دستور نيوز
يُنشر هذا المقال في إطار الشراكة الإعلامية بين عنب بلدي وDW
وبعد وساطات مكثفة من دول المنطقة، يجتمع اليوم ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان لإجراء جولة جديدة من المفاوضات. لكن الطرفين يدخلان المحادثات في العاصمة مسقط بمواقف متباينة على نطاق واسع، وسط مخاوف من اندلاع حرب جديدة.
لماذا تأتي المفاوضات فجأة؟
في البداية، فاجأت الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران العديد من الخبراء والشخصيات الإيرانية. وفي ذروة الاحتجاجات الإيرانية ضد النظام، دعا ترامب إلى تغيير السلطة في إيران وبدأ في تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
لكن فجأة، أظهر ترامب استعداده للتفاوض. ومن المحتمل أن يكون أحد أسباب ذلك هو دبلوماسية الأزمة التي تتبعها دول إقليمية مثل المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، والتي تحافظ على علاقة براغماتية مع طهران وتخشى من التصعيد العسكري الذي قد يكون له تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها.
ما هي المصالح التي يسعى ترامب لتحقيقها؟
ولم يحدد الرئيس الأميركي بعد بوضوح أهدافه في إيران. ويشير التعزيز العسكري الهائل إلى أن الولايات المتحدة تستعد جديا لضرب إيران، خاصة في ظل تهديدات ترامب الصريحة بتدخل عسكري محتمل.
ولم يتراجع عن هذا الموقف حتى يومنا هذا، رغم أن الرئيس الأميركي يقول إن إيران تريد الاتفاق. ورسالته إلى طهران الآن هي: “الاتفاق هو فرصتك. وإذا رفضته فإنك تخاطر بهجومنا عليك”. وباستخدام هذا التهديد العسكري، يقوم ترامب بتصعيد الضغوط على إيران للامتثال لمطالبه. ومن بين هذه المطالب مطالبة بتقليص مدى الصواريخ الباليستية، وتخلي إيران بشكل كامل عن تخصيب اليورانيوم محلياً.
ويعتقد ترامب أن موقفه التفاوضي تعزز بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا، والذي أدى إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وخلاصة رسالته إلى إيران: “لقد رأيتم في فنزويلا ما نحن قادرون عليه”.
ما هي موضوعات المحادثات؟
ويركز الحديث على البرنامج النووي الإيراني، من وجهة نظر أميركية حول منع الجمهورية الإسلامية من امتلاك الأسلحة النووية. وفي حين تصر طهران على أن برنامجها النووي سوف يستخدم للأغراض المدنية فقط، فإن القيادة الإيرانية مستعدة للتوصل إلى حل وسط بشأن قيودها.
ومع ذلك، فقد وضعت طهران علناً عدة خطوط حمراء. ولن تتخلى تماماً عن صناعة تخصيب اليورانيوم، كما أن قضايا البرنامج الصاروخي غير قابلة للتفاوض.
ما الذي تسعى القيادة الإيرانية إلى تحقيقه؟
وخلال المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة، ذكرت الحكومة الإيرانية أن هدفها هو رفع العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة على البلاد. وقد أدت هذه العقوبات إلى عزل البلاد إلى حد كبير عن السوق المالية الدولية وردع المستثمرين. وتعتبر هذه العوامل سبباً رئيسياً للوضع الاقتصادي الكارثي الذي أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى ودفع شرائح من السكان إلى حافة الفقر.
ولكن هذه المرة، من المرجح أن تكون المخاطر أعلى بكثير. وقال ترامب لموقع بوليتيكو الإخباري في منتصف يناير/كانون الثاني: “لقد حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران”. لأسابيع، هيمنت المخاوف من الحرب على عناوين الأخبار في إيران. وفي حين تظهر الحكومة والجيش ظاهرياً الوحدة والاستعداد للتصعيد العسكري، فمن المرجح أن القيادة تخشى سراً على وجودها.
كيف يقيم الخبراء المفاوضات؟
وقال خبير شؤون الشرق الأوسط دانييل غيرلاش قبل أيام في برنامج “كارين موسغا” على قناة ARD إنه يفترض أن إيران ستحاول التركيز على برنامجها النووي. ورغم أن إيران تدعي أن لديها برنامجاً نووياً مدنياً فقط وليس عسكرياً، فإن هذا ليس أكثر من تكتيك تفاوضي. تعتقد إيران أنها تستطيع أن تكون لها اليد العليا من خلال جر ترامب إلى مفاوضات مطولة، الأمر الذي سيكسبها وقتًا إضافيًا.
أما الولايات المتحدة فتسعى إلى الحد من قدرات إيران العسكرية ووقف برنامجها النووي، إضافة إلى مساعدة الشعب الإيراني وإحداث تغيير في السلطة. يقول غيرلاش: “إذا دخلت في مفاوضات مع النظام، فلا يمكنك الادعاء بأنك تريد الإطاحة به”.
كما لعبت دول إقليمية، مثل قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا، دورًا محوريًا. وفي حين سعت هذه الدول إلى إضعاف إيران عسكريا، فإنها لم ترغب في الإطاحة بالحكومة. ويعتقد أستاذ جامعي إيراني متقاعد أن الحكومة، خلافا لتصريحاتها العلنية، مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة. وقال مصدر مطلع: «أنا متأكد من أن إيران ستقبل كافة المطالب الأميركية». ويعتقد أن الحكومة في المقابل قد تطالب بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة في قطر.
عين إسرائيل على التطورات
وسائل الإعلام الإسرائيلية مهتمة للغاية بما يحدث، وتقدم صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية من خلال تحليلها قراءة للتطورات، إذ ترى أن ترامب في مأزق. وبعد أن أصدر تحذيره لقادة إيران من قتل المتظاهرين، وأعلن عن وصول المساعدة الوشيك، بحسب الصحيفة، لم يتمكن من الظهور بمظهر أوباما الذي وضع عام 2012 خطا أحمر في سوريا فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية، ثم اختار عدم الالتزام به.
وفي الوقت نفسه، لا يستطيع ترامب أيضاً أن يظهر في دور جورج دبليو بوش، الذي جر الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول إلى حرب في الشرق الأوسط دون هدف واضح.
وكانت الولايات المتحدة تخشى حدوث تصعيد إقليمي خارج عن السيطرة، وهو ما حذر منه حلفاء واشنطن المسلمون في الشرق الأوسط، بحسب صحيفة جيروزاليم بوست، وأدركت أيضًا أنها تفتقر إلى سيناريو موثوق لتنفيذه في حالة الإطاحة بآيات الله. كما واجهت مقاومة داخل الإدارة نفسها ضد جر الولايات المتحدة إلى صراع مفتوح آخر في الشرق الأوسط.
ومع استبعاد تغيير النظام، وعدم رغبة الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مباشرة، بحسب الصحيفة الإسرائيلية، لم يبق أمام واشنطن سوى خيار الدبلوماسية المألوف. لكن عندما يتعلق الأمر بإيران، تعود الدبلوماسية دائما إلى الملف النووي، وهو الملف الأكثر تعقيدا والأكثر قابلية للتفاوض من بين كل الخلافات بين الجانبين.
هل تعتبر المفاوضات انتصاراً لأردوغان؟
وبينما تبحث واشنطن عن طرق لإضعاف حكام إيران، فإن تركيا، في رأي هيئة تحرير صحيفة نيويورك بوست، تبذل جهودًا مضنية لإبقاء النظام في السلطة. ويمثل الصراع الدبلوماسي الذي نشب هذا الأسبوع بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية انتصارا لرجب طيب أردوغان، رجل تركيا القوي، الذي قاد حملة انتهازية لكسب الوقت ومنع أي عمل عسكري أمريكي وإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية بعد قمعها الوحشي للمتظاهرين المدنيين، وفقا للصحيفة.
ويضيف التقرير التحليلي أن أردوغان يتظاهر بالقلق من أن العمل العسكري سيؤدي إلى “عدم الاستقرار الإقليمي”، لكن هدفه الحقيقي بسيط: منع سقوط النظام الثيوقراطي الإيراني، ووقف ظهور دولة حرة ديمقراطية من شأنها تدمير طموحاته الإقليمية.
متعلق ب
#الولايات #المتحدة #وإيران #تتفاوضان. #ما #الذي #تغير #الوضع
الولايات المتحدة وإيران تتفاوضان.. ما الذي تغير الوضع؟
– الدستور نيوز
حدث الساعة – الولايات المتحدة وإيران تتفاوضان.. ما الذي تغير الوضع؟
المصدر : www.enabbaladi.net
