.

جولة مفاوضات مفصلية في القاهرة.. حماس تتمسك بشروطها والاحتلال يرفض

صدى الملاعب25 أغسطس 2024
جولة مفاوضات مفصلية في القاهرة.. حماس تتمسك بشروطها والاحتلال يرفض

دستور نيوز

عمان – بدأت أمس في القاهرة جولة مفاوضات موسعة لبحث اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإبرام صفقة تبادل أسرى، بمشاركة وفد الاحتلال الذي يواجه ارتباكاً بسبب الأزمة الداخلية في الكيان، فيما أرسلت حركة حماس وفدها لإبلاغ الوسطاء بتمسكها بالطرح الأميركي الذي قدم في الثاني من يوليو/تموز، ورفضها وجود قوات الاحتلال في محوري “فيلادلفي” أو “نتساريم”. وأكد مصدر مصري أن واشنطن “تبحث مع الوسطاء مقترحات إضافية لسد الفجوات بين الاحتلال وحماس وآليات التنفيذ”. في هذه الأثناء، تتزايد وتيرة الخلافات بين رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، والأجهزة الأمنية التي تتهمه بـ”التظاهر” بحرصه على نجاح محادثات القاهرة، بينما تعمل في الوقت نفسه على عرقلتها، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى توسيع نطاق الصراع الإقليمي، على غرار اشتعال الجبهة الشمالية مع لبنان. وتواجه إسرائيل فشلاً استراتيجياً يتعمق على جبهات عديدة؛ في ظل تزايد حالة الإحباط والارتباك الداخلي، التي تتفاقم بفعل الشعور بعجز جيش الاحتلال عن مواجهة جبهات القتال المتعددة، سواء فتحت في وقت واحد أو منفردة ولكن بشكل منسق. وتعزو الدوائر السياسية والأمنية في الكيان الصهيوني أي احتمال لاندلاع حرب طويلة الأمد قد تتوسع إلى صراع إقليمي أكبر، إلى مساعي نتنياهو الدؤوبة لعرقلة التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة. وبحسب صحيفة “هآرتس” في الكيان المحتل، فإن تلك الدوائر ذاتها ترى أن “نتنياهو” رفض إبداء أي مرونة في المفاوضات عندما كرر نية الاحتلال الاحتفاظ بمحوري “فيلادلفي” و”نتساريم”، بعد 4 أيام فقط من اختتام المفاوضات في الدوحة. ويعتقدون أن “نتنياهو” غير قادر على هزيمة “حماس”، لكنه عرف كيف يستفيد من ملف الأسرى داخلياً بإثارة حالة من البلبلة حول عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول. ويأتي هذا بالتزامن مع تحميل المؤسسة الأمنية مسؤولية ما حدث، وتحويل قضية الأسرى إلى ملف سياسي انقسامي، وإقناع أنصاره بأن فقدان السيطرة على محوري “فيلادلفي” و”نتساريم” يؤثر على وجود الكيان المحتل نفسه، حتى لو كان ثمن هذا التعنت مزيداً من الأسرى القتلى. وزعمت “هآرتس” أن القيادة العليا لجيش الاحتلال على خلاف عميق مع “نتنياهو”، إذ إن هيئة الأركان العامة، مثل قادة المؤسسة الأمنية، مقتنعة بأن الحل، ولو مؤقتاً، سيكون في إبرام صفقة تبادل أسرى فورية، وإلا فإن المزيد من الأسرى سيقتلون. وبالنسبة للاحتلال، فإن هذا الحل المؤقت سيسمح للجيش بالتعافي في الجنوب، كما سيسمح له بإيجاد حل دبلوماسي مؤقت في الشمال يمنع اندلاع حرب شاملة يدفع فيها الكيان المحتل ثمناً غير مسبوق. وقد نقل قادة المؤسسة الأمنية الصهيونية هذا الرأي إلى نتنياهو في جلسات مغلقة، لكن رئيس حكومة الاحتلال يرفض حتى الاعتراف صراحة بمسؤوليته عن فشل السابع من أكتوبر، كما فعل رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية أهارون حاليفا في خطاب استقالته. ومع ذلك، يريد نتنياهو التمسك بشرط إبقاء “ممر نتساريم” بحجة منع تحرك مقاتلي حماس إلى شمال غزة، رغم إدراكه التام أن هذه السيطرة لن تمنع تسللهم إلى المناطق الشمالية تحت الأرض، مما يشير إلى رغبته في إفشال مفاوضات القاهرة حتى لو كان ذلك على حساب الكيان المحتل نفسه. ويبدو أن أي احتمال لانهيار مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الأسرى يثير مخاوف المؤسسة الأمنية للاحتلال من تصعيد كبير للصراع في الشرق الأوسط. غادر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الشرق الأوسط دون التوصل إلى أي اتفاق كبير مع استمرار الخلاف بين الاحتلال وحماس حول القضايا الرئيسية، فيما بدأت المفاوضات في القاهرة أمس دون أن تُعلّق آمال كبيرة على تحقيق اختراق حقيقي. وإذا استمرت آمال وقف إطلاق النار في التبخر، فقد تشعر إيران بإلحاح أكبر لضرب الكيان المحتل، رغم أنها قالت علناً إنها لا تريد تعطيل محادثات وقف إطلاق النار، لكنها سترد في النهاية على الاحتلال بغض النظر عن النتيجة. كما يهدد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار باستمرار التوترات المتصاعدة في الشمال، مما يزيد من خطر اندلاع حرب أوسع. من جهتها، أكدت حماس استعدادها لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه (في 2 يوليو/تموز 2024)، وتدعو إلى الضغط على الاحتلال وإلزامه بتنفيذ ذلك، ووقف عرقلة التوصل إلى اتفاق. وأكد ذلك عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، قائلاً إن وفد الحركة يصل القاهرة برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة خليل الحية، من أجل الاستماع إلى نتائج جولة المفاوضات.

جولة مفاوضات مفصلية في القاهرة.. حماس تتمسك بشروطها والاحتلال يرفض

– الدستور نيوز

.