دستور نيوز
الدوحة – قنا :
تعتبر الأراضي الرطبة من أهم النظم البيئية على كوكب الأرض، إذ تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن البيئي ودعم التنوع البيولوجي. كما أنها تشكل مصدرًا رئيسيًا للمياه العذبة وتساعد في التخفيف من آثار تغير المناخ.
إن الأراضي الرطبة ليست مجرد مستنقعات راكدة أو مستنقعات منسية، بل هي “رئتي الأرض” التي تتنفس من خلالها الطبيعة، وخزانات الكربون الأكثر كفاءة من أصعب الغابات الاستوائية.
يشمل التعريف الواسع للأراضي الرطبة المياه العذبة والأنظمة البيئية البحرية والساحلية مثل البحيرات والأنهار وطبقات المياه الجوفية والمستنقعات والمراعي الرطبة والواحات ومصبات الأنهار والدلتا ومسطحات المد والجزر وأشجار المانغروف والمناطق الساحلية الأخرى والشعاب المرجانية ومواقع الأنشطة البشرية مثل أحواض الأسماك وحقول الأرز والخزانات وأحواض الملح.
يتم الاحتفال باليوم العالمي للأراضي الرطبة في 2 فبراير من كل عام، ويأتي الاحتفال به هذا العام 2026 تحت شعار: “الأراضي الرطبة والمعارف التقليدية: الاحتفاء بالتراث الثقافي”، التأكيد على القيمة البيئية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الأراضي، والتذكير بضرورة حمايتها وإدارتها المستدامة، بالإضافة إلى تجديد الوعي العالمي بأهمية هذه البيئات الطبيعية التي تمنح الحياة توازنها واستمراريتها، وحث الأفراد والمجتمعات على اتخاذ خطوات عملية للحفاظ عليها من التدهور والاستمرارية. نضوب.
وهذا الشعار يعيد الذاكرة إلى الجذور، حيث لم تكن هذه الأراضي عبر التاريخ مجرد مورد طبيعي، بل مهد الحضارات، ومصدر إلهام للقصص، ومستودع لحكمة الأجداد الذين تعايشوا مع نبض المد والجزر وتناغم الفصول بذكاء فطري حافظ على توازن الكوكب لقرون عديدة.
ومن بين النظم البيئية، تخضع الأراضي الرطبة لأعلى معدلات التدهور والخسارة والتدهور، ومن المتوقع أن تستمر مؤشرات الاتجاهات السلبية الحالية في التنوع البيولوجي العالمي ووظائف النظام البيئي في التدهور لأسباب مباشرة وغير مباشرة مثل النمو السكاني السريع، والإنتاج والاستهلاك غير المستدامين، وما يرتبط بذلك من تطور تكنولوجي، بالإضافة إلى الآثار السلبية لتغير المناخ.
يتم فقدان الأراضي الرطبة بمعدل أسرع بثلاث مرات من الغابات، وهي من بين أكثر النظم البيئية المهددة بالانقراض على وجه الأرض. في غضون 50 عامًا فقط، منذ عام 1970، فُقد 35 بالمائة من الأراضي الرطبة في العالم. وتشمل الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى فقدان الأراضي الرطبة الصرف، والحفر للزراعة والبناء، والتلوث، والصيد الجائر، والإفراط في استغلال الموارد.
ونتيجة لهذه العوامل، عانت الأراضي الرطبة من خسائر لا حصر لها، بما في ذلك فقدان الأراضي الرطبة، وتهديد سبل العيش، وتفاقم الفقر، نتيجة النظر إلى الأراضي الرطبة على أنها أراضٍ قاحلة وليست موارد حية توفر فرص العمل والكسب وخدمات النظام البيئي الأساسية. ولذلك فإن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه المجتمع الدولي في هذا المسار هو تغيير طرق التعامل بطريقة تحث الحكومات والمجتمعات على تقدير الأراضي الرطبة وزيادة الاهتمام بها.
الأراضي الرطبة هي الحل الطبيعي للتهديد العالمي المتمثل في تغير المناخ. فهي تمتص ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي تساعد في إبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري وتقليل التلوث. فهي تخزن ضعف كمية الكربون التي تخزنها كل غابات العالم مجتمعة، ولكن عندما يتم تجفيف الأراضي الرطبة وتدميرها، فإنها تنبعث منها كميات هائلة من الكربون. وتوفر الأراضي الرطبة أيضًا حاجزًا ضد آثار الفيضانات والجفاف والأعاصير وأمواج التسونامي، فضلاً عن تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
ويعتمد واحد من كل ثمانية أشخاص على سبل العيش التي توفرها مصادر الأراضي الرطبة المختلفة، مثل الغذاء وإمدادات المياه والنقل والترفيه. تحمي الأراضي الرطبة 60% من الأشخاص على طول السواحل من هبوب العواصف والأعاصير وأمواج التسونامي.
على الرغم من أن الأراضي الرطبة تغطي 6% فقط من سطح الأرض، فإن 40% من جميع الأنواع النباتية والحيوانية تعيش أو تتكاثر في الأراضي الرطبة. ولأن التنوع البيولوجي للأراضي الرطبة مهم للصحة العامة، والإمدادات الغذائية، والسياحة، وفرص العمل، فإن الأراضي الرطبة تشكل أهمية حيوية للبشر، والمناخ، والنظم البيئية الأخرى، لأنها تمكن خدمات النظام البيئي الأساسية مثل تنظيم المياه، بما في ذلك السيطرة على الفيضانات وتنقية المياه. ويعتمد أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم على الأراضي الرطبة في كسب عيشهم.
وفي 30 أغسطس 2021، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 2 فبراير يومًا عالميًا للأراضي الرطبة، لرفع مستوى الوعي بالحاجة الملحة لعكس اتجاه فقدان هذه الأراضي المتسارع، وتعزيز الحفاظ عليها، واستعادة ما فقد. ويصادف هذا اليوم تاريخ اعتماد “اتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية، خاصة باعتبارها موئلا للطيور المائية” في الحدث الدولي الذي عقد عام 1971 في مدينة رامسار الإيرانية على شواطئ بحر قزوين.
تمكن الاتفاقية البلدان المعنية من تعيين المناطق المحمية، وتنفيذ سياسات فعالة، وتبادل المعرفة لاتخاذ تدابير للحفاظ على أراضيها الرطبة واستخدامها بحكمة. وقد اعتمدت 172 دولة الاتفاقية، ويجب على كل دولة تنضم إلى الاتفاقية أن تحدد أرضًا رطبة واحدة على الأقل لإدراجها في قائمة الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية.
وتعمل اتفاقية الأراضي الرطبة، التي تحتفل بالذكرى الخمسين لتأسيسها هذا العام، على عكس اتجاه فقدان هذه الأراضي وتدهورها. وقد تمكنت الاتفاقية من إنشاء أكبر شبكة من المناطق المحمية في العالم، حيث يوجد حالياً أكثر من 2500 من الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية في مختلف أنحاء العالم، وتغطي هذه الأراضي أكثر من مليونين وخمسمائة ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة أكبر من مساحة المكسيك.
وتعتبر الاتفاقية أقدم معاهدة دولية عالمية في مجال البيئة. وبعد مرور أكثر من خمسين عاماً على اعتمادها، حققت الاتفاقية تحولاً جوهرياً من كونها مجرد “اتفاقية لحماية الطيور المائية” إلى إطار شامل لإدارة المياه والنظم البيئية.
ركزت الاتفاقية في بدايتها على حماية موائل الطيور المهاجرة، لكنها نجحت في توسيع نطاق عملها واهتماماتها لتشمل مكافحة تغير المناخ، والاعتراف بالأراضي الرطبة باعتبارها أكبر مخازن للكربون البري، وتعزيز دور المناطق الرطبة كمصدات طبيعية ضد الفيضانات والأعاصير. كما أصبحت الاتفاقية مرجعاً لإدارة المياه العذبة التي توفر الشرب والري لمليارات البشر.
#في #يومها #العالمي…الأراضي #الرطبة #شرايين #تنبض #في #الكوكب
في يومها العالمي…الأراضي الرطبة شرايين تنبض في الكوكب
– الدستور نيوز
اخبار التكنولوجيا- في يومها العالمي…الأراضي الرطبة شرايين تنبض في الكوكب
المصدر : www.raya.com
