.

في الذكرى الـ55 لإحراق المسجد الأقصى.. الأردن يجدد دعمه للقضية الفلسطينية..

صدى الملاعب20 أغسطس 2024
في الذكرى الـ55 لإحراق المسجد الأقصى.. الأردن يجدد دعمه للقضية الفلسطينية..

دستور نيوز

عمان – يحيي الأردنيون، مع شعوب العالم الإسلامي، اليوم الذكرى الخامسة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك على يد المتطرف الصهيوني مايكل روهان في الحادي والعشرين من آب (أغسطس) عام 1969، في الوقت الذي تتواصل فيه الأحداث الدامية في غزة لتضيف ألماً فوق ألم إلى الجرح المفتوح في الذاكرة الجماعية للشعوب العربية والإسلامية والعالم أجمع. وفي خضم تصاعد التوترات والعنف، يستذكر العالم الدور العظيم الذي لعبه ويلعبه الهاشميون في تخفيف معاناة المسجد الأقصى وساكنيه منذ أكثر من مائة عام، باعتبارهم الهاشميين الوصيين على المقدسات الدينية في القدس. ويبرز دور الأردن كداعم رئيسي في مد يد العون والمساهمة في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، ومواصلة إرسال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وبذل الجهود الدبلوماسية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، من أجل وقف الحرب على غزة وأعمال الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبها. وقال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان: “إن إسرائيل (القوة المحتلة) تعتمد في سياستها الاستعمارية ونهجها الاستيطاني في الأراضي العربية المحتلة على سياسة تهويدية استعمارية واحدة تمارس فيها كل أشكال العدوان والجرائم التي ترفضها، وتطالب بمعاقبة مرتكبيها وفقاً للقوانين والمواثيق والأعراف والأخلاق والقيم الإنسانية الدولية”. واليوم يشهد العالم ومنظماته تصاعد هذه البربرية الإسرائيلية المتمثلة بحرب إبادة في قطاع غزة المحتل، مصحوبة بحملة قمع ضد كل مدن الضفة الغربية، وضد أهلنا في فلسطين والقدس، بالتوازي مع ترويج الأكاذيب، لتمرير التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى سعياً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه. وأشار كنعان إلى أن إسرائيل تمهد لهذه السياسة بسلاح خطير وهو اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، بمشاركة طلبة المدارس الدينية، وجماعات ما يسمى بالهيكل، والمنظمات المتطرفة التي يتجاوز عددها 80 جماعة ومنظمة متطرفة، برعاية حاخامات ومتطرفين يهود، بينهم وزراء في الحكومة اليمينية الحالية مثل بن غفير، ويتسحاق فاسرلاوف، وأعضاء كنيست، وتحت حماية شرطة الاحتلال. وقال: إن أمتنا تستذكر هذه الأيام إحدى الحلقات المؤلمة في مسلسل الوحشية الإسرائيلية، وهي ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك في 21 أغسطس/آب 1969 على يد المتطرف الصهيوني مايكل روهان، ما أدى إلى دمار كبير في المسجد القبلي وحرق منبر صلاح الدين التاريخي. وأشار إلى أن محاولات حرق المسجد الأقصى المبارك والاعتداء عليه لم تتوقف عند هذه الحادثة الخطيرة فحسب، بل أعقبتها محاولات أخرى من قبل المستوطن (دونال ليرز) عام 1974، وهو مدرس في معهد ديني توراتي إسرائيلي، والذي كرر محاولته مرة أخرى عام 1978 بمشاركة ثمانية أفراد من عصابة يهودية متطرفة تعرف باسم (منظمة إنقاذ إسرائيل)، هدفها تحويل إسرائيل إلى دولة توراتية وتمهيد الطريق لذلك من خلال هدم مقدسات الآخرين، لافتاً إلى تورط ضباط إسرائيليين مع الحاخام مائير كاهانا في التخطيط لتفجير المسجد الأقصى بالقنابل عام 2000. ولم تكن المقدسات المسيحية بعيدة عن دائرة الخطر والاعتداء، حيث أحرقت الكنيسة المعمدانية في القدس عام 1982، وأحرقت مرة أخرى عام 2007، وأحرقت الكنيسة اليونانية عام 1983، وشجعها انحياز القضاء الإسرائيلي للجماعات الصهيونية المتطرفة على تقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2000 لإلغاء قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بمنع هدم المسجد الأقصى. وأوضح كنعان أن المحاولات المتكررة لإحراق المسجد الأقصى المبارك وتبرئة من تثبت إدانته، وتنفيذ الحفريات حوله وتحته، والاقتحامات اليومية المتكررة، وبناء الأنفاق والتلفريك، ومخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك، وكذلك الاعتداءات على المقدسات المسيحية في فلسطين والقدس، كلها تؤكد أن المخطط الصهيوني الإسرائيلي ينطلق من هدف واحد وهو تهويد مدينة القدس وأرض فلسطين التاريخية والأراضي العربية المحتلة وإفراغها من أهلها، من أجل استبدالهم بالمستوطنين. وقال: “السؤال الذي يتردد في أذهان كل أحرار العالم هو: ألم يحن الوقت للمنظمات الدولية الشرعية، ودول صنع القرار، والدول المحبة للسلام، لاتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لإنهاء الاحتلال الذي يعتبر أطول وأبشع احتلال في التاريخ الحديث، حتى يمكن إطفاء النار التي لا تزال مشتعلة؟”. وقال مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان إن ذكرى حرق المسجد الأقصى لا يمكن أن تنسى فهي من أبشع الجرائم التي وفر لها الاحتلال الإسرائيلي الحماية، مشيراً إلى إدانة مجلس الأمن الدولي لهذه الجريمة ومطالبته حينها بعدم تغيير وضع القدس. وأشار خرفان إلى أن الأردن بذل جهوداً كبيرة للحفاظ على المسجد الأقصى بحكم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشيراً إلى سلسلة الترميمات الهاشمية التي أجريت في المسجد. وقالت الصحافية والخبيرة في الترميم المعماري كريستين حنا نصر: إن أعمال الترميم وإعادة الإعمار في مدينة القدس تهدف إلى حماية التراث المعماري والثقافي الإنساني، خاصة وأن البلدة القديمة وأسوار القدس أدرجت على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1981، وقائمة التراث العالمي المهدد بالخطر عام 1982، بالإضافة إلى الحفاظ على الهوية الثقافية المعمارية العربية والإسلامية التي تشكلت عبر التاريخ. وأشار نصر إلى أن مديرية أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد الأقصى، وكذلك الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى، وغيرها من برامج وأنشطة إعمار البلدة القديمة التي تنفذها بعض الجهات مثل نقابة المهندسين الأردنيين، وبرنامج القدس لإعمار البلدة القديمة التابع لمؤسسة التعاون (منظمة مجتمع مدني غير ربحية تأسست عام 1983). ونتيجة للحريق الذي أصاب المسجد الأقصى عام 1969، وتضرر نحو ثلث مساحة المسجد (الجامع القبلي، وجامع عمر، ومنبر صلاح الدين الأيوبي، ومحراب زكريا، وانهيار أجزاء من السقف والقوس الداعم للقبة، وعدد من الأعمدة الرئيسية، وتدمير نحو 15 نافذة والزخارف الداخلية والسجاد)، كان لا بد من إعادة بناء وترميم ما تضرر من الحريق، من زخارف ورخام وفسيفساء ملونة وأسقف خشبية وقناطر وتقويتها، وترميم القبة الخارجية وتغطيتها بالنحاس المذهب وتغطية الممرات بالرصاص، وتثبيت سورة الإسراء بالفسيفساء المذهبة، بالإضافة إلى ترميم المتحف والنوافير والمدارس والقباب (قبة النحو) وعدد من الأبواب لارتباطها بالإنشاءات الهاشمية المستمرة. قال أستاذ التاريخ في جامعة مؤتة الدكتور عامر أبو جبلة إن المسجد الأقصى المبارك الذي يعد لؤلؤة مضيئة في سماء الأمة الإسلامية، ويتميز بعمارته الفنية العالية، يعد من أقدس مقدسات المسلمين، وله مكانة عالية في النفوس، وظل محل رعاية واهتمام من خلفاء المسلمين وملوكهم وأمرائهم وحكامهم ورجالهم، وصولاً إلى عهد الهاشميين الذين أعطوه كل اهتمامهم، مشيراً إلى أن الأردن كان أول من أعد الخطط والإمكانيات لإصلاح وترميم المسجد الأقصى فور حادثة الحريق. وأضاف أن الأردن بقيادته الهاشمية لا يدخر جهداً في الحفاظ على هوية مدينة القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وهو في ذات الوقت في مقدمة المدافعين عن الحق الفلسطيني في الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وقد بذل ويبذل أقصى إمكانياته لوقف حمام الدم وحرب الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة. – (بشرى نيروخ – بترا)

في الذكرى الـ55 لإحراق المسجد الأقصى.. الأردن يجدد دعمه للقضية الفلسطينية..

– الدستور نيوز

.