دستور نيوز
ويصف المراقبون رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، الذي يعيش في المنفى الاختياري بين قطر وتركيا، بأنه رجل “هادئ” وله خطاب “رصين ومنفتح” أمام مختلف الفصائل، حتى تلك المتنافسة مع حركته. . لكن أملاكه خارج غزة وحجم ثروته ومصادرها وأيضا طموحاته السياسية في الأراضي الفلسطينية تثير أكثر من سؤال. وفي عام 2018، أدرجته الولايات المتحدة على قائمة “الإرهابيين”. وظهر اسمه على الساحة الإعلامية العالمية من جديد بعد هجوم حماس على إسرائيل الذي أسفر عن مئات القتلى، وردت تل أبيب بغارات دامية أسفرت عن مقتل أكثر من 3700 شخص. من هو هنية؟
نشرت في:
6 دقائق
انتخب اسماعيل هنية (60 عاماً) رئيس المكتب السياسي حركة حماس وفي عام 2017 خلف خالد مشعل، لكن اسمه وكنيته (أبو العبد) عرفها العالم منذ عام 2006 عندما تولى رئاسة الحكومة. فلسطينيبعد فوز حماس المفاجئ في الانتخابات البرلمانية.
لكن التفاهم مع حركة فتح، بقيادة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لم يدم طويلا، فسيطرت حماس على قطاع غزة بالقوة في العام التالي.
هنية، الذي يعيش في منفى اختياري بين قطر وتركيا، الدولتين الداعمتين لحركته، دعا منذ فترة طويلة إلى الجمع بين المقاومة المسلحة والنضال السياسي داخل حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل على أنها منظمة “إرهابية”. .
كما يحتفظ هنية بعلاقات جيدة مع قادة الفصائل الفلسطينية المختلفة، حتى تلك المتنافسة مع حركته. واعتقلته إسرائيل عدة مرات أبرزها عام 1989، ورحلته مع عدد من قيادات حماس إلى جنوب لبنان عام 1992.
نشأته وتعليمه ونشاطه السياسي
ولد إسماعيل عبد السلام أحمد هنية في 23 يناير 1962 في غزة، في مخيم الشاطئ للاجئين، حيث لجأت عائلته من قرية الجورة في عسقلان عام 1948. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس المحافظة. وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) قبل الحصول على الشهادة. حصل على الثانوية العامة من المعهد الأزهري، ومن هناك التحق بالجامعة الإسلامية بغزة عام 1987، وتخرج منها بدرجة البكالوريوس في الأدب العربي، بحسب ما أفاد. موقع قناة الجزيرة القطريةلافتا إلى أن هنية عمل في الجامعة الإسلامية بغزة قبل أن يصبح عميدها عام 1992، وفي عام 1997 تولى رئاسة مكتب الشيخ أحمد ياسين بعد أن أطلقت إسرائيل سراحه.
اقرأ أيضاالملك عبد الله الثاني والسيسي يرفضان “العقاب الجماعي” للفلسطينيين ويحذران من “كارثة إقليمية”
جريدة اوقات نيويورك وقالت إن إسماعيل هنية أب لـ13 طفلا.
يقول السفارة الأمريكية في إسرائيل “إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، التي تم تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية في عام 1997 وفي عام 2001 كمنظمة إرهابية عالمية، لديه علاقات وثيقة مع الجناح العسكري للحركة وكان من دعاة الكفاح المسلح، بما في ذلك ضد المدنيين”. . وكان متورطا في هجمات إرهابية ضد مواطنين إسرائيليين. وكانت حماس مسؤولة عن مقتل ما يقدر بنحو 17 أمريكيا في هجمات إرهابية.
ثروته ومصادر تمويله
يُقَدِّر صحيفة التايمز وتبلغ ثروة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس نحو أربعة مليارات دولار. وقالت الصحيفة التي أجرت مقابلة مع هنية قبل عام إن إيران تمول قيادات الحركة الفلسطينية بمبلغ 100 مليون دولار سنويا.
كما أشارت الصحيفة نفسها إلى أن استطلاعات الرأي الفلسطينية توقعت أن يكون هنية المرشح الأوفر حظا لتولي رئاسة السلطة الفلسطينية خلفا لمحمود عباس.
وأشارت إلى استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للسياسات والأبحاث وفي سبتمبر/أيلول، أفاد أنه إذا أجريت انتخابات جديدة، فإن هنية سيحصل على 58% من الأصوات مقارنة بـ 37% فقط لعباس.
موقفه من عملية “طوفان الأقصى” وإخلاء شمال غزة
وفور إطلاق حماس عملية “طوفان الأقصى” يوم السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول، وهي العملية المفاجئة والأكثر دموية منذ قيام دولة إسرائيل، ظهر هنية في شريط فيديو بثته وسائل الإعلام، وهو مبتهج مع قيادات الحركة في مكتبه في الدوحة، بينما كان يتابع تقريراً على إحدى القنوات العربية لمقاتلين من كتائب العز. كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، تستولي على آليات عسكرية إسرائيلية، قبل أن يصلي “شكرا لله على هذا النصر”، على حد تعبيره.
وقال هنية لاحقاً: “نحن على أبواب نصر عظيم”، وتابع: “لقد طفح الكيل، ولا بد من استكمال دورة الانتفاضات والثورات بمعركة التحرير”.
اقرأ أيضا“أمطار الصيف، الرصاص المصبوب، الجرف الصامد”. العمليات البرية التي شنتها إسرائيل في غزة
وسلط هنية الضوء مرارا وتكرارا على التهديدات التي تواجه المسجد الأقصى في القدس، واستمرار الحصار الإسرائيلي على غزة، والتطبيع الإسرائيلي مع دول المنطقة.
وبعد أن شنت إسرائيل غارات على قطاع غزة ودعت سكانه إلى إخلاء المنطقة الشمالية والفرار جنوبا، قال هنية إن “عدوان” إسرائيل على غزة يرقى إلى “جرائم حرب”، داعيا إلى الضغط على السلطات الإسرائيلية “لكي توقف فورا هذه الهجمات”. الجرائم واحترام التزامات القانون الإنساني الدولي”. كما أكد أنه “لا توجد هجرة من قطاع غزة”، مضيفا: “أهل غزة متجذرون في أرضهم. لن يغادروا غزة. لن يهاجروا مهما فعلتم أيها القتلة والمجرمون”.
وفي تطور منفصل، قالت حماس إن قوات الاحتلال استهدفت منزلاً لعائلة هنية في غزة، يعود لشقيقه، بحسب ما أفاد مصدر أمني في غزة لوكالة الأنباء الفرنسية.
وبعد القصف الدموي الذي تعرض له المستشفى العربي المعمداني في غزة والذي أدى إلى مقتل نحو 500 شخص، قال هنية إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الهجوم، معتبرا أن واشنطن “وفرت الغطاء” للهجوم الإسرائيلي. وأضاف أن “مجزرة المستشفى” تؤكد وحشية العدو و”تؤكد مدى الهزيمة المدوية التي تعرض لها”، مضيفا أن هذا الهجوم سيشكل نقطة تحول في الصراع.
تجدر الإشارة إلى أن القيادة السياسية لحركة حماس ترتكز على شخصيتين: إسماعيل هنية من الخارج، ويحيى السنوار، نظيره في غزة، الذي يعتبر رمزا للجناح المتطرف للحركة. أما كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، فيقودها محمد الضيف، وهو شخصية نادرا ما تظهر في العلن، ونجا مرارا وتكرارا من محاولات إسرائيلية لاغتياله.
تاريخه ومناصبه وثروته وطموحاته.. من هو إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس؟
– الدستور نيوز