دستور نيوز

تعيش الفلسطينية حياة أبو حطب ظروفاً معيشية صعبة، وتكافح مع عائلتها لتأمين لقمة العيش التي تكتنفها تحديات كثيرة في ظل الحرب الإسرائيلية المدمرة المستمرة على قطاع غزة. تعمل حياة (58 عاماً) مع أبنائها وأحفادها على إعادة تدوير ركام المنازل المدمرة، بما في ذلك الحجارة وقضبان الحديد، لتجهيز قبور شهداء الحرب الذين تتزايد أعدادهم يوماً بعد يوم. تقف المرأة الخمسينية، التي تظهر على يديها ووجهها الكثير من التجاعيد، والتي هُجِّرت قسراً أكثر من مرة، جنباً إلى جنب مع أبنائها وأحفادها في جميع مراحل تجهيز القبور، في ظل نقص حاد في مواد البناء اللازمة بسبب سيطرة إسرائيل على المعابر في القطاع وإغلاقها، حيث يضطر الفلسطينيون إلى التنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن ملاذ آمن، في ظل التهديدات الإسرائيلية بشن عمليات عسكرية في مناطق سكنهم. وفي الخامس من مايو/أيار الماضي، أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم، المعبر التجاري الوحيد في جنوب قطاع غزة، وفي السابع من الشهر نفسه، سيطرت على معبر رفح بين قطاع غزة ومصر وأغلقته، فيما أغلقت معبر إيرز شمال القطاع، المخصص للأفراد، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. حاجة ملحة وتقول أبو حطب لمراسل وكالة الأناضول بصوت ملؤه الألم والمرارة: “إن أعداد الشهداء تتزايد بشكل كبير، مع استمرار الحرب الإسرائيلية والمجازر، وهناك حاجة ملحة لبناء وتجهيز القبور لدفن الشهداء والقتلى”. وتضيف وهي تمسك بمعدات بدائية بسيطة: “نقوم بتكسير البلاط والحجارة إلى أحجام صغيرة كبديل عن الحصى غير المتوفر (الحجارة الصغيرة)، لأن الإسمنت باهظ الثمن بسبب ندرته في قطاع غزة، والذي كان متوفراً قبل الحرب”. وأشارت إلى عدم وجود مواد بناء يمكن استخدامها لتجهيز القبور بشكل سليم بسبب إغلاق المعابر ومنع إسرائيل دخولها، فبدأت بالبحث عن بدائل لتجهيزها ولجأت إلى استخدام ركام المنازل المدمرة. وتتابع: “في بعض الأحيان نضطر لدفن الشهداء في الرمال، لعدم وجود قبور جاهزة بسبب عدم توفر المواد اللازمة لتجهيزها”. وتقوم عائلة أبو حطب بجمع الحجارة من ركام المنازل المدمرة وإعادة استخدامها لتجهيز القبور بعد تكسيرها إلى قطع صغيرة كبديل للحصى. وفي حين يقوم حفيدها موسى (14 عاماً) بجمع الحجارة المدمرة من أحد القبور التي جرفها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عملياته العسكرية في خانيونس، تقوم المرأة الفلسطينية بتجهيز الخليط الأسمنتي لصنع بلاط القبر (قطعة توضع على سطح القبر). ويعمل الطفل بجد وحماس رغم الصعوبات، ممسكاً بيده الصغيرة ركام المنازل المدمرة بفعل الحرب، ويضعه في دلو بلاستيكي ويقطع مسافات طويلة لإيصاله إلى جدته وأعمامه. وتقول أبو حطب: “الإسمنت غالي الثمن لأنه نادر، فنقوم بتحضير الخليط الإسمنتي ونفرده على شكل بلاط ونتركه حتى يجف، ثم نغلق به قبور الموتى والشهداء”. وتضيف أبو حطب: “لا يوجد عدد كاف من العمال في هذا المجال لتجهيز القبور والبلاط اللازم، ونعتمد بشكل كبير على الأطفال الصغار، الأبناء والأحفاد، لجمع الحجارة من الأماكن المدمرة وتكسيرها”. يجلس الأطفال الصغار معاً بملابسهم البسيطة والرقيقة، بينما يمتلئ الهواء بالغبار المتصاعد من عملية تكسير الحجارة المتناثرة. وأوضحت السيدة المسنة أنها تحصل على الحديد من ركام المنازل، حيث تقوم بتكسير الحجارة المحيطة بها، ثم تعدلها وتقطعها بالشكل المناسب كما تريد استخدامه في تجهيز القبور. وطالبت السيدة بفتح معابر قطاع غزة للسماح بدخول الإسمنت والحصى ومواد البناء اللازمة لتجهيز القبور في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد القتلى خلال الفترة الماضية. بدعم أميركي، تشن إسرائيل حرباً مدمرة على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، خلفت أكثر من 132 ألف قتيل وجريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من عشرة آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة مميتة. وفي استهتار بالمجتمع الدولي، تواصل تل أبيب الحرب، متجاهلة قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بوقفها فوراً، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي في غزة. (الأناضول)
غزة.. امرأة فلسطينية تصنع قبوراً للشهداء من أنقاض المنازل
– الدستور نيوز