دستور نيوز

عمان – يبدو أن التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ما زال بعيد المنال، مع تراجع التوقعات بنجاح محادثات القاهرة، أمس، نتيجة انتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من شرط إلى آخر، بنية إفشالها، وتمسكه بتوجهه الدموي لمواصلة حرب الإبادة ضد قطاع غزة، والتي ستجر المنطقة إلى التصعيد إلى حد حرب إقليمية لا يريدها أي طرف. إضافة إعلان بالتزامن مع استئناف مفاوضات القاهرة، اجتاحت قوات الاحتلال دير البلح لأول مرة براً، في قطاع غزة، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، وسط وعود من مؤسستها العسكرية بمواصلة القتال حتى تحقيق ما ادعت أنه “نصر”، بتفكيك حركة حماس والقضاء على قدراتها بشكل منهجي، وخلق الأمن المفقود، بالتزامن مع الاستعداد للتعامل مع احتمال توسع الحرب، حسب ادعائها. وفي ظل تعنت نتنياهو؛ وأكدت حماس والجهاد الإسلامي تمسك المقاومة الفلسطينية بشروط الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، ووقف إطلاق النار الشامل، وعودة النازحين، وبدء إعادة إعمار القطاع وإنهاء حصاره، وبدون تحقيق ذلك لن يكون هناك اتفاق مع الاحتلال. يأتي ذلك بعد إصرار نتنياهو على عدم انسحاب جيش الاحتلال من محور فيلادلفي على الحدود مع مصر، ومحور نتساريم الفاصل بين شمال القطاع وجنوبه، فيما أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالا هاتفيا معه ليلة أول من أمس لبحث تطورات المفاوضات، وأكد له أن “توقيع الاتفاق ضرورة ملحة”. وبذلك أصبح مصير المفاوضات على المحك، كما هو حال الأسرى، بعد أن علق الوسطاء آمالهم على مقترح أميركي معدل يهدف إلى تضييق الفجوات بين الجانبين في الحرب الدائرة منذ 10 أشهر، بعد توقف المفاوضات الأسبوع الماضي دون تحقيق تقدم. وتعارض حماس ومصر وجود قوات الاحتلال على محور فيلادلفي، لكن نتنياهو يزعم أن هذه القوات ضرورية على الحدود لوقف ما يدعي أنه تهريب للسلاح إلى غزة، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية. وفي ختام اجتماعهما أمس، أكدت حماس والجهاد الإسلامي على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية السريعة إلى غزة بغض النظر عن نتائج المفاوضات بشأن وقف الحرب، وشددتا على ضرورة وقف العدوان والحرب التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ومعاقبة قادة الاحتلال على الجرائم التي يرتكبونها ضد الإنسانية. وأشار البيان الصادر بعد الاجتماع إلى موقف الاحتلال المعرقل لجهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأكد على موقف المقاومة والشعب الفلسطيني بأن أي اتفاق يجب أن يحقق وقفا شاملا للعدوان وانسحابا كاملا للاحتلال من القطاع وبدء إعادة الإعمار وإنهاء الحصار بصفقة تبادل جادة. وحملت الحركتان قادة الاحتلال مسؤولية إجهاض جهود الوسطاء (قطر ومصر)، بإصرارهم على مواصلة العدوان وإنكار ما تم في المراحل السابقة، وخاصة المقترح الذي وافقت عليه الحركة في الثاني من يوليو/تموز الماضي. وقال القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري في تعليقه على تصريحات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن التي اتهم فيها الحركة بعرقلة الاتفاق، إن بلينكن يصر على الاستمرار في “الكذب”، وهذا أحد أسباب فشل جهود التوصل إلى اتفاق. وتتهم حماس سلطات الاحتلال بعرقلة الاتفاق بمطالب جديدة، وتقول إن الحركة لا تزال ملتزمة بالشروط التي اتفقت عليها مع الوسطاء في يوليو/تموز الماضي، بناء على مقترح قدمته الولايات المتحدة في مايو/أيار الماضي. ورفضت حماس التصريحات الأميركية بأنها تتراجع عن الاتفاق، وأكدت أنها تعاملت بإيجابية ومسؤولية في كل جولات المفاوضات السابقة، وأن نتنياهو هو من يعرقل الاتفاق ويضع شروطا ومطالب جديدة دائما. جددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التزامها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء في الثاني من تموز/يوليو، بناء على إعلان الرئيس بايدن وقرار مجلس الأمن، داعية الوسطاء إلى تحمل مسؤولياتهم وإجبار الاحتلال على القبول بها. وفي غضون ذلك، أدانت الفصائل الفلسطينية جرائم الاحتلال المستمرة في الضفة الغربية، عقب اقتحام مخيم طولكرم أمس، والذي أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين، داعية إلى تصعيد المواجهة ضد عدوان الاحتلال ومستوطنيه. وشيّع الفلسطينيون الشهداء محمد يوسف نصر الله (27 عاماً)، وأيمن أحمد مبارك (26 عاماً)، وحسام عماد دعبس (22 عاماً)، وأكدوا أن جرائم الاحتلال المستمرة لن تفلح في كسر إرادة المقاومة لدى أبناء الشعب الفلسطيني، كما حدث خلال عمليته العسكرية الإجرامية التي بدأت أمس في مخيم طولكرم، والتي أدت إلى اندلاع مواجهات مع الشباب الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانه، واستشهاد ثلاثة منهم. وقالت حماس إن “تكثيف الاحتلال اقتحاماته وجرائمه في مدن ومخيمات الضفة الغربية، وأعمال التخريب والتدمير الممنهجة التي يمارسها في مخيمات طولكرم وجنين وبلاطة وغيرها، هي ترجمة عملية للتصريحات والمواقف الفاشية الصادرة عن قيادات الحكومة الصهيونية المتطرفة، والتي تؤكد استمرار مخططاتها الإجرامية ضد الشعب والأرض في الضفة المحتلة”، مؤكدة أن “المقاومة والشعب الفلسطيني سيواصلان مواجهة آلة القتل والإرهاب الصهيونية، حتى دحر الاحتلال وتحقيق التحرير واستعادة كافة الحقوق الوطنية الفلسطينية المغتصبة”.
توقعات منخفضة بنجاح محادثات القاهرة.. ونتنياهو يبتعد عن…
– الدستور نيوز