.

اراء و اقلام الدستور – هدنة بين حربين.. مفتاحها في إسلام آباد؟

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – هدنة بين حربين.. مفتاحها في إسلام آباد؟


دستور نيوز

بقلم كلير شكر

“أساس ميديا”

لبنان إلى أين؟ إلى الحرب مرة أخرى؟ إلى شرخ داخلي يهدد وحدته واستقراره؟ إلى هدنة طويلة غير معلنة؟ إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل مماثلة لتلك التي تعمل عليها سوريا؟ أم إلى اتفاق سلام يعتقد معظم اللبنانيين أنه مستحيل؟

وهي أسئلة مشروعة تفتح الباب على مصراعيه للتكهنات، حتى لو كانت تحتوي على تناقضات وغموض يجعل البحث عن إجاباتها صعبا وشاقا للغاية. لكن غموض المرحلة ودقتها يبرران هذا السيل من التساؤلات التي تفترض استشراف الوضع والتطورات للخروج بخلاصات واضحة وحازمة ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

بداية اتفاق وقف إطلاق النار الذي جاء هذه المرة على شكل نص نشرته الخارجية الأميركية بعد أن سحبته فجأة من «الصندوق» ووضعته على الطاولة تحت عنوان تم الاتفاق عليه «بعد محادثات مباشرة ومثمرة جرت في 14 نيسان/أبريل بين حكومتي الجمهورية اللبنانية وإسرائيل بوساطة الولايات المتحدة». والمقصود بهذه المحادثات هو اللقاء التمهيدي الذي جمع سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض حمادة مع السفير الإسرائيلي يهيل ليتر في وزارة الخارجية الأميركية.

ونص هذا الاتفاق على وقف إطلاق النار على أساس هدنة لمدة عشرة أيام كان من المفترض أن تتخللها مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل «للتوصل إلى اتفاق دائم للأمن والسلام»… شريطة أن «تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات ملموسة لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلحة المارقة الأخرى من غير الدول داخل الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

بين عامي 2024 و2026

فالجديد إذن هو توسيع إطار الهدف والتوصل إلى اتفاق سلام. الخطوات المطلوبة من الحكومة اللبنانية ليست جديدة. سبق أن نص عليها القرار 1701، ثم كررها اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، فوسعت جغرافيتها من جنوب الليطاني إلى كل لبنان. لذا لا بد من طرح السؤال: كيف ستنفذ الحكومة هذا الاتفاق؟ ماذا تغير بين عامي 2024 و2026؟ ما هو موقف الحزب؟

وهنا لا بد من العودة إلى المسار الإيراني، بحثاً عن الرابط الذي يربط بيروت بطهران.

ومهما كانت السينما الأميركية ماهرة في ابتكار طرق لإظهار الانفصال بين المسارين اللبناني والإيراني، فإن الوقائع والأحداث تثبت عكس ذلك. وانضم لبنان إلى الجبهة الإيرانية بسبب الارتباط العضوي بين طهران و«الحزب»، في حين أن إصرار واشنطن على فرض وقف إطلاق النار خلافاً لرغبة إسرائيل لا يمكن تفسيره إلا بكونه يلبي مطالب إيران، وإن كان بتوقيت يختلف قليلاً عن التوقيت الفارسي لوقف الحرب… وهنا بنود اتفاق وقف إطلاق النار تعود لطهران.

حتى الآن، لا توجد صورة واضحة عن العمق الحقيقي للمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتحديداً في الجانب المتعلق بمصير حلفائها أو سلاحها. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، لشبكة سي بي إس، إن “إيران وافقت على وقف دعم جميع الجماعات الوكيلة مثل حزب الله وحماس”. لكنه قال قبل ساعات قليلة أيضًا: “آمل أن يتصرف الحزب بشكل جيد وجيد خلال هذه الفترة المهمة”، مضيفًا: “ستكون لحظة عظيمة بالنسبة لهم إذا فعلوا ذلك، ولا مزيد من القتل. يجب تحقيق السلام أخيرًا”.

هذه الفوضى في المواقف تشير إلى أن الرئيس الأميركي غير واثق من رد فعل «الحزب» ولا من رد فعل إيران، وهذا يعني، بالتالي، أنه لا اتفاق حتى الآن على مصير «الحزب»… وما الجهد الذي تبذله الإدارة الأميركية لإطلاق المفاوضات المباشرة إلا من باب الضغط على إيران و«الحزب» من جهة، ولتحقيق مكاسب للحكومة الإسرائيلية من جهة أخرى.

فهي إذن هدنة بين مرحلتين: وقف مؤقت للأعمال القتالية ما لم تحقق إسرائيل هدفها المركزي المتمثل في نزع سلاح «الحزب» أو نزع سلاحه، أو تعطيله بوقف تمويل «الحزب» ووقف دعمه من إيران… إلى حين استكمال المحادثات بين إيران والولايات المتحدة التي يفترض أن يكون لبنان جزءاً من ملفاتها فيما يتعلق بنفوذ إيران في المنطقة.

ثلاثة مؤشرات

وهذا الملخص يوضح ثلاثة أمور:

– الهشاشة التي تطبع الهدنة القائمة والمهددة في أي لحظة، واحتمالية اشتعال الحرب من جديد، بدليل أن «الحزب» دعا سكان الجنوب «إلى عدم مغادرة أماكن نزوحهم لأن المرحلة لا تسمح بعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل التصعيد الأخير».

أضف إلى ذلك أن «الحزب» لم يجيب بعد على سؤال جوهري: إلى متى سيلتزم بوقف إطلاق النار في ظل احتلال إسرائيل لأكثر من 8% من مساحة لبنان؟ فماذا سيقول لجمهوره وهو الذي أشعل الحرب في الثاني من آذار/مارس، ثم أوقفها في 16 نيسان/أبريل بعد أن احتلت إسرائيل الشريط الحدودي بأكمله؟

لكنه ما زال يؤكد أن “وقف إطلاق النار يعني وقفاً كاملاً لكل الأعمال القتالية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فإن المقاومين سيبقون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان وفقاً لذلك. ليس هناك وقف لإطلاق النار من جانب المقاومة وحدها، بل يجب أن يكون من الطرفين، ولن نقبل طريق خمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان “الإسرائيلي” في انتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً”.

– الإصرار الإسرائيلي على إبقاء النار تحت جمر الجبهة الشمالية، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “استمرار العمليات في المنطقة الأمنية في لبنان”، وهي المنطقة المحتلة، لا سيما أن اتفاق وقف إطلاق النار يحفظ لإسرائيل “حقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخطط لها أو وشيكة أو مستمرة، ولن يمنعها وقف الأعمال العدائية من ممارسة هذا الحق”.

– الهجوم الذي قاده «الحزب» السبت على رئيس الجمهورية جوزف عون، إثر خطابه الأخير، ثم نسفه من أسسه أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي أعلن في بيانه المسائي أنه «منفتح على أقصى قدر من التعاون مع السلطات في لبنان بصفحة جديدة تقوم على تحقيق سيادة وطننا لبنان في إطار الوحدة ومنع الفتنة واستثمار قدرات القوة ضمن استراتيجية الأمن الوطني»، وهو ما يوحي بطي صفحة مهاجمة لبنان. الحكومة.

مسافر إلى السعودية

فالهدنة على وشك الانهيار، فيما المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل مليء بالعقبات والألغام، لا سيما أن لبنان الرسمي لا يملك أي ورقة قوة تساعده على تحسين موقفه التفاوضي، وتحديداً في ما يتعلق بالسلاح. النتيجة ستأتي حتما من إسلام آباد: إما استسلام كامل من جانب إيران بالتخلي عن دعمها لحلفائها، أو العودة إلى ما قبل 2023 بضمانات إيرانية، أو انفصال الجبهة اللبنانية وإشعالها من جديد.

ومن بين الاحتمالات الثلاثة، انخراط الرياض في الخط اللبناني منذ لحظة التظاهرة التي نظمها «الحزب» أمام القصر الحكومي، والتي انفضت بعد دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخط، ثم إرسال مساعده علي حسن خليل إلى المملكة العربية السعودية في مسعى لدعم المسار الإيراني الأميركي. وتشير المعلومات إلى أن مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال توجه أيضاً إلى المملكة العربية السعودية لاستكمال هذا المسار.

كلير شكرا

#هدنة #بين #حربين. #مفتاحها #في #إسلام #آباد

هدنة بين حربين.. مفتاحها في إسلام آباد؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – هدنة بين حربين.. مفتاحها في إسلام آباد؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.