ألدستور

إسبانيا تكرم ضحايا هجمات القطارات في الذكرى العشرين للتفجيرات. تحيي إسبانيا والاتحاد الأوروبي ذكرى 192 شخصا قتلوا في التفجيرات التي استهدفت قطارات في مدريد في 11 مارس/آذار 2004، والتي كانت أولى الهجمات الكبرى التي نفذها متطرفون في أوروبا. وبدأ حفل التكريم، الذي نظمته المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين قبيل الساعة 12:30 (11:30 بتوقيت جرينتش) في معرض المجموعات الملكية بالقرب من القصر الملكي في مدريد، بحضور الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا، بالإضافة إلى مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، إيلفا جوهانسون. تحتفل أوروبا بيوم الحادي عشر من مارس باعتباره “اليوم الأوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب”. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته الافتتاحية: “نعلم أننا لسنا وحدنا”، في إشارة إلى دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين “المتحدة في التنوع”. في ذلك اليوم من عام 2004، غرقت العاصمة الإسبانية في حالة من الفوضى عندما دمرت عشر عبوات ناسفة أربعة قطارات ركاب خلال ساعات الذروة الصباحية. ورغم أن إسبانيا شهدت عقودا من العنف على يد حركة إيتا الانفصالية الباسكية، إلا أنها لم تتعرض من قبل لهجوم بهذا الحجم، مما دفع سائقي سيارات الأجرة والمواطنين إلى الإسراع لتقديم المساعدة لأجهزة الطوارئ لنقل ما يقرب من 2000 جريح إلى المستشفيات. ورغم أن التفجيرات جاءت بعد عامين ونصف من هجمات 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة، والتي نفذها أعضاء في تنظيم القاعدة وأودت بحياة ما يقرب من 3000 شخص، إلا أنه لم يكن لدى أوروبا أي شك عندما وقعت الهجمات في مدريد التي أسسها التنظيم الجهادي. وكان أسامة بن لادن هو المسؤول عن ذلك. معلومات مضللة ووقعت الهجمات، التي تشير إليها إسبانيا باسم “11إم”، والتي استهدفت قطارات في محطة أتوتشا بمدريد وثلاثة قطارات متجهة إلى المحطة، في سياق أجواء سياسية متوترة قبل أيام من الانتخابات العامة في 14 مارس/آذار. وكان الحزب الشعبي اليميني الحاكم، بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته خوسيه ماريا أثنار، هو الأكثر احتمالا للفوز على المعارضة الاشتراكية بقيادة خوسيه لويس ثاباتيرو. وكانت حكومة أثنار قد قررت قبل عام الانضمام إلى الولايات المتحدة في غزو العراق، على الرغم من المعارضة الشعبية واسعة النطاق لذلك في إسبانيا. وفي الأشهر التالية، هدد بن لادن بتنفيذ هجمات انتقامية تستهدف الدول الداعمة للغزو الذي قادته واشنطن. ولكن في غضون ساعات من وقوع الهجمات في مدريد، وجهت حكومة أثنار أصابع الاتهام إلى إيتا على الرغم من تزايد الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك. لكن الفرضية المتعلقة بإيتا تم استبعادها بسرعة عندما حدد المحققون الجناة. ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى العثور على ثلاث قنابل غير منفجرة في حقائب الظهر والحقائب الرياضية. كما أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن الهجمات، مؤكدا أنها جاءت ردا على مشاركة إسبانيا في حرب العراق. ورغم أن منصات التواصل الاجتماعي لم تكن موجودة حينها، إلا أن الشكوك سرعان ما انتشرت في إسبانيا حول تفسير الحكومة للهجمات، وخرجت مظاهرات حاشدة في اليوم التالي ندد فيها المتظاهرون بالسلطات واتهموها بالكذب، في وقت انتشرت عبارة ولم تكن “المعلومات الخاطئة” معروفة إلا بالكاد. ولا يزال ثلاثة في السجن في 14 مارس/آذار، صوت الإسبان بفارق كبير لصالح المعارضة الاشتراكية، وقال محللون إن تعامل الحكومة الكارثي مع الهجمات لعب دوراً كبيراً. وفي أوائل مارس/آذار، فجر سبعة أعضاء مزعومين في الخلية الجهادية، يشتبه في تورطهم في الهجمات، أنفسهم عندما حاصرت الشرطة شقة كانوا يختبئون فيها في الضواحي الجنوبية الغربية لمدريد. وأدى التفجير أيضا إلى مقتل شرطي اعتبر في إسبانيا الضحية رقم 193 للهجمات. وبعد تحقيقات دامت ثلاث سنوات، تمت محاكمة 29 مشتبهاً بهم، غالبيتهم العظمى من المغرب، في أوائل عام 2007 في إجراءات استمرت ستة أشهر. وفي نهاية المحاكمة، أدين 18 منهم. وبعد 20 عاما، لا يزال ثلاثة مدانين في السجن: مواطنان مغربيان حكم عليهما بالسجن لمدة 43 ألف سنة تقريبا، وإسباني زود الجناة بالمتفجرات وحكم عليه بالسجن 35 ألف سنة. وسيبقون في السجن، من حيث المبدأ، حتى عام 2044. وتم إطلاق سراح جميع المدانين الآخرين بعد قضاء مدة عقوباتهم، وتم ترحيل الغالبية العظمى منهم أو تسليمهم بشكل رئيسي إلى السلطات المغربية.
في الذكرى العشرين للتفجيرات، تكرم إسبانيا ضحايا هجمات القطارات
– الدستور نيوز