع.. ليكون أكثر أمانا وسلاما واستقرارا.. عندها سيكون هذا العالم يدركون أن المقاومة الفلسطينية، حتى لو كانت من أجل فلسطين، هي من أجلها، وهو ما يبرر دعمها. والوقوف إلى جانبها… لأن رسالتها واحدة… تحمل معنى واحدا وهدفا واحدا… وهو التحرر من الاحتلال الصهيوني. وهكذا أنقذت المقاومة فلسطين… وأنقذت العالم والإنسانية جمعاء من شرور الصهيونية العالمية.

المقاومة الفلسطينية.. لتحرير فلسطين والعالم..

– الدستور نيوز

.