.

ما هي دوافع استقالة حكومة محمد اشتية؟

دستور نيوز27 فبراير 2024
ما هي دوافع استقالة حكومة محمد اشتية؟

دستور نيوز

وأعلنت استقالة حكومة محمد اشتية في وقت تزايدت فيه الانتقادات الموجهة للسلطة الفلسطينية لعدم قدرتها على مواجهة إسرائيل في غزة والضفة الغربية المحتلة عقب الهجمات التي نفذتها حركة حماس ضد إسرائيل في 7 أكتوبر الماضي، واعتبرت الولايات المتحدة هذه الاستقالة “ خطوة نحو إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة”.

نشرت في:

6 دقائق

“لقد أعلنت استقالة حكومتي للسيد محمود عباس في 20 فبراير واليوم أقدمه كتابيًا”. هذا ما قاله رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، الاثنين، مضيفا: “هذا القرار ناتج عن الحرب في قطاع غزة”. غزة والوضع صعب فيه الضفة الغربيةوتابع: “المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات حكومية وسياسية تأخذ في الاعتبار الوضع في قطاع غزة وتدعونا إلى إيجاد توافق سياسي فلسطيني”.

وتشهد الساحة الفلسطينية انقساما كبيرا منذ الانتخابات التشريعية عام 2006، التي فازت فيها حركة حماس (التي تسيطر منذ ذلك الحين على غزة)، لتصل إلى حد نشوب صراع بين الحركة الإسلامية ونظيرتها فتح (التي تسيطر على الضفة الغربية المحتلة) البنك) في يونيو 2007.

وبخصوص هذه الاستقالة، قال حسني العبيدي، رئيس مركز الدراسات والأبحاث في العالم العربي ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​بجنيف: “إن فلسطينيي الداخل، سواء في الضفة الغربية أو في غزة، انتقدوا السلطة الفلسطينية بشدة واتهموها لعدم قدرتها على حمايتهم من الاعتقال الإداري الذي يتعرضون له”.

وتراجعت شعبية الحكومة الفلسطينية منذ عدة أشهر بسبب الأوضاع في غزة والضفة الغربية. في المقابل، ارتفعت شعبية حركة حماس التي تحظى بدعم 42% من سكان غزة و44% من سكان الضفة الغربية، بحسب استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والتقصي. في نهاية عام 2023.


السلطة الفلسطينية: لماذا استقالة الحكومة؟ © الصورة مأخوذة من شاشة فرانس 24

وأظهر الاستطلاع أيضًا أن حوالي 88% من الفلسطينيين يؤيدون استقالة محمود عباس. وتدهورت صورة السلطة الفلسطينية بسبب اتهامات الفساد التي طالتها منذ سنوات، لدرجة أن الناشط نزار البنا توفي في يونيو/حزيران 2021 جراء إضرابات قوات الأمن الفلسطينية، كما كان من أشد منتقدي الفساد. داخل السلطة الفلسطينية.

إصلاحات حقيقية أم تجميلية للسلطة الفلسطينية؟

وتتعرض السلطة الفلسطينية لانتقادات خارجية عديدة، من أطراف ودول عربية، منها قطر ودول غربية، بالإضافة إلى معارضين، يطالبون بإصلاحها حتى تتمكن مستقبلا من إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة تحت راية واحدة، والتي هي راية الدولة الفلسطينية المستقلة. لكن إسرائيل رفض هذا الحل.

ويعتبر حسني العبيدي أن “استقالة الحكومة الفلسطينية خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح”. وهذا ما يعتقده أيضاً المحلل الفلسطيني غسان خطاب، الذي قال إن «محمود عباس يريد من خلال القرار الذي اتخذه أن يظهر للوسيط الأميركي أنه على طريق الإصلاح».

وسبق أن كانت مسألة إصلاح السلطة الفلسطينية موضوع نقاش بين رئيسها محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته إلى رام الله في 10 كانون الثاني/يناير الماضي.

وقال بلينكن في ذلك اليوم إنه تحدث مع عباس حول “أهمية إصلاح السلطة الفلسطينية حتى تكون قادرة على تحمل مسؤولياتها في غزة وتوحيدها مع الضفة الغربية تحت الإدارة الفلسطينية”.

واستجابة للطلب الأمريكي، بدأ عباس نهاية يناير الماضي بتنفيذ العديد من الإصلاحات في عدة مجالات، مثل العدالة، حيث قام بتعيين قضاة جدد في المحكمة العليا. كما أجرى تغييرات في صفوف القوات الأمنية وفي القطاع الصحي. لكن العديد من المختصين في الشأن الفلسطيني أكدوا أن هذه الإصلاحات «تجميلية وتهدف إلى تهدئة الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي».

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية يضع استقالة حكومته تحت تصرف محمود عباس


من جانبه، أكد خليل الشقاقي، مدير معهد الأبحاث الفلسطيني في السياسة واستطلاع الرأي (مستقل)، أن “محمود عباس يريد أن يظهر للعالم أنه مستعد لإحداث التغييرات، لكن في الواقع التغيير الحقيقي الذي يستطيع فعله فما عليه إلا أن يعود إلى بيته ويستقيل من منصبه». مضيفاً أن “أي مسؤول جديد سيحل محله سيكون مجبراً على الولاء له”.

“السلطة الفلسطينية لا تريد استبعادها من مرحلة ما بعد حرب غزة”.

وأضاف خليل الشقاقي أن الحكومة الفلسطينية المقبلة ستكرس الانفتاح على القوى السياسية الأخرى مثل حماس. والحركة الإسلامية ليست ضد هذه الاستراتيجية الجديدة، إذ قال أحد قياداتها سامي أبو زهري: “إن استقالة حكومة اشتية لن يكون لها أي معنى إلا إذا كانت في إطار بناء إجماع وطني فلسطيني جديد تحسبا للثورة”. المرحلة القادمة.”

ويرى المحلل السياسي حسني عبيدي أنه “من المنطقي أن تنفتح السلطة الفلسطينية أكثر على الآخرين، خاصة وأن غزة تحكمها التحريض “وبالتالي هناك إمكانية لتوسيع ومشاركة هذا الحكم.”

وعن الأسماء المطروحة لخلافة محمد اشتية، هناك اسم متداول وهو الاقتصادي محمد مصطفى، خريج جامعة جورج تاون في واشنطن والذي عمل في البنك الدولي لمدة 15 عاماً. يشغل هذا الخبير الاقتصادي البالغ من العمر 69 عامًا حاليًا منصب مدير صندوق الاستثمار الفلسطيني، فضلاً عن كونه المستشار الرئيسي لمحمود عباس في القضايا الاقتصادية.

وختم حسني العبيدي بالقول: إن السلطة الفلسطينية لا تريد استبعادها من اللعبة السياسية بعد انتهاء حرب غزة. لكن الأولوية بالنسبة للفلسطينيين هي وقف إطلاق النار وعودة الأمن من أجل البقاء ومحاربة المجاعة. وعندما يعود السلام، سنكون قادرين على الحديث عن الإصلاحات والانتخابات العامة”.

جدير بالذكر أن ولاية محمود عباس الرئاسية انتهت عام 2008 دون تنظيم انتخابات جديدة لخلافته، وهو ما يدفع منتقديه إلى القول بأنه يفتقر إلى الشرعية السياسية. وفي مواجهة غياب رئيس منتخب، أصبح الوضع السياسي الداخلي الفلسطيني أكثر تعقيدا، مما دفع العديد من الفلسطينيين إلى تكرار مطالبتهم بترك السلطة.

فرنسا 24

ما هي دوافع استقالة حكومة محمد اشتية؟

– الدستور نيوز

.