.

الأردن يمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصة التمثيل في البرلمان بعد تحديث قانون حقوق الإنسان…

دستور نيوز30 يوليو 2024
الأردن يمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصة التمثيل في البرلمان بعد تحديث قانون حقوق الإنسان…

دستور نيوز

عمان – يمنح الأردن الأشخاص ذوي الإعاقة فرصة تاريخية ليكونوا ممثلين في البرلمان بعد تحديث النظام السياسي الأردني، حيث لم يكن أحد في السابق لديه الفرصة لتمثيل هذه الفئة في الانتخابات البرلمانية.أضف إعلانا

مشكلة ذوي الاحتياجات الخاصة لا تكمن في أن أحدهم خاض التجربة الانتخابية ولم ينجح كغيره من المرشحين والمرشحات، بل في أن هناك أسباباً عدة تمنع أي شخص من ذوي الإعاقة من الوصول إلى قبة البرلمان عبر تاريخ الدولة الأردنية، منها الصورة النمطية لذوي الاحتياجات الخاصة التي ترسخت في الثقافة الجمعية مع ما تحمله هذه الصورة من نظرة سلبية بحسب معنيين أكدوا في مقابلات منفصلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن “المشاركة السياسية بكافة أشكالها حق للجميع دون تمييز في الوقت الذي تتضافر فيه جهود المؤسسات المعنية لبناء قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة وخاصة الشباب منهم بهدف بناء قيادات شابة تمتلك الثقافة السياسية اللازمة لدعم قضايا وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”.
وأوضحوا أن “الكوتا” هي شكل من أشكال التمييز الإيجابي والتمكين، إلا أن إشراك ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاج إلى عمل دؤوب من جميع الأطراف.
قال مسؤول ملف المشاركة السياسية بالمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة زيد العطاري إن بيانات تقرير رصد أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة بشأن أعداد الناخبين والناخبين من ذوي الإعاقة في الانتخابات البرلمانية 2020 أشارت إلى أن عدد الناخبين نحو 15 ألف ناخب، كما أظهر التقرير أن 15 شخصاً من ذوي الإعاقة تقدموا بطلبات الترشح للانتخابات البرلمانية 2020.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن عدد الناخبين من ذوي الإعاقة يقدر بنحو 700 ألف ناخب وناخبة، وهناك مجموعة من ذوي الإعاقة يعتزمون الترشح لانتخابات القوائم الحزبية والدوائر المحلية لمجلس النواب العشرين.
وأرجع العطاري أسباب غياب ممثلي ذوي الإعاقة في البرلمانات السابقة إلى عدم الوعي بأهمية وضرورة مشاركة ذوي الإعاقة في مواقع صنع القرار، إضافة إلى الصورة النمطية التي تقلل من قدراتهم وإمكاناتهم، وحاجتهم إلى مزيد من التمكين السياسي، إضافة إلى ضرورة تطوير التشريعات.
وأكد أهمية توفير البيئة المناسبة وسهولة وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مختلف المواقع، الأمر الذي سيساهم في توفير فرص متكافئة للأشخاص ذوي الإعاقة لبناء وتعزيز قدراتهم ومعارفهم، بما ينعكس على فرصهم في الوصول إلى قبة البرلمان.
وفيما يتعلق بالتمكين السياسي للأشخاص ذوي الإعاقة، أكد العطاري أن المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يعمل، انسجاماً مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث النظام السياسي، على عقد ورش عمل توعوية وبرامج تدريبية تهدف إلى توعية الأشخاص ذوي الإعاقة بأهمية المشاركة السياسية والانتخابية، بما في ذلك الترشح والانتخاب، كما يجري التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لبناء قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة الشباب، سعياً لبناء قيادات شابة من ذوي الإعاقة تمتلك الثقافة السياسية وقادرة على بناء حملات مناصرة لدعم قضايا وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المقام الأول وحقوق المواطنة التي كفلها الدستور والقانون، فضلاً عن تمكينهم من التعرف على الأطر التشريعية المنظمة للمشاركة في الانتخابات والأحزاب وتوعية الأحزاب السياسية بمتطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة ودورهم في دعم التجربة الحزبية.
وأوضح العطاري أن “الكوتا هي شكل من أشكال التمييز الإيجابي والتمكين، لكنها تحتاج إلى عمل دؤوب من جميع الأطراف ومن الأشخاص ذوي الإعاقة، بدءاً بتعديل القانون وتحديد كوتا للأشخاص ذوي الإعاقة”، مشيراً إلى أن مخرجات اللجنة الملكية لتحديث النظام السياسي وضعت أسساً وقواعد مهمة في توصياتها لتطوير الإدارة المحلية، ومنها أن يكون هناك شخص من ذوي الإعاقة في الهياكل المنتخبة على مستوى المجالس المحلية، ويجب أن يكون أساس الضغط نحو تعديل قانون الإدارة المحلية بناءً على هذه التوصيات.
من جانبه أكد الدكتور سلطان القرعان، المتخصص في العلوم السياسية بجامعة الحسين بن طلال، أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجالات السياسية والتوعية بحالتهم ومشاركتهم بغض النظر عن إعاقتهم والاعتراف بحقوقهم يمثل عامل تمكين للمجتمعات لأنهم فاعلون في المجتمع.
وأشار القرعان إلى أن هناك مواهب وكفاءات عديدة لدى ذوي الإعاقة ولا بد من الاستفادة منها، مشيرا إلى أن الحكومة عملت على معالجة المعوقات التي تعترض مشاركتهم السياسية سواء كناخبين أو مرشحين من خلال التشريعات وبالتنسيق مع الهيئة المستقلة للانتخابات.
وأكد القرعان أن المشاركة السياسية بكل أشكالها حق للجميع دون تمييز بين شخص من ذوي الإعاقة وغيره، مشيرا إلى أن هناك الكثير من ذوي الإعاقة مؤهلون ويستحقون الترشح والوصول إلى البرلمان، ويجب على الأحزاب السياسية إشراكهم في أنشطتها المختلفة لتعزيز قدراتهم ودمجهم بشكل أوسع في مناقشة وبحث القضايا المختلفة، بما في ذلك الترشح على القوائم الحزبية.
وأعرب القرعان عن اعتقاده بأن وجود الأشخاص ذوي الإعاقة في البرلمان يساعد بشكل أكبر في حل مشاكلهم، لأنهم يمتلكون القدرة على تغيير الثقافة المجتمعية السائدة تجاههم وإيجاد التشريعات التي تؤهلهم وتحل مشاكلهم وقضاياهم بما يعزز اندماجهم في مختلف قطاعات المجتمع.
وأشارت الباحثة الاجتماعية الدكتورة ميساء الرواشدة إلى أن النظرة السلبية للأشخاص ذوي الإعاقة منعتهم من التصويت لهم أو الوصول إلى مجلس النواب، حيث ينظر إليهم على أنهم لا يمتلكون الخبرة والقوة السياسية الكافية، وغير قادرين على خدمة أنفسهم فكيف سيخدمون الآخرين، وأن بعضهم غير اجتماعيين ولم يؤسسوا لأنفسهم قاعدة انتخابية جيدة وقوية.
وأكدت أنه يجب النظر إليهم كأفراد عاديين وفاعلين، فهناك نماذج منهم وصلوا إلى مراكز القرار وكانوا مبدعين ولم تمنعهم إعاقتهم من أداء عملهم، مشيرة إلى أن وصولهم إلى البرلمان سيكون في صالحهم لأن من يمثلهم يفهم مشاكلهم ويناقشها أفضل من أي نائب آخر.
من جهتها قالت الناشطة في مجال حقوق الإنسان الدكتورة تقي المجالي إن اختيارها الانضمام للأحزاب كإمرأة من ذوي الإعاقة البصرية ينبع من مفهوم ورؤية جلالة الملك عبدالله الثاني لمنظومة التحديث السياسي، مشيرة إلى أن الحزب الذي انضمت إليه وفر لها الإمكانات اللازمة للمشاركة السياسية الفاعلة.
وأكدت المجالي أن هناك الكثير غيرهم من ذوي الإعاقة المتميزين والموهوبين وإذا تم إعداد الأسباب لهم للوصول إلى الأحزاب ومن ثم الترشح للانتخابات البرلمانية فإن ذلك سيفتح مرحلة جديدة نحو حكومات برلمانية تضمن مشاركة أعلى لكافة فئات الشعب في صنع القرار، مشيرة إلى أنها تسعى إلى إيجاد رؤية تشريعية لتطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017 بشأن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى التعليم الشامل من خلال تطوير التشريعات التي تعزز ذلك باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأشار الناشط الشبابي من ذوي الإعاقة محمد الحوامدة إلى أنه لم تتح لأي شخص من ذوي الإعاقة فرصة الوصول إلى مجلس النواب حتى اليوم بسبب عدم ثقة الناخبين بقدراتهم، مشيرا إلى أن المرشح عادة يركز على ملفات وحقوق فئته وينسى ويتجاهل بقية فئات المجتمع.
ويرى الحوامدة أن وصول نائب من ذوي الإعاقة إلى مجلس النواب سيغير أو يعدل القوانين التي تخصهم وسيساهم في تغيير الصورة النمطية عن هذه الفئة، حيث يجب على كل من يطمح بالترشح على قوائم حزبية أن يعمل على تفعيل وتطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017، مؤكداً أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمتلكون القدرات اللازمة ليصبحوا نواباً تحت قبة مجلس النواب لتحقيق الاندماج الحقيقي لهم كجزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأردني.
أعرب رئيس جمعية صوت الحق لحقوق الانسان علي شويطر عن اعتقاده بأن النائب يجب أن يتمتع بعقل وثقافة وعلم وشخصية قوية، إضافة إلى إلمامه بالقوانين والتشريعات والاقتصاد، ويجب أن يكون قريباً من المواطن حتى يعرف ويستشعر الاحتياجات الضرورية التي يعاني منها ويساهم في حلها، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم الأقدر على معرفة احتياجاتهم وسبل تلبيتها.
وأشار إلى أن تخصيص مقعد نيابي للأشخاص ذوي الإعاقة، على غرار المقاعد المخصصة لفئات محددة بموجب نظام «الكوتا» وغيره، سيساهم في وصولهم إلى البرلمان. (بترا)

الأردن يمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصة التمثيل في البرلمان بعد تحديث قانون حقوق الإنسان…

– الدستور نيوز

.