.

اخبار التكنولوجيا – “روماني”.. أحدث تلسكوب لوكالة ناسا يقدم أطلساً جديداً للكون

اخبار التكنولوجيا – “روماني”.. أحدث تلسكوب لوكالة ناسا يقدم أطلساً جديداً للكون


دستور نيوز

أصبحت اكتشافات التلسكوبات الجديدة، مثل تلسكوب جيمس ويب (JWST)، وإقليدس، وبقية المراصد والتلسكوبات، محط اهتمام علماء الفلك والعلماء، وذلك بفضل تغلبها على انسداد الغلاف الجوي للأرض، وتوفير صور دقيقة تعيد تشكيل النظريات الفيزيائية حول أصل الكون وتطوره، وتسهيل قدرات الرصد التي كانت تعتبر حتى وقت قريب مستحيلة من قبل وكالات الفضاء.
أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) هذا الأسبوع عن تلسكوبها الفضائي الجديد، رومان، القادر على مسح أجزاء واسعة من الكون، وتقديم إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية للمادة المظلمة والطاقة.
وقال مدير وكالة ناسا جاريد إسحاقمان إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث “سيزود الأرض بأطلس جديد للكون”، حيث توفر قدراته مسح مساحات واسعة من السماء من نقطة رؤية تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن الأرض، وذلك بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يتجاوز مجال رؤية تلسكوب هابل الشهير بأكثر من مائة مرة.
وقال مارك ميلتون، مهندس الأنظمة في المهمة الرومانية، إن التلسكوب الجديد الذي يتجاوز طوله 12 مترا، سيرسل 11 تيرابايت من البيانات إلى الأرض يوميا، ما يعني أن كمية البيانات التي سيقدمها في السنة الأولى وحدها تتجاوز ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة تشغيله منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاما.
وسمي هذا التلسكوب “روماني” نسبة إلى نانسي غريس رومان، إحدى أهم علماء الفلك الأمريكيين والملقبة بـ”الأم هابل”، نسبة إلى تلسكوب “هابل” الشهير التابع لناسا. ومن المتوقع أن يتم نقل “رومان” الذي تبلغ تكلفته أكثر من 4 مليارات دولار، وهو مزود بألواح شمسية ضخمة، إلى فلوريدا، تمهيدا لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت بداية سبتمبر المقبل عبر صاروخ “سبيس إكس”.
ورغم أن وكالة ناسا تتوقع أن رومان، بفضل عدسته واسعة الزاوية، سيمكن من اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة، فضلا عن آلاف المستعرات الأعظم من النجوم الضخمة التي تقترب دورة حياتها من النهاية، فإن الهدف الأهم من إطلاقها هو دراسة ما هو غير مرئي والمادة المظلمة والطاقة التي يعتقد أنها تمثل 95 بالمئة من الكون، بفضل الأشعة تحت الحمراء التي تمكنها من رصد الضوء المنبعث من الأجرام السماوية منذ مليارات السنين، وإعادة النتائج إلى الأرض.
يشار إلى أن تلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي تم إطلاقه عام 2021، اكتشف نظاما فريدا من خمس مجرات مندمجة في مرحلة مبكرة جدا من عمر الكون، أي بعد نحو 800 مليون سنة فقط من الانفجار الكبير. لقد أظهر أن المجرات في الكون المبكر كانت أكثر تطوراً مما تتوقعه النظريات الحالية. كما التقطت صورًا مذهلة عالية الدقة (الأشعة تحت الحمراء) لأعمدة الخلق (سديم كارينا)، تكشف عن النجوم الوليدة وتفاصيل دقيقة من الغبار والغاز لم تكن مرئية من قبل، وهذا ما يعطينا فكرة. حول حجم الاكتشافات العظيمة المتوقع أن يرسلها التلسكوب “الروماني”، المصنف على أنه أحدث من “جيمس ويب” وأكثر تقدما منه بكثير.
أما تلسكوب إقليدس الأوروبي، فقد رسم خريطة الشكل الهندسي للعناصر والطاقة المظلمة في الكون، مما يساعد في فهم كيفية تطور الكون من خلال “الجانب المظلم” واكتشاف بصمات الحياة. ومكنت هذه الأدوات العلماء من رصد البصمات الغازية المحتملة للحياة في الغلاف الجوي للكواكب خارج النظام الشمسي، ومراقبة المجرات الخافتة، مما قدم أعمق صورة للكون على الإطلاق.
وتغير هذه التلسكوبات المفاهيم السائدة حول مصير الكون، حيث تثير بياناتها مفاجآت حول توزيع المادة وتطور المجرات، وكشفت دراسة نشرت في مجلة “Nature Astronomy” عن مستوى غير متوقع من التعقيد الكوني، مما يشير إلى أن الهياكل الكبيرة والديناميكية تشكلت بشكل أسرع مما كان يعتقد سابقا. وتكمن المعلومات الجديدة في كثرة عدد المجرات المتفاعلة في وقت مبكر، بينما المعلومة المثيرة هي أن اندماج خمس مجرات بهذه الكثافة لم يكن متوقعا في هذا العصر، إذ يعتقد أن معظم المجرات كانت أصغر حجما وأبسط ومعزولة.
إن إرسال التلسكوبات إلى الفضاء لم يكن ترفاً علمياً، بل هو ضرورة حتمية تفرضها حدود الطبيعة. على الرغم من وضوح سماء الأرض في بعض الأماكن، إلا أن غلافنا الجوي يعمل كستار سميك يمتص ويحجب معظم الأطوال الموجية القادمة من أعماق الكون، مثل
وعلى الرغم من التكلفة الباهظة لهذه المراصد، التي تقدر بمليارات الدولارات – كما هو الحال مع تلسكوب جيمس ويب الذي كلف أكثر من 10 مليارات دولار – فإن الاستثمار في “عيون الفضاء” هو استثمار في المعرفة الوجودية، حيث تسبح هذه المراصد خلف الغلاف الجوي، في فراغ كوني بارد ومستقر، يسمح لها بالتقاط أضعف إشارات الضوء التي سافرت ملايين السنين لتصل إلينا، محولة الفضاء من “ثقب أسود” للمجهول إلى سجل مفتوح. الذي يحكي قصة أصل النجوم وتطورها. المجرات، وأصل العناصر التي تتكون منها أجسادنا.
ويمكن الإشارة هنا إلى أهم التلسكوبات ودورها في الكون والتوقعات المنشودة منها وكمية المعلومات التي قدمتها خلال العقود الأخيرة منذ أن أصبحت التلسكوبات موضع تنافس علمي بين الدول، بهدف اقتحام آفاق الفضاء وخلق تصورات لم تكن معروفة من قبل للمجرات والنجوم والأجرام الكونية البعيدة.
وقبل الإطلاق المتوقع للتلسكوب الروماني بعدة أشهر، تم إطلاق تلسكوب إقليدس في عام 2023، وهو مشروع تقوده وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) بمساهمات علمية من وكالة ناسا. ويقيم إقليدس بجوار جيمس ويب في نقطة لاغرانج الثانية البعيدة عن الأرض، ومهمته الكبرى هي رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للكون تغطي مليارات المجرات على مدى زمن كوني يمتد 10 مليارات سنة. يسعى إقليدس إلى فك لغز “المادة المظلمة” و”الطاقة المظلمة”، وأذهل العلماء بصوره الأولى التي أظهرت آلاف المجرات في لقطة واحدة بدقة بانورامية غير مسبوقة.
وكان تلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي تم إطلاقه عام 2021، ثمرة تعاون تاريخي بين وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، ووكالة الفضاء الأوروبية (إيسا)، ووكالة الفضاء الكندية، ومثل قمة الهندسة البشرية، حيث استقر في مدار يبعد عن الأرض نحو 1.5 مليون كيلومتر، بعيدا عن الاضطراب الحراري لكوكبنا، فيما يعرف بنقاط “لاجرانج”، وهي خمس نقاط تسمح لما يوضع فيها بإكمال دورة واحدة حول الشمس في سنة كاملة، كأنها واقفة في مكان واحد بالنسبة إلى الأرض.
تتمثل مهمة جيمس ويب الرئيسية في المراقبة بالأشعة تحت الحمراء للنظر إلى بدايات الزمن ورؤية المجرات الأولى التي تشكلت بعد “الانفجار الكبير”. منذ أن أرسل صوره الأولى، أحدث ويب ثورة في العلوم؛ ورصد أقدم مجرة ​​في الكون المعروف، والتقط صورا كيميائية دقيقة لأغلفة الكواكب خارج نظامنا الشمسي، مما فتح الباب أمام إمكانية البحث عن الحياة في عوالم أخرى.
في عام 2018، تم إطلاق تلسكوب TESS التابع لناسا ليكون أعظم “صياد الكواكب النجمية”. ويدور في مدار فريد ومرتفع جداً حول الأرض، ومهمته هي مسح النجوم الساطعة القريبة بحثاً عن الكواكب الصالحة للسكن. خلال سنوات عمله، اكتشف TESS الآلاف من الكواكب المرشحة خارج المجموعة الشمسية، بما في ذلك الكواكب الصخرية في “المنطقة الصالحة للحياة”، مما يمهد الطريق أمام التلسكوبات مثل جيمس ويب لدراسة أغلفتها الجوية بالتفصيل.
وفي عام 2013، تم إطلاق تلسكوب “جايا” عبر وكالة الفضاء الأوروبية ليكون بمثابة “مسّاح” لمجرتنا درب التبانة، حيث يدور “جايا” أيضًا في مدار بعيد حول الشمس، ومهمته الأساسية هي قياس مواقع وحركات وسطوع أكثر من مليار نجم بدقة متناهية. وبفضل بيانات جايا، تمكن العلماء من رسم أدق خريطة ثلاثية الأبعاد للمجرة، ومن خلالها اكتشفوا أن مجرة ​​درب التبانة تعرضت لعدة اصطدامات مع المجرات الصغيرة في ماضيها البعيد، مما ساعد في فهم كيفية تطور المجرات ونموها.
هناك العديد من التلسكوبات والمراصد، تم إطلاق معظمها خلال العقدين الماضيين بفضل التعاون العلمي والفضائي بين وكالات الفضاء في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا واليابان، إلا أن تلسكوب هابل الفضائي الذي تم إطلاقه عام 1990 بالشراكة بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، يعد أول مرصد بصري عملاق يوضع بعيدا عن ظلمة الغلاف الجوي للأرض، ليدور على ارتفاع حوالي 547 كيلومترا، وقد زود البشرية في ذلك الوقت بأرصاد فاقت القيمة. وهو ما لاحظه علماء الفلك منذ أن اخترع جاليليو التلسكوب، وكان هابل هو من حدد عمر الكون بدقة بـ 13.8 مليار سنة، وقام بتصوير “أعمدة الخلق” في سديم النسر. كما كشفت عن وجود الطاقة المظلمة التي تسبب التوسع المتسارع للكون، لتصبح الأيقونة العلمية الأكثر تأثيرا في التاريخ.

#روماني. #أحدث #تلسكوب #لوكالة #ناسا #يقدم #أطلسا #جديدا #للكون

“روماني”.. أحدث تلسكوب لوكالة ناسا يقدم أطلساً جديداً للكون

– الدستور نيوز

اخبار التكنولوجيا- “روماني”.. أحدث تلسكوب لوكالة ناسا يقدم أطلساً جديداً للكون

المصدر : www.raya.com

.