.

اراء و اقلام الدستور – مدرسة الإعاقة

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – مدرسة الإعاقة


دستور نيوز

بقلم فوزي عساكر
رئيس تحرير مجلة العالمية
وهناك تعابير كثيرة نسجنا منها الأناشيد الوطنية، تتغنى بالوحدة والعيش المشترك، ونبذ الطائفية، وتبني العقلانية. لكن بمجرد انتهاء الترنيمة وتصفيق الجمهور، تبدأ المذبحة.
من أوهمنا أننا شعب واحد في دولة واحدة، وما هذا الشعب الذي يبني المتاريس عند أول شعار يصدره زعيمه؟! أهكذا نحن شعب واحد، وكل منا «فركوه» ينتمي إلى زعيم ربطت رقبته في الخارج، ويلعب «الإضافات» على مسرح أمة الدم، وسط تصفيق جمهور غافل، يردد شعارات لا يفهمها، ويموت من أجلها، فيتحد الشهداء عندما يستحيل أن يتحد الشعب!
ونوهم أنفسنا بأن الأجيال التي سبقتنا كانت على خطأ، وأننا تعلمنا من التجارب والحروب. لكننا شعب لا يتعلم.. نحن شعب دخل التاريخ من مدرسة العاهات، و«ضيعة من مات». وأبناؤهم يكررون أخطائهم في ساحات جديدة وحروب جديدة!
كيف يمكن لأمة أن تنهض من الانحطاط وأجيالها تدرس في مدرسة للضعفاء، يحفظ طلابها شعارات قادتهم، وحماقة قادتهم، ومفاهيم من لا يفهم، ويستمعون إلى دروسهم على منابر وطنية في مناسبات فارغة، ويرددون ما قاله قادتهم، ولكن بإيقاع موسيقي جديد، وهو ما يسمى بأسلوب شباب الغباء التقليدي!
نرى في الندوات التلفزيونية والمجتمعية جيلا جديدا لم يتجدد في عقليته ومنطقه، ولا يزال أسير الشعارات التي أطلقها قادته والتي أبادت الخلق، في حروب أهلية ومحاور خارجية، لها مصلحة في أن تكون جوقة تهتف بالشعارات وتموت من أجل الشعارات.
أليس من المعيب بعد كل هذه المآسي أن يخاطبكم المسيحي على أساس انتماء زعيمه، والمسلم على أساس انتماء محاوره، فتعرفون ماذا سيقول قبل أن يقوله، لأنه حفظ الدرس من مدرسة العيوب، وهو مقتنع بأنه يجب أن يقتنع حتى لو لم يقتنع؟!!!
أي حوار شبابي نتوقع من برامجنا التلفزيونية، مع هذا القدر من الانحطاط في ما يقوله جيل مثقف، ورغم كل ما تعلمه، فإنه لا يناقش أفكار زعيمه، بل يخرج منها أبيات يرددها على أساس الانتماء الطائفي، وإن كانت مخطئة؟!
أيها الشعوب المتعددة الانتماءات على أرض لبنان كفوا عن الكذب. نحن لسنا شعب واحد. بل نحن مجرد أدوات. آباؤنا هم الفرس واليهود والعرب والفرس والأتراك ومن كل الانتماءات. بطاقاتنا الشخصية كانت مكتوبة: «لبنانيون منذ أكثر من عشر سنوات»، حتى قبل مئات السنين من ولادة أجدادنا!
نحن شعب صغير. قالوا لنا: قاتلوا، فقاتلنا بلا سبب. لقد أقنعونا بقضاياهم فمتنا ونشكرهم حتى بعد موتنا!
قالوا لنا: اقتل ولك الأجر عند الله. فقاتلنا وقتلنا أبرياء الله! ذكروني بأيام المليشيات من حروب سابقة من تاريخنا المجيد، يوم أمر قائد حارسه بقتل مواطن اتهمه بالعميل. وبعد أن نفذ الحارس الأمر اكتشف أنه قتل مواطناً بريئاً ليحصل القائد على زوجة القتيل!!!
هذه هي مدرسة العلل التي علمتم أبناءكم تعاليمها، فجعلتم منهم أعداء حمقى، يقاتلون من أجل الذل والفجور. ومع مثل هذه الأجيال يصبح العدو الداخلي أخطر من العدو الخارجي، ونصبح شعباً ناقصاً، بحاجة مرة أخرى إلى ولاية!
فوزي عساكر

#مدرسة #الإعاقة

مدرسة الإعاقة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مدرسة الإعاقة

المصدر : www.elsharkonline.com

.