دستور نيوز
مع دخول العراق مرحلة تشكيل حكومة جديدة بعد انتخاب رئيس الجمهورية، تتصاعد الخلافات ضمن الإطار التنسيقي بشأن اختيار مرشح رئاسة الوزراء، وسط مخاوف من استمرار المأزق السياسي وتعطيل مؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، كشف النائب عن كتلة الخدمات في مجلس النواب محمود الشمري، أن أعضاء البرلمان يتجهون لجمع التوقيعات وإرسال كتاب رسمي إلى رئيس الجمهورية لترشيح الشخص المناسب، في حال فشل الإطار التنسيقي في حسم الملف ضمن المهلة المحددة.
وقال الشمري إن استمرار حكومة تصريف الأعمال، إضافة إلى وجود عشر وزارات شاغرة، لم يعد أمرا يمكن التسامح معه، مشيرا إلى أن البرلمان قد يتدخل بشكل مباشر لإنهاء الأزمة إذا لم يتم التوصل إلى توافق سياسي سريع.
لكن وراء هذا الجدل الداخلي، يرى العديد من المراقبين أن أحد أبرز أسباب العرقلة هو استمرار التدخل الإيراني المباشر في القرار السياسي العراقي، ومحاولة طهران فرض مرشح يضمن الحفاظ على نفوذها داخل بغداد ويحافظ على مصالح الفصائل المسلحة المرتبطة بها.
وتزايدت هذه الشكوك بعد زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، حيث عقد اجتماعات مع القادة السياسيين وقادة الفصائل المسلحة، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة واضحة للتأثير على مسار اختيار رئيس الوزراء المقبل. إيران لا تريد شخصية مستقلة تعطي الأولوية للمصالح العراقية. بل تبحث عن رئيس وزراء يضمن استمرار نفوذها، ويحمي الفصائل المسلحة، ويمنع أي تغيير قد يحد من سيطرتها على القرار العراقي.
وهذا النهج يثير غضب شريحة واسعة من العراقيين الذين يعتقدون أن بلادهم يجب أن تدار بإرادة عراقية خالصة، وليس عبر الرسائل والضغوط القادمة من خارج الحدود. فالعراق دولة ذات سيادة، ولا ينبغي السماح لأي طرف خارجي، وخاصة إيران، بتحديد من يحكمه أو كيفية إدارة مؤسساته.
ويزداد هذا الرفض الشعبي مع تزايد القناعة بأن إيران لا تتعامل مع العراق كشريك، بل كساحة نفوذ ضمن مشروعها الإقليمي. وتعاني المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران من الإهمال وتراجع الخدمات وتفشي الفساد وانعدام الأمن، فيما تستخدم موارد الدولة لخدمة أجندات خارجية لا علاقة لها بمصالح المواطن العراقي.
ولا يقتصر الأمر على العراق وحده، بل يرى كثيرون أن كل دولة دخلتها إيران عبر أذرعها المسلحة خرجت منها أكثر ضعفا وانقساما. وفي لبنان، أدى نفوذ حزب الله إلى جر البلاد إلى أزمات متتالية وانهيار اقتصادي وسياسي عميق. وفي اليمن دمرت جماعة الحوثي مؤسسات الدولة وعمقت الكارثة الإنسانية. أما في سوريا، فقد دعمت طهران نظام بشار الأسد لسنوات طويلة فقط للحفاظ على نفوذها، حتى لو كان الثمن تدمير البلاد وتهجير الملايين.
كما عززت الهجمات الأخيرة على دول الخليج القناعة العربية بأن إيران لا تنظر إلى الدول العربية كشركاء أو جيران، بل كساحات صراع وأدوات ضغط. إن الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت المنشآت الحيوية والبنية التحتية في المنطقة كشفت بوضوح أن النظام الإيراني ليس لديه مشروع استقرار، بل مشروع نفوذ قائم على الفوضى والتدخل.
ولذلك يرى كثيرون أن العراق، كغيره من الدول العربية، يجب أن يضع حدا واضحا لأي تدخل إيراني في شؤونه الداخلية، وأن يتمسك بسيادته واستقلالية قراره السياسي. إن بناء الدولة القوية لا يمكن أن يتم تحت وصاية خارجية، ولا من خلال مرشحين يتم اختيارهم في غرف مغلقة خارج بغداد.
إن تشكيل الحكومة العراقية يجب أن يكون قراراً عراقياً بحتاً، يعكس إرادة الشعب ومصلحة الدولة، وليس رغبات طهران أو حسابات الفصائل المسلحة. العراق لا يحتاج إلى المزيد من التبعية، بل إلى استعادة قراره الوطني وبناء دولة تحكمها المؤسسات، وليس النفوذ الخارجي.
المصدر: وكالات
مواصلة القراءة
#تشكيل #الحكومة #العراقية. #بين #السيادة #الوطنية #والضغوط #الإيرانية
تشكيل الحكومة العراقية.. بين السيادة الوطنية والضغوط الإيرانية
– الدستور نيوز
اخبار العرب – تشكيل الحكومة العراقية.. بين السيادة الوطنية والضغوط الإيرانية
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
