.

عندما تتعرى الفتاة العربية من أجل حقوقها

zakria14 أبريل 2013
عندما تتعرى الفتاة العربية من أجل حقوقها

الدستور نيوز

حقوق المرأة هي ما توصل له الجنس اللطيف من إثبات للذات في الحياة الاجتماعية والشؤون السياسية وغيرها من الأمور المعيشية، واليوم عندما بات مجتمعنا يتحدث عن الحرية التي يريد أن يراها، تزداد الأسئلة عن معنى الفيمينيزم(المساواة بين الجنسين) لدى الشارع العربي، أهذا ما كان يرغبه شعبنا في بداية مسيرته؟ وهل ما كان يطمح إليه قد تحقق؟ وهل سيتقبل واقعنا هذه التغيرات؟

“القوانين وجدت لكي نخالفها” مقولة تتردد كثيرا هذه الأيام وخاصة إذا تعلق الأمر بما يجري في الفترة الأخيرة من متغيرات وفوضى، وبالطبع من الممكن أن يتم تجاهل الكثير من الأشياء لتحقيق هدف معين، لكن هل نحن مستعدون لمثل هذه التطورات التي عادة ما نراها من قبل المراهقين؟ ليس فقط في العمر ولكن في السياسة أيضا .

ما يجري اليوم في الشارع العربي جعلني أفكر وأرى إلى أي مستوى هوت جميع التقاليد والأعراف التي ترعرعنا عليها! الوطن العربي اليوم واحد من تلك الأماكن التي تتغير سمعته بشكل جذري، وبالطبع أن نرى ونسمع، ما يصعب علينا رؤيته حتى في الغرب، يعطي الآخر صورة خاطئة كان يشك فيها، وهنا أقصد ظاهرة تعري الفتيات للتعبير عن آرائهن السياسية وحقوقهن المدنية .

اليوم أصبحت النظرات تختلف وأصبح التاريخ يسجل صفحات جديدة لا تليق بشعبنا مهما كانت الظروف صعبة، فالبعض من فتياتنا اليوم أصبحن يمثلن دوائر خاصة تشبه المجتمعات البدائية الأولى التي كانت غالبيتها جاهلة أمية، وبالطبع الفيمينيزم بالشكل الذي تقبله مجتمعنا هو ما زاد الطين بلة، فما كان محرما أصبح اليوم شيئا عاديا، والمستقبل لن يغير ما جرى.

هذه الحركات جميعها تحظى بتغطية إعلامية واسعة بسبب التعري، ولكن دعونا عن المنطق هذا، لأن اللافت للنظر أن أدبيات هؤلاء النساء لا تتضمن مطالبة واضحة بشيء ما ولا منطق عاقل محاجج يعلي شأن المرأة، أي أن ما يقمن به هو احتجاج دون مطالبة، وليس هناك رابط حقيقي وموضوعي بين ما يثرن ضده، وهنا أريد التأكيد على احترامي لمطالبهن لكنني أختلف معهم بعض الشيء في الإسلوب. هناك تاريخ طويل للثورة النسائية على استبداد الرجل إذا صح التعبير، بدأت فعلا بطرق ثقافية واجتماعية وسياسية ولكن ما يحدث اليوم لا يمكن وصفه إلا بالفوضى.

الفوضى والثورات المشككة

الاحتجاج دون مطالب فعل لا ينتهي كمن يبدأ حديثا دون أن يكون في ذهنه معنى، فيستمر لأنه لا يعرف هل قال ما يريد أم لا.
الفوضى والثورة هما المفهومان الوصفيان لفعلي الاحتجاج والمطالبة، الأولى تقوم ليس على هيئة احتجاج صرف بل مطالبة صرفة، حيث لدى المطالبة قد ينتهي الحال إلى النصر أو الهزيمة بتحقق الهدف أو عدمه، أما الفوضى الاحتجاجية مستمرة ما دام في المحتجين نفس وصبر ومطاولة، لكنها لا تحقق شيئا لأنها لم تسع إلى شيء أصلا.

اليوم نشأت هذه الحركات حاملة كل الغضب دون هدف، فالحركة لا تحاجج ولا تناظر لأنها ليست ذات موقف، ولا توجد حتى ملصقات أو لافتات باستثناء ما هو مكتوب بخط ملهوج على الجسم العاري. والملاحظ أيضا أنهن جميعا شابات جميلات ورشيقات، ما يعني أن جمال الجسد عندهن هو محك اختيار من تمثل الحركة في المظاهرات، هذا التيار مازال في فرعه الغربي على الأقل يتشكل ويتضخم ويستحق وقفة للتأمل لا بالأجساد الرشيقة بل بموقف الاحتجاج والبحث عن قضية، في حين أن الفتيات العربيات استعرن بادرة الاحتجاج هذه دون النظر إلى الفرق الكبير لقيمة الجسد في مجتمعاتنا والمجتمعات الغربية.

ومن الواضح أن أغلب المشاركات في هذه الظاهرة ينحدرن من دول أوروبية وأن الظاهرة العربية صغيرة وضئيلة، في الغرب حصلت النساء على كل الحقوق الأساسية والمساواة وغيرها، وهو أمر جعل منهن متمردات دون قضية.

ومع الإقرار بأن للمرأة العربية أسباب كثيرة تدفعها للاحتجاج على واقعها المأسوي الذي يبدأ منذ الطفولة ولا ينتهي بالتمييز في العمل، فإن المطلوب لتحرر المرأة وإقرار حقوقها بالمساواة وحقوق المواطنة الكاملة هو حملة شعبية واسعة بأهداف واضحة لا عن طريق التعري والكتابة على الأجساد. وضربت المرأة أكثر من مثل على دورها المهم في تطور المجتمعات ونالت قسطا لا يستهان به في بعض الدول، ومازالت تعامل بطريقة دونية في أخرى، وبدلا عن ظاهرة التعري العابرة للحدود يجب أن تتكاتف الجهود في حملة عالمية لتنفيذ قرارات أممية تشدد على تحريم وتجريم التمييز على أساس الجندر، ومنح المرأة كامل حقوقها.

.