.

هل أثرت التعديلات المتكررة على قانون العمل على فاعليته ومدى مراعاته لحقوق العمال؟

صدى الملاعب24 أغسطس 2024
هل أثرت التعديلات المتكررة على قانون العمل على فاعليته ومدى مراعاته لحقوق العمال؟

دستور نيوز

عمان – انتقد خبراء عماليون التعديلات التي أدخلتها الحكومة على قانون العمل، بسبب تجزئة القانون، ودعوا إلى مراجعة شاملة للقانون، بعد إجراء حوارات مع مختصين وخبراء. قالت وزيرة العمل نادية الروابدة، إن الأسباب التي أقرها مجلس الوزراء لمشروع قانون تعديل قانون العمل لسنة 2024، تواكب التطورات في سوق العمل، وتنسجم أحكام القانون مع التشريعات القائمة، بما في ذلك قانون الضمان الاجتماعي، وتمكن الوزارة من القيام بمهامها ومسؤولياتها في تنظيم سوق العمل، وتحقيق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب العمل. وأضافت الروابدة في تصريحات صحفية أن التعديلات تعزز دخول المرأة إلى سوق العمل، وتزيد من معدل مشاركتها الاقتصادية، وتزيد مدة إجازة الأمومة وتحظر إنهاء خدمات المرأة الحامل، كما تساهم في تعزيز دور الوزارة في تنظيم شؤون العمال غير الأردنيين. وقال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة إن التعديلات على القانون جاءت بشكل مجزأ ومتكرر منذ سنوات، مما أدى إلى تحريفه وتضارب أحكامه وعدم مراعاة المتطلبات الوطنية ومصالح أطراف العمل بشكل عادل. وقال أبو نجمة إنه من المفترض أن تتم عملية إصلاح شاملة لأحكام القانون، ويجب فتح حوار وطني فعال يرتكز على المعايير الدولية التي التزم بها الأردن، والمبادئ والمنهجيات التي يجب اتباعها في الإصلاح، بما يضمن أن يحظى بأكبر قدر ممكن من القبول من الشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني قبل طرحه، بحيث يوفر الحماية الاجتماعية اللازمة المتعارف عليها، ويتعامل معها كحد أدنى من الحقوق والحماية والالتزامات للعمال وأصحاب العمل، وهي حمايات اتفقت عليها الأمم من خلال نظام ثلاثي يضم: العمال وأصحاب العمل والحكومات، في إطار منظمة العمل الدولية فيما يعرف بالحقوق والمبادئ الأساسية في العمل ومعايير العمل اللائق، والتي تشكل الأساس لتحقيق التوازنات في علاقات العمل. وشدد أبو نجمة على أن عملية الإصلاح الشامل للقانون يجب أن ترتكز على ضمان توفير ظروف العمل اللائق للعمال، وشموله لقطاعات العمل وفئات العمال دون أي استثناء، بما في ذلك العاملون في القطاع غير المنظم، وإزالة التمييز في التشغيل والمهنة والعمل القسري أو الإلزامي؛ وعمالة الأطفال، بالإضافة إلى تطوير وتعزيز آليات الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، وحماية حق التنظيم النقابي، وزيادة معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة، واحترام معايير العمل المتعلقة بساعات العمل والإجازات الأسبوعية والرسمية والسنوية والمرضية، وشروط السلامة والصحة المهنية والصحة المهنية، وتضمين القانون أدوات فعّالة لإنفاذه من خلال تعزيز قدرات الجهات المعنية والعمال وأصحاب العمل. وتطرق أبو نجمة إلى أهم التعديلات، وأبرزها: الحقوق الأساسية، بحيث يتم الأخذ بعين الاعتبار القواعد الأساسية لحقوق العمل الواردة في الدستور ومعايير العمل الدولية التي التزم بها الأردن، بنصوص واضحة وصريحة وقابلة للتطبيق، وخاصة من خلال ضمان توفير ظروف العمل اللائق للعمال. والمسألة الأخرى هي الشمولية، إذ يجب أن تتضمن معالجة الاختلالات الكبرى التي لا يمكن أن تنتظر في القانون، وعلى وجه الخصوص ضرورة النص صراحة على شمول جميع فئات العمال بأحكام القانون، بغض النظر عما إذا كانت قد صدرت لوائح خاصة لبعضهم أم لا، مثل العمال الزراعيين والمنزليين، ومعالجة أوضاع العمال غير المنظمين بنصوص متخصصة، تشملهم بالحماية القانونية وتنظم علاقات عملهم، وتساهم في انتقالهم إلى العمل المنظم، حيث يشكلون، حسب بعض الدراسات، نحو نصف العمال، ويفتقر الكثير منهم إلى معظم الحماية القانونية. وأشار إلى أنماط العمل الجديدة، حيث يجب الأخذ بعين الاعتبار الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والعمل عن بعد، حيث يشكل التعديل الذي أجري عام 2019 على القانون بإضافة تعريف للعمل المرن والعمل بدوام جزئي خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لكنه يحتاج إلى تطوير وإضافة قواعد تنظيمية واضحة، خاصة وأن نظام العمل المرن الذي صدر مؤخرا لا يحقق الغرض من تحقيق ذلك. وشدد أبو نجمة على جانب التمييز في العمل، بحيث يتم تناول كافة قضايا التمييز في العمل، وليس فقط التمييز في الأجور بين الجنسين، بما في ذلك التمييز في فرص العمل وإجراءاته، وظروف العمل وبيئته وشروطه، وفرص التدريب والترقية والمزايا بكافة أشكالها، وتحديد الإجراءات لمنعها ومعاقبة مرتكبيها. كما أن تحديد التمييز في الأجور على أساس الجنس وحده لا يكفي، حيث لا توجد قواعد قانونية في القانون تضمن تطبيقه، كما أنه يمثل قصوراً واضحاً، نتيجة التوجه نحو معالجة نوع واحد من التمييز دون غيره. وفيما يتعلق بحرية التنظيم، دعا إلى إعادة النظر في الأحكام المتعلقة بالنقابات العمالية وفقاً للمعايير الدولية، نحو توسيع التمثيل النقابي لفئات العمال وحرية التنظيم النقابي، بما في ذلك معالجة الاختلالات الواردة في التعديلات التي أجريت في عامي 2019 و2023، باعتبارها تمثل تراجعاً عن التزامات الأردن، وخاصة التعديلات التي سمحت للحكومة بالتدخل في إعداد النظام الداخلي للنقابات، وحل هيئاتها الإدارية، وتعيين هيئات مؤقتة مكانها، وتصنيف الأعمال والصناعات لغايات إنشاء النقابات واتحادات أصحاب العمل، دون التشاور مع ممثلي أصحاب العمل والعمال. وفيما يتعلق بعمل المرأة دعا أبو نجمه إلى ضرورة وضع أحكام تساهم في تحفيز تشغيل المرأة وتوفير بيئة عمل ملائمة لها، وكذلك التسهيلات والخدمات المناسبة في قطاعات ومواقع العمل، ومساعدتها على مواجهة الصعوبات التي تواجهها في تحقيق التوازن بين العمل وأعباء الأسرة، وفرض شروط العمل اللائق والمساواة في العمل وفرص التدريب والترقية، وما يتطلبه ذلك من ضرورة مراجعة النصوص القانونية للحد من التمييز ضدها، ومنع والحد من التحرش في مكان العمل، بحيث تكون قابلة للتطبيق، وتعزيز وسائل حماية حقوقها المالية. وفي مجال تنظيم سوق العمل دعا أبو نجم إلى تنظيم الأحكام المتعلقة بسوق العمل واستخدام العمالة الأجنبية، وتكمن مشكلة السوق وتنظيمه بشكل أكبر في ضعف التنسيق بين القطاعين العام والخاص في تأهيل العمالة المحلية المدربة بشكل كاف لتلبية احتياجات القطاع الخاص، وفي عدم ملاءمة ظروف العمل، وانخفاض الأجور، وساعات العمل الطويلة، وعدم توفر ظروف العمل اللائقة للذكور والإناث على حد سواء، مما يؤدي إلى عزوف الأردنيين عن الذهاب إلى العمل فيه. وعليه، يجب أن نتجه نحو تعديلات تعالج هذه الاختلالات، وتوفر الحماية للعمال الأردنيين وغير الأردنيين على حد سواء، وتضمن عدم استغلالهم في العمل بشكل يجبر العامل الأجنبي على قبول الاستغلال بسبب ضعف الخيارات المتاحة أمامه، ويجبر العامل الأردني على الامتناع عن العمل وتفضيل البقاء في صفوف العاطلين عن العمل. وقال مدير مركز فينيكس للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن مسودة تعديل القانون ليست مطلوبة، حيث تم تعديله عدة مرات في السنوات الماضية، مشيرا إلى أن قانون العمل أصبح “ترقيعاً”، فالتعديلات الكثيرة عليه، القليل منها إيجابي، لكن المطلوب هو إجراء تعديلات تسمح بتعميق الجانب التفاعلي للحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي بين العمال من جهة، وأصحاب الأعمال والنقابات من جهة أخرى. وأشار أيضاً إلى أن المطلوب هو العودة من تضييق مفهوم النزاع العمالي، بحيث يعود إلى ما كان عليه من قبل، أي أن أي نزاع بين أصحاب الأعمال والعمال، سواء كان لديهم نقابة أم لا، يجب أن يكون ضمن مفهوم ينطبق عليه مفهوم النزاع العمالي، داعياً إلى العودة إلى المادة المتعلقة بإجراء المفاوضات الجماعية بين أصحاب الأعمال والعمال في المؤسسات الكبيرة والمتوسطة، بحيث تكون هناك مراجعة مستمرة للقانون. وأوضح عوض أن المطلوب هو مراجعة الفصول المتعلقة بتنظيم النقابات، حيث تحتاج إلى صياغة، حيث تتعارض مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات المتعلقة بتنظيم النقابات، مشيراً إلى ضرورة التوقف عن إجراء تعديلات جزئية على القانون، وإعادة صياغته بشكل كامل، ومراجعة كل هذه الاختلالات حتى يكون لدينا قانون متوازن.

هل أثرت التعديلات المتكررة على قانون العمل على فاعليته ومدى مراعاته لحقوق العمال؟

– الدستور نيوز

.