ألدستور

اللاجئون السوريون.. ورقة تعود في كل انتخابات تمر بها تركيا. تسير المعارضة التركية على طريق تحقيق فوز كبير في الانتخابات البلدية في عموم البلاد، وصولاً إلى الأناضول، والحفاظ على إسطنبول وأنقرة، على حساب حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان. واعترف أردوغان من مقر حزبه بأن نتائج الانتخابات التي جرت الأحد، شكلت “نقطة تحول”، لكنه وعد بـ”احترام قرار الأمة”. وسط الأزمة الاقتصادية التي تعصف بتركيا، وجد اللاجئون السوريون أنفسهم، رغماً عنهم، في قلب مناقشات الحملة الانتخابية. تعود أزمة اللاجئين إلى الواجهة مع كل انتخابات تجرى في تركيا، وتعود قضية اللاجئين السوريين إلى واجهة المشهد، حيث تجد المعارضة التركية في هذا الملف مادة للدعاية الانتخابية والتوتر السياسي مع الحكومة، مما يفضح البلاد للمخاطر المتعلقة بالأمن والسلم المجتمعي. اللاجئون السوريون في قلب الخطاب الانتخابي. ويجد اللاجئون أنفسهم في طليعة الخطاب الانتخابي لمعظم فصائل المعارضة، وخاصة الأحزاب ذات التوجه القومي. ولا يكل الكثير من الناس من إلقاء اللوم على اللاجئين بسبب سوء الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد. ويرى الكاتب والمحلل السياسي السوري المقيم في تركيا، أحمد سعدو، أن فوز المعارضة لن يغير شيئا على الأرض، لأنه بحسب قوله “لا ترسم السياسات عن طريق الانتخابات المحلية فحسب، بل عن طريق الحزب الحاكم الذي حصل على دفعة قوية من خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية”. وتابع: “هناك تأثير غير مباشر، إذ يبدو أن المزاج الشعبي للأتراك يتجه نحو المعارضة التي تمارس العنصرية تجاه اللاجئين، وبالتالي بعد هذه المرحلة ستكون هناك تغييرات أخرى من أجل إنتاج سياسي جديد يواكب مع هذا المزاج الشعبي، خاصة وأن حزب العدالة والتنمية، الذي خسر كثيرا في هذه الانتخابات، سيعتقد أنه حريص على التقرب من الشعب. وقد ساهم التدهور الاقتصادي الذي تشهده تركيا في ارتفاع موجات السخط بين الأوساط الشعبية، مع توجيه أصابع الاتهام إلى اللاجئين باعتبارهم السبب وراء الأزمات القائمة. وفي هذا الصدد يقول سعدو: “إن التدهور الاقتصادي وارتفاع التضخم خلال السنوات الماضية ساهم بلا شك في هذا التراجع الانتخابي، لكن قضية اللاجئين تعمل عليها المعارضة، وقد تدفع حزب العدالة والتنمية إلى تبني سياسات جديدة”. وهذا ما حدث بالفعل قبل الانتخابات حتى يكون الحزب منسجما مع المزاج الشعبي العام”. “. الترحيل القسري. وقبل الانتخابات الأخيرة، نشرت المعارضة لافتات كتب عليها “السوريون سيرحلون”، فيما أعلن أردوغان عن بناء مساكن جديدة في شمال سوريا لضمان “العودة الطوعية” لمليون لاجئ سوري. تبنت رئيسة حزب الجيد المعارض، ميرال أكشينار، دعاية إنهاء وجود اللاجئين ومنع تدفق الهجرة غير النظامية إلى البلديات التي يفوز بها حزبها. بطريقة وُصفت باللاإنسانية، اعتمد مرشح حزب الرفاه الجديد عن بلدية الفاتح في إسطنبول في دعايته على ترحيل اللاجئين. كما أعرب رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، خلال مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي، عن قلقه بشأن سياسة اللاجئين، حيث يرى أن الإجراءات المتبعة بشأن اللاجئين وطالبي اللجوء في العقد الماضي قد تتحول إلى أبرز المعضلات التي ستواجهها تركيا في العقود القادمة. وفيما يتعلق بإمكانية الترحيل القسري للسوريين في تركيا، يرى سعدو أن هذا الأمر صعب للغاية، والسبب هو أن تركيا تحلم بدخول الاتحاد الأوروبي وهذا القرار قد يعيق مساعيها، لكن في الوقت نفسه هناك مسألة الترحيل القسري. العودة الطوعية، وهي نوع من العودة القسرية للسوريين، حيث أي انتهاك ترتكبه قد يعرضك للترحيل، وقد أُعلن مؤخراً عن عودة 700 ألف إلى الشمال السوري”. وأظهر استطلاع أجراه معهد ميتروبول عام 2021 أن 81% من الأتراك يريدون عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. لكن بمساعدة الاتحاد الأوروبي، تعمل تركيا بهدوء على إنشاء برامج اندماج من خلال التوظيف، بحسب مسؤولين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، في حين أقر بعضهم بأن العديد من السوريين سيبقون في تركيا.
بعد انتصار المعارضة، أصبح اللاجئون السوريون في تركيا ورقة سياسية ومستقبل مثير للقلق
– الدستور نيوز