.

رصيف عائم.. واشنطن تزعم “إنجاز المهمة” وغزة تموت جوعاً..

دستور نيوز22 يوليو 2024
رصيف عائم.. واشنطن تزعم “إنجاز المهمة” وغزة تموت جوعاً..

دستور نيوز

أثار إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن “انتهاء” بناء الرصيف العائم الذي أنشأته الولايات المتحدة على ساحل غزة منتصف مايو/أيار الماضي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، غضب الفلسطينيين وجعلهم يتساءلون: “هل لم تعد غزة بحاجة إلى مساعدات؟!”.

أضف إعلانا

لا يزال الفلسطينيون في مختلف محافظات قطاع غزة يعانون من ظروف معيشية قاسية ومعقدة، مع انتشار المجاعة وتفاقم الأزمات المعيشية نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأكد مسؤول حكومي فلسطيني في غزة لوكالة الأناضول أن هذه المنصة المائية العائمة كذبة أميركية، وخطوة تفكيكها اعتراف ضمني بـ”فشلها الذريع” في إنهاء المجاعة في القطاع، ولا تأتي لأن مهامها اكتملت كما تدعي واشنطن.

وتؤكد المنظمات الدولية استمرار الظروف المعيشية الصعبة في غزة.

حذرت 13 منظمة دولية وإنسانية، في تقرير نشرته اليوم الخميس، من استمرار انقطاع المساعدات الإنسانية إلى غزة في ظل الحرب الإسرائيلية المدمرة المستمرة.

وحذرت إحدى هذه المنظمات وهي منظمة أطباء بلا حدود من “تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، في حين لا تزال المنظمات غير الحكومية تواجه العقبات التي يفرضها استمرار العمليات العسكرية البرية الإسرائيلية”.

وأكدت المنظمة أن “المعابر في جنوب قطاع غزة مغلقة بشكل كامل، أو لا يمكن الوصول إليها لوجستيا، بسبب تدهور الوضع الأمني”، مشيرة إلى أن “أطنان المساعدات الضرورية للغاية يتم عرقلتها هناك”.

وفي السابع من مايو/أيار الجاري، خرج معبر رفح الحدودي، والذي يعد شريان الحياة الرئيسي لقطاع غزة، عن الخدمة بعد أن سيطرت عليه إسرائيل ضمن العملية العسكرية البرية على مدينة رفح (جنوب).

ويواجه قطاع غزة، الذي يخضع لحصار إسرائيلي منذ صيف عام 2007، نقصاً حاداً في الإمدادات الأساسية من الغذاء والدواء والمياه والوقود منذ بداية الحرب المدمرة.

** المساعدات التي تلقيتها قليلة جدًا.

من جهتها، قالت مديرة الإعلام في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” إيناس حمدان، إن “عدد شاحنات المساعدات التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم جنوب شرقي القطاع قليل للغاية”.

وأضاف حمدان، في تصريح للأناضول: “لا تزال القيود الإسرائيلية مفروضة على وصول المساعدات إلى غزة، وهو ما يجعل توفير الاستجابة الإنسانية صعبا للغاية رغم الحاجة الملحة لزيادة حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع”.

وأوضحت أن “الأونروا تحتاج إلى ما لا يقل عن 500 إلى 600 شاحنة يوميا”، محذرة من أن “عدم دخول عدد كاف من شاحنات المساعدات يعيق تقديم الخدمات الأساسية على كافة المستويات الصحية والبيئية والإغاثية”.

وأشار حمدان إلى أن “المراكز الصحية التابعة للأونروا في غزة بحاجة ماسة إلى إمدادات من المستلزمات الطبية والأدوية لمواجهة المخاطر الصحية والأمراض المنتشرة”.
وأضافت أن “منشآتنا تحتاج أيضا إلى كميات كافية من الوقود”.

وتحدثت عن وجود “أزمة مياه حقيقية، وجزء من الحل يتطلب تزويد محطات التحلية ومضخات المياه بالوقود الكافي لتشغيلها”.

وأضاف حمدان أن “مراكز توزيع مساعدات الأونروا تفتقر إلى الكثير من المساعدات الغذائية ومستلزمات الإيواء التي يعتمد عليها النازحون بشكل رئيسي”.

وأفاد مصدر مطلع في “أونروا” للأناضول، بأن 2435 شاحنة مساعدات دخلت غزة منذ 7 مايو/أيار الماضي، منها 954 شاحنة لمحافظات غزة والشمال، و1481 شاحنة لجنوب القطاع.

وقال المصدر ذاته إن “شاحنات المساعدات التي تصل غزة تحمل الدقيق والأرز والمعلبات، أغلبها للمطبخ العالمي الأميركي، وهي غير كافية ولا تلبي الاحتياجات العاجلة لسكان القطاع”.

** عرقلة دخول المساعدات

ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل سياستها في عرقلة دخول المساعدات إلى القطاع، بحسب مدير عام مكتب الإعلام الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة.

وقال الثوابتة للأناضول إن “الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخول شاحنات المساعدات إلى القطاع عبر السيطرة على معبر رفح وتدميره وتجريفه وإخراجه عن الخدمة، ضمن جريمة الإبادة وسياسة التجويع”.

وأضاف أن 15 ألف شاحنة مساعدات ما زالت عالقة داخل معبر رفح، فيما تتراكم 600 ألف طن من المساعدات خارج بوابة المعبر، حيث يرفض جيش الاحتلال إدخال أي منها إلى القطاع.

وأوضح أن “ربع مليون فلسطيني يعيلون عائلاتهم في غزة فقدوا أعمالهم وأعمالهم منذ بداية الحرب، وهم وعائلاتهم التي يبلغ عددها نحو مليوني شخص يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات”.

وتابع الثوابتة: “إسرائيل لم تدخل أي مساعدات إلى جنوب قطاع غزة منذ 74 يوماً، وإلى الشمال منذ أكثر من 80 يوماً، وبالتالي نحن نعيش مجاعة حقيقية وسياسة تجويع متعمدة”.

** شاحنات تجارية محدودة

وفي المقابل سمحت إسرائيل بدخول كميات محدودة من الشاحنات التجارية للتجار، ومنعت الفرق الحكومية من متابعة هذا الملف أو تأمين تلك الشاحنات، بعد استهدافها المتعمد لقوات الشرطة التي كانت تؤمنها في عدة مناسبات؛ ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.

وبدأ التجار ولجان الحماية الأهلية وأفراد العائلات بتأمين هذه الشاحنات التجارية الواصلة إلى غزة، ولم يسلم هؤلاء أيضاً من الاستهداف الإسرائيلي.

وفي 16 يونيو/حزيران، ادعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة على منصة X، أن “الأنشطة العسكرية ستُعلق تكتيكيا لأغراض إنسانية على الطريق من كرم أبو سالم (كيرم أبو سالم) إلى شارع صلاح الدين وشماله”.

وزعم أدرعي أن هذه الخطوة تأتي “في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش لزيادة حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى غزة، بعد نقاشات مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية”.

وفي هذا السياق اعتبر الثوابتة أن “تنصل الطواقم الحكومية من دورها في تأمين ومراقبة الشاحنات التجارية تسبب بكارثة في القطاع، وهذا الأمر له تداعيات خطيرة على الفلسطينيين”.

وقال: “إن الشاحنات التجارية التي دخلت غزة محدودة ولا تلبي احتياجات المواطنين”.
وأضاف: “المواطن في غزة لا يملك القدرة الشرائية في ظل الظروف الصعبة”.

تضطر العائلات الفلسطينية في غزة إلى بيع ممتلكاتها الشخصية، والمجوهرات الذهبية، وأثاث المنازل والممتلكات من أجل توفير الاحتياجات الأساسية، مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للغالبية العظمى من السكان.

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء 13 مايو/أيار، عن إقامة معبر جديد قرب موقع زيكيم العسكري شمال غرب مدينة بيت لاهيا (شمال)، لإدخال شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة ومحافظات الشمال، وذلك بعد أيام من بدء العملية العسكرية البرية الأخيرة في مخيم جباليا (شمال).

وتقوم الأونروا باستلام شاحنات المساعدات وتوزيعها في محافظتي غزة والشمال، من خلال مقرات ومخازن معروفة مسبقاً موزعة في مناطق تواجد المواطنين والنازحين، بالتعاون مع لجان محلية تعمل على ضمان وصول المساعدات وتوزيعها.

وتشتكي عائلات فلسطينية من عدم التنوع في المساعدات التي توزعها المنظمات الدولية واعتمادها على المعلبات فقط، والنقص الشديد في السكر والأرز، ووفرة الدقيق بعد انقطاع طويل.

** الرصيف كذبة امريكية

وحول الاتهامات الأميركية بإدخال آلاف الأطنان من المساعدات إلى قطاع غزة والشمال عبر الرصيف العائم، اعتبر الثوابت أن هذا الرصيف “كذبة وبيع للأوهام ومؤامرة واضحة كشفت النوايا الأميركية”.

وقال إن “خطوة تفكيكها هي اعتراف ضمني بفشلها الذريع في إنهاء المجاعة وتقديم المساعدات للفلسطينيين في القطاع، ولا تأتي لأن مهامها اكتملت كما تدعي واشنطن”.

وأضاف: “قطاع غزة يعاني منذ 18 عاماً من حصار ظالم دمر كل مناحي الحياة، ورغم ذلك كان يدخل القطاع يومياً قبل الحرب 600 شاحنة محملة بالبضائع والمساعدات”.

واجه الحوض العائم، الذي تبلغ تكلفته 230 مليون دولار، والذي تموله الولايات المتحدة وينفذه الجيش الأميركي، صعوبات وتعطل عدة مرات.

وأكدت المنظمات الدولية والجهات الرسمية الفلسطينية مراراً أن المساعدات التي دخلت عبرها لا تمثل إلا نسبة ضئيلة من احتياجات القطاع المحاصر منذ 9 أشهر.
منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تشن إسرائيل بدعم أميركي حرباً مدمرة على غزة، ما أدى إلى مقتل وجرح أكثر من 128 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، واختفاء أكثر من عشرة آلاف شخص وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات من الأطفال.

تل أبيب تواصل الحرب متجاهلة قرارات مجلس الأمن الدولي بوقفها فوراً، ومحكمة العدل الدولية تأمر باتخاذ إجراءات لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي في ​​غزة. (الأناضول)

رصيف عائم.. واشنطن تزعم “إنجاز المهمة” وغزة تموت جوعاً..

– الدستور نيوز

.